الحرب الإيرانية تُسرّع انفصال أمريكا عن العالم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يرصد تقرير لموقع بوليتيكو تصاعد تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الساحة الدولية، حيث تتزايد مؤشرات تراجع النفوذ الأمريكى واتساع فجوة الثقة مع الحلفاء فى ظل اضطرابات اقتصادية وأمنية متسارعة تستفيد منها قوى منافسة على رأسها الصين، حيث تؤدى الحرب مع إيران إلى إضعاف النفوذ الأمريكى عبر مناطق واسعة من العالم وتزيد من حدة التوتر مع دول عانت بالفعل من تقلبات حادة خلال الولاية الثانية لترامب وهو تآكل فى القوة يرى

من بنجلاديش إلى سلوفينيا تتعرض اقتصادات لضغوط حادة بسبب تقنين الوقود الذى شل حركة النقل، وأثار غضب القادة الذين وجدوا أنفسهم فى مواجهة تداعيات حرب لم يختاروها وفى دول ذات أغلبية مسلمة تنتشر الخطابات المعادية للولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام غالبًا بموافقة ضمنية من الحكومات بينما قام حتى حلفاء واشنطن داخل حلف الناتو بتقليص مساعداتهم، مؤكدين أن إدارة ترامب لم تستشرهم قبل شن الحرب على إيران.

تسرع هذه الحرب ما يصفه البعض بانفصال متزايد بين الولايات المتحدة ومعظم دول العالم منذ عودة ترامب إلى السلطة واعتماده نهجًا يقوم على استعراض القوة الاقتصادية والعسكرية بطرق يصفها منتقدوه بالعشوائية بما فى ذلك فرض تعريفات جمركية واسعة.

يقول دبلوماسى آسيوى مقيم فى واشنطن إن كثيرين سئموا الفوضى المرتبطة بهذه الحرب ويخشون من تداعياتها الاقتصادية المحتملة رغم غياب احتجاجات واسعة حتى الآن. مضيفًا أن مجىء رئيس أكثر عقلانية قد يحسن صورة الولايات المتحدة، لكنه يثير تساؤلات طويلة الأمد لدى صناع القرار بشأن مدى إمكانية الاعتماد على واشنطن مستقبلًا وكيفية التصرف إذا تراجع هذا الاعتماد.

ويرى مسئولون أمريكيون سابقون أن التذبذب المستمر فى مواقف ترامب تجاه أهدافه فى إيران أضعف الثقة الدولية، حيث قال توماس رايت المسئول السابق فى مجلس الأمن القومى خلال إدارة بايدن إن الحلفاء لا يعرفون ما الذى يصدقونه والخصوم لا يعرفون ما الذى يخشونه وحتى داخل الإدارة لا توجد صورة واضحة عن الاستراتيجية أو النوايا الحقيقية متسائلًا عما قد تفعله الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران خلال الفترة المقبلة إذا استمر هذا التراجع.

فى المقابل تدافع إدارة ترامب عن سياستها حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلى إن نهج أمريكا أولًا أدى إلى صفقات تجارية أفضل وشراكات أقوى لمكافحة تهريب المخدرات وزيادة إنفاق الحلفاء الدفاعى مؤكدة أن مواجهة إيران هدف طال انتظاره وأن القضاء على تهديدها النووى سيجعل العالم أكثر أمانًا واستقرارًا.

تدفع هذه التحولات دولًا عديدة إلى البحث عن بدائل للوقود الأحفورى فى مواجهة تقلبات الأسعار ونقص الإمدادات التى تثير مخاوف من ركود تضخمى يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف، وهو ما يجعل الطاقة الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية خيارات ملحة، وقد يدفع ذلك الكثيرين نحو الصين التى تهيمن على سلاسل إمداد الطاقة الشمسية وتنتج سيارات كهربائية منخفضة التكلفة، وتسيطر على معادن أساسية لصناعة البطاريات.

يقول ماساتو كاندا رئيس بنك التنمية الآسيوى إن الهدف لم يعد مجرد تجاوز الصدمة، بل استغلال حالة عدم اليقين لبناء استقرار طويل الأمد، بينما يؤكد وزير الطاقة الأمريكى كريس رايت أن بلاده ستحافظ على نفوذها عبر النفط والغاز، مشيرًا إلى أنها أكبر مصدر صافٍ للغاز الطبيعى فى العالم.

على الصعيد العسكرى يتزايد الضغط على تحالفات الولايات المتحدة، إذ فشلت إدارة ترامب هذه المرة فى حشد دعم واسع كما حدث فى حروب سابقة ولم تقم بإبلاغ حتى أقرب حلفائها مسبقًا وفق دبلوماسيين أوروبيين، كما لم تقدم لهم مطالب واضحة بعد بدء العمليات، وهو ما دفع دولًا مثل بريطانيا وفرنسا إلى عقد اجتماعات منفصلة مع عشرات الحلفاء لوضع خطط لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا دون مشاركة واشنطن.

وتعمل أوروبا أيضًا على تعزيز آليات الدفاع الجماعى داخل الاتحاد الأوروبى بما فى ذلك المادة 42.7 فى خطوة ينظر إليها البعض كرد على تهديدات ترامب السابقة بشأن جرينلاند.

فى الشرق الأوسط تتباين المواقف من الحرب إذ تقف إسرائيل كشريك رئيسى فى المواجهة مع ايران، وتسعى إلى إضعافها إلى أقصى حد بينما حاولت دول الخليج فى البداية تجنب التصعيد قبل أن تدفعها الضربات الإيرانية إلى الاقتراب أكثر من الموقف الأمريكى، حيث أظهرت الإمارات ميلًا متزايدًا لدعم الجهد الحربى مع تقارير تشير إلى احتمال طلبها دعمًا ماليًا من واشنطن.

ويشير التقرير إلى أن المنافسين ينفقون موارد كبيرة للسيطرة على الخطاب الإعلامى فى دولة تقع عند تقاطع نفوذ الصين وأفغانستان وروسيا وايران ما يعكس كيف تتحول الحرب إلى فرصة استراتيجية لخصوم واشنطن لتعزيز حضورهم فى مناطق حساسة حول العالم.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق