داخل مصنع أحذية وجلود في منطقة الزاوية الحمراء وصل البنات العاملات، كل واحدة منهن تعرف مكان عملها وما المطلوب منها بالتحديد حتى يتقاضوا 100 جنيه في آخر اليوم، لا يعلمون أن شرز الكهرباء الذي اشتكوا منه مرارا سيحول هذا المكان لقطعة من جهنم.
في صباح اليوم الشؤوم وداخل المصنع بالزاوية الحمراء، كانت ندى محيي ربيع، 27 عاما، تجلس إلى جوار شقيقتها نورهان، 20 عاما، وعدد من زميلاتهن.
تقول ندى، وهي الناجية الوحيدة من بين شقيقتها ومن كانوا معها، إن اليوم بدأ كغيره تمامًا، حيث كن يتناولن وجبة الإفطار داخل المصنع قبل بدء العمل. وفجأة، تغير كل شيء.
تستعيد اللحظة بصوت متقطع وقالت ندى في حوار خاص لـ الوفد: كنا بنفطر عادي جدًا، وفجأة شمينا ريحة شياط غريبة، في الأول افتكرنا حاجة بسيطة، لكن لما بصينا لقينا النار طالعة من تحت بسرعة رهيبة.
في ثوانٍ معدودة، بدأ الحريق ينتشر داخل المكان بشكل مخيف، ولم يعد هناك وقت للتفكير، وصرخت ندى في زميلاتها: "انزلوا بسرعة، اطلعوا برا"، لكن النار كانت قد سبقت الجميع.
وتتابع الناجية من محرقة مصنع الزاوية: النار كانت طالعة جامد من تحت لحد فوق، ومحدش قدر يتحرك، كنا بنجري على السلم بس مكنش فيه مخرج حقيقي، كل حاجة كانت بتتحرق قدامنا.
وسط الفوضى والدخان الكثيف، كانت نورهان شقيقة ندى بجوارها.. لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء، وتقول ندى بصوت متقطع: "نورهان كانت معايا، كانت شغالة معايا، وفي لحظة ضاعت مني ومقدرتش أطلعها.
لم يكن المشهد مجرد حريق عادي، أوكأن النار تطاردنا، العاملات حاولن الهروب، لكن النار كانت أسرع من أي محاولة للنجاة، بعضهن حاولن الاحتماء داخل حمام، لكن النيران حاصرتهن من كل اتجاه.
العاملات اشتكين من الكهرباء قيل اندلاع الحريق
وأشارت ندي الناجية وشقيقة الضحية "نورهان" إلى أن العاملات سبق وأن اشتكين من مشاكل كهربائية داخل المكان "كنا بنقول في كهربا عريانة وبتعمل شرز، واشتكينا أكتر من مرة، لكن مفيش حد كان بيسمع".
وذكرت أنه في إحدى المرات تعرضت إحدى العاملات لصعقة كهربائية من الماكينة التي تعمل عليه.
وعن اللحظات الأخيرة للضحايا قالت ندى: ومع اشتداد الحريق، حاول البعض من الخارج التدخل، لكن المشهد كان يفوق القدرة على السيطرة" كان في ناس بره بتحاول تطفي النار، بس كانت بتزيد، وكل ما يرموا مياه النار كانت تنتشر أكتر.
وتتذكر ندى لحظة خروجها من وسط النيران: "أنا خرجت بالعافية، بس اللي شوفته جوا عمره ما هيروح من دماغي".
وأكملت: بعد ما النار هديت شوية، الناس كانت شايلة البنات في بطاطين وبتجري بيهم على الإسعاف، واختي وسطيهم.
واختتمت شقيقة الضحية حديثها قائلة: إحنا عايزين حق البنات السبعة، كانوا رايحين يشتغلوا ويكسبوا عيشهم، مش رايحين يموتوا، 7 بنات زي الورد راحوا في لحظة، وحقهم لازم يرجع.

















0 تعليق