اضطراب النوم بعد تغيير الساعة.. خطر يمتد لثمانية أشهر

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يظن الكثيرون أن تطبيق التوقيت الصيفي لا يتعدى كونه تغييرًا بسيطًا في الساعة، إلا أن تأثيره يتجاوز ذلك بكثير، إذ ينعكس على جودة النوم ويؤثر بشكل مباشر على الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة القلب والأوعية الدموية.

تغيير الساعة
تغيير الساعة

يشير خبراء الصحة إلى أن الجسم البشري يعمل وفق نظام دقيق يُعرف بالإيقاع الحيوي، وهو ما يشبه “ساعة داخلية” تنظم جميع العمليات الحيوية على مدار 24 ساعة. 
وعندما يحدث تغيير مفاجئ في التوقيت، خاصة في فصل الربيع، يختل هذا التوازن الطبيعي، ويصبح وقت النوم والاستيقاظ غير متوافق مع إشارات الضوء الطبيعي، ما يضع الجسم في حالة من الارتباك الفسيولوجي.

وتوضح كيلسي فول، عالمة وبائيات السلوك بجامعة فاندربيلت، أن القلب خلال النوم يدخل في مرحلة استشفاء مهمة، حيث ينخفض نشاط الجهاز القلبي الوعائي ليمنح نفسه فرصة للإصلاح والتجديد، وعند اضطراب النوم، يفقد القلب هذه الفرصة، مما يؤدي إلى خلل في وظائفه الحيوية وتنظيمه الطبيعي.

ورغم أن بعض الدراسات لم تجد ارتفاعًا فوريًا في حالات النوبات القلبية بعد بدء التوقيت الصيفي، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن التأثير الحقيقي يظهر على المدى الطويل، وليس في الأيام الأولى فقط.

وتؤكد أخصائية طب النوم في جامعة هارفارد سوزان ردلاين أن الجسم قد يتكيف ظاهريًا خلال أيام قليلة، لكن داخليًا يبقى في حالة عدم توافق مستمر مع البيئة الخارجية، وهو ما قد يستمر لعدة أشهر بعد تغيير التوقيت، ما يضع ضغطًا إضافيًا على أنظمة الجسم الحيوية، وعلى رأسها القلب.

نقص النوم وتأثيره التراكمي على القلب

قد يبدو فقدان ساعة واحدة من النوم أمرًا بسيطًا، لكن تأثيراته تتراكم مع الوقت، فقلة النوم تدفع الجسم إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر ورفع ضغط الدم وزيادة الالتهابات، وهي عوامل ترتبط مباشرة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير دراسات طبية إلى أن النوم لأقل من ست ساعات يوميًا قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة تصل إلى 20%، كما أن استمرار اضطراب النوم دون تنظيم جيد لنمط الحياة قد يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التنفس أثناء النوم، وهي كلها عوامل تزيد العبء على القلب.

كما أظهرت أبحاث حديثة أن قصر مدة النوم قد يرتبط باضطرابات في نظم القلب مثل الرجفان الأذيني، وهو ما يزيد احتمالية تكوّن الجلطات لدى بعض الفئات العمرية.

الانتظام أهم من عدد الساعات

يرى الخبراء أن جودة النوم وانتظامه لا يقلان أهمية عن عدد الساعات نفسها، فالنوم غير المنتظم، حتى مع الحصول على ساعات كافية، قد يضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات التمثيل الغذائي والسكري بنسبة قد تصل إلى 50%.

ويؤكد الباحثون أن تغير مواعيد النوم من ليلة إلى أخرى بشكل مستمر يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر على تنظيم ضغط الدم ووظائف القلب، وهو ما قد ينعكس على الصحة العامة على المدى البعيد.

كما لوحظ أن العاملين بنظام النوبات الليلية، الذين ينامون في أوقات غير منتظمة، أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بغيرهم، نتيجة اضطراب الإيقاع الحيوي المستمر.

 

رغم أن التوقيت الصيفي قد يبدو إجراءً إداريًا بسيطًا، إلا أن تأثيره يمتد إلى عمق العمليات الحيوية داخل الجسم، خصوصًا القلب.
الحفاظ على نوم منتظم ومتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم لم يعد رفاهية، بل ضرورة أساسية لحماية الصحة على المدى الطويل، حتى لو لم تظهر النتائج السلبية بشكل فوري.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق