وزير الأوقاف: تحرير سيناء ليلة ميمونة لم يشهد الزمان لها مثيلًا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف المصرية، إن ليلة تحرير سيناء ليلة ميمونة غراء، ليلة لم يشهد الزمان لها مثيلًا، كانت فيها أرض سيناء تشهد حدثًا لا يتكرر، وأصحبكم في جولة إلى أعماق الزمن، حيث نفارق هذا المكان الكريم لننتقل إلى ما قبل ألفي سنة، في ليلة عجيبة شهدتها أرض سيناء، فارتفع لها لواء من المجد والكرامة والمنزلة في عالمي الغيب والشهادة.


سيدنا موسى عليه السلام ورحلة النبوة على أرض سيناء

وأوضح الأزهري أن يوم أن خرج موسى عليه السلام إلى أرض مَدْيَن وقضى هنالك عشر سنوات تحرسه عناية الحق جل جلاله، ويصنع الله تعالى على عينه، ويلقي عليه محبة منه، ويؤهله لحمل أمانة البلاغ عن الله، وهي عشر سنوات كاملات قضاها سيدنا موسى عليه السلام في أرض مدين، حتى إذا ما تم الأجل، وحتى إذا ما ارتقى إلى أعلى مراقي النبوة وتأهل لحمل الأمانة، صحب أهله وخرج يرحل من أرض مدين عابرًا على أرض سيناء والزمان يتسابق به.


مشهد الوادي المقدس

وأضاف أن لحظة التجلي تدنو ليشهد سيدنا موسى عليه السلام حدثًا سماويًّا إلهيًّا كونيًّا عجيبًا، اصطفى الله تعالى له أشرف الأزمان وأرقاها، واصطفى الله تعالى له أشرف الأماكن وأبركها، واصطفى الله تعالى له نبيًّا كريمًا وكليمًا عظيمًا، وأصحبكم إلى قلب سيناء المباركة حيث أظلم الليل واشتد البرد، وأوى موسى عليه السلام إلى أهله يؤنسهم؛ مصداقًا لقول نبينا الكريم: «وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ» [سنن الترمذي: ٣٨٩٥].

حتى إذا ما جاء الإذن الإلهي واقترب الفتح السماوي، وتزينت أرض سيناء المباركة لتستقبل الكلام الإلهي: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلࣲ لَّرَأَیۡتَهُۥ خَٰشِعࣰا مُّتَصَدِّعࣰا مِّنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۚ﴾ [الحشر: ٢١]، لما ينازل الأحجار والصخور الصماء من شهود مقام الجلال في التجلي الإلهي في تلك الساعة المباركة.

 

النداء الإلهي في البقعة المباركة

وتابع وزير الأوقاف، قائلًا: والزمان يتسارع بنا، وسيدنا موسى عليه السلام يشهد لمعان النيران وبريقها عن بعد فأخذته الدهشة، وأرض سيناء تستشرف، وأبواب الغيب تنفتح، والتجلي الإلهي يقترب: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦۤ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤا۟ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٩].

وأكمل: فلما أتاها، ودنت لحظة التجلي، واستعدت أرض سيناء لتشهد تدفق بحار الأنوار، ولتشهد اصطفاء الحق جل جلاله للزمان والمكان والإنسان: ﴿فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَٰطِئِ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِینَ﴾ [القصص: ٣٠].


قدسية سيناء وخلع النعلين

وقال: هي لحظة يتجمد عندها الزمان، وتستشرف لها بقاع الأرض لتنال ذلك الشرف، إلا أن الله تعالى نظر إلى أرض مصر نظرة رضا، واصطفى منها بقعة مباركة في سيناء وجبلًا جليلًا منوّرًا تجلى الله تعالى عليه: ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ﴾ [طه: ١٣]، ثم أعلم الله تعالى موسى، وأعلمنا، وأعلم البشرية إلى يوم القيامة، أنه لا يرقى إلى شهود ذلك التجلي إلا مكان مقدس: ﴿فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى﴾ [طه: ١٢].

وأشار: فأي شرف، وأي مجد، وأي بركة، وأي نور، وأي بصيرة أُفيضت من الله جل جلاله على تلك البقعة الغراء من أرض مصر؟ وأي كرم وفضل وعطاء ومنحة من الله لنا نحن أهل مصر، لما أن اصطفى الله تعالى بقعة من أرضنا الطاهرة ليتجلى عليها ليصطفي نبيه موسى؟.

 

سيناء وبطولات الجيش المصري

وقال وزير الأوقاف إن مصر صنعت على أرضها بطولة الزمن ومجد التاريخ، وخاضت على أرضها الطاهرة حروبًا من وراء حروب، حتى رويت أرض سيناء بـدماء الأبرار والشهداء في ملامح البطولة والفداء، فهي أرض مقدسة، ووديان مباركة، وجبال ميمونة، أنبتت رجلًا أصيلًا ومواطنًا نبيلًا.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق