اليابان تلغى قيود تصدير الأسلحة «الفتاكة».. والصين تعرب عن قلقها

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى خطوة تاريخية تعكس تحولًا جوهريًا فى السياسة الدفاعية اليابانية، أقرت حكومة طوكيو إلغاء معظم القيود المفروضة على صادرات الأسلحة، ما يسمح لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بشحن معدات عسكرية إلى الخارج، وجاء القرار فى إطار سعى اليابان لتعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية، وسط تحولات متسارعة فى المشهد الأمنى العالمي.

ووافق مجلس الوزراء اليابانى برئاسة رئيسة الوزراء ساناى تاكايتشى، على تعديلات محورية فى قواعد تصدير المعدات الدفاعية، والتى كانت تقتصر سابقًا على تصدير معدات عسكرية لاستخدامات محدودة تشمل عمليات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام.

وصرح كبير أمناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا، خلال مؤتمر صحفي: «تهدف هذه القرارات إلى حماية أمن اليابان والمساهمة بشكل أكبر فى السلام والاستقرار فى المنطقة والمجتمع الدولى، وسط تغيرات متسارعة فى البيئة الأمنية»، وأضاف: «فى الوقت نفسه، ستتمسك الحكومة بالمبادئ الأساسية لدولة مسالمة، التى بُنيت على مدى أكثر من 80 عامًا منذ نهاية الحرب».

وبموجب القواعد الجديدة، ستظل القيود مفروضة على صادرات المعدات الفتاكة إلى الدول المنخرطة بالفعل فى نزاعات مسلحة، مع السماح باستثناءات إذا ما اعتبرت هذه الشحنات متوافقة مع المصلحة الوطنية لليابان، كما ستقتصر الدول المستفيدة من هذه الصادرات على تلك التى وقعت اتفاقات مع طوكيو بشأن حماية المعلومات السرية المرتبطة بالمعدات والتكنولوجيا العسكرية، وعددها حاليًا 17 دولة تشمل الإمارات والهند والولايات المتحدة وعددًا من الدول الأوروبية وجنوب شرق آسيا.

وجاء إعلان القرارات الجديدة بعد أيام من توقيع طوكيو اتفاقية لبيع سفن حربية متطورة إلى أستراليا، فى أول صفقة يابانية منذ الحرب العالمية الثانية تشمل معدات قتالية فتاكة، وتعد شركة «ميتسوبيشى للصناعات الثقيلة»، المتعاقد الرئيسى فى هذه الصفقة، واحدة من أبرز الشركات فى قطاع الدفاع اليابانى، حيث احتلت المرتبة 32 عالميًا فى عام 2024 من حيث إيرادات الدفاع، وفق معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام.

وتأمل الحكومة اليابانية فى أن تشكل هذه الصفقة مؤشرًا على موجة جديدة من عقود التصدير الدفاعية، وسط زخم عالمى فى الإنفاق العسكرى، وبلغ الإنفاق العسكرى العالمى 2.72 تريليون دولار فى 2024، بزيادة 9.4% عن العام السابق، وفق تقارير دولية.

وعلى عكس كبار مقاولى الدفاع المتخصصين فى الولايات المتحدة وبريطانيا، يتألف قطاع الدفاع اليابانى من عدد محدود من التكتلات الصناعية والتكنولوجية التى تركز أنشطتها الأساسية فى مجالات غير عسكرية، وبالنسبة لمعظم هذه الشركات، لا يتجاوز قطاع الدفاع 20% من إجمالى الإيرادات، وكان مقصورًا فى الغالب على تزويد قوات الدفاع الذاتى اليابانية

وأدت محدودية السوق المحلية إلى إحجام الشركات عن إضافة طاقة إنتاجية جديدة، بينما عانت الشركات الأصغر من تدنى هوامش الربح، كما ظل قطاع الدفاع اليابانى يعانى من وصمة «تجارة الموت» المرتبطة بالماضى العسكرى لليابان فى أوائل القرن العشرين، رغم تراجع تأثير هذه الوصمة تدريجيًا مع دعم الأجيال الأصغر سنًا للتحول عن التوجه السلمى الشامل الذى تبنته البلاد فى مرحلة ما بعد الحرب.

وتأمل الحكومة أن تشجع خطوة تحرير الصادرات الشركات المحلية على اللحاق بالركب فى مجالات تكنولوجية دفاعية رئيسية، لا سيما الطائرات المسيّرة ذات الاستخدام العسكرى التى أثبتت فعالية حاسمة فى النزاعات فى أوكرانيا والشرق الأوسط.

فى المقابل، أعربت بكين عن قلقها البالغ إزاء التوجه اليابانى الجديد، وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، خلال مؤتمر، إن بلاده تشعر «بقلق بالغ» إزاء تعديل اليابان لقانون تصدير الأسلحة الفتاكة، دون الخوض فى تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا القلق أو الإجراءات المحتملة التى قد تتخذها الصين ردًا على ذلك.

وتأتى الخطوة اليابانية فى وقت تشهد فيه المنطقة سباق تسلح إقليميًا متصاعدًا، مع زيادة كبرى القوى العسكرية فى المنطقة إنفاقها الدفاعى وتحديث قدراتها العسكرية، مما يثير تساؤلات حول استقرار التوازن الاستراتيجى القائم منذ عقود.

ووفق محللون استراتيجيون، أن قرار طوكيو يمثل أكثر من مجرد تعديل تقنى فى قواعد التصدير، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من النشاط الدفاعى اليابانى خارج حدودها، مدفوعًا بقراءة استراتيجية لمتغيرات الأمن الإقليمى، وفى مقدمتها صعود القوة العسكرية الصينية والتهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية.

وتأتى هذه الخطوة بعد ستة أشهر فقط من تولى تاكايتشى رئاسة الوزراء، والتى عُرفت بتشددها فى قضايا الأمن، حيث تحركت سريعًا لرفع الإنفاق الدفاعى ومراجعة استراتيجية الأمن القومى، تمهيدًا لتحويل اليابان «كلاعب رئيسي» فى سوق الدفاع العالمية.

ويبقى قوس الاحتمالات مفتوحًا، هل سينجح هذا التوجه فى تحقيق التوازن بين تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية وتهديدات الأمن الإقليمى، أم أنه سيفتح الباب أمام سباق تسلح جديد فى منطقة تعد من أكثر مناطق العالم توترًا؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق