لست مع التهويل ولا التهوين من قرار السلطات السورية بمحو اسم البطل المصرى الفريق عبدالمنعم رياض من أحد شوارع مدينة حمص وتسميته بـ«شارع 18 نيسان»! ولكننى مع تحليل الموقف وتحليل أسبابه، خاصة أنه قرار سياسى وليس مجرد تغيير غير مقصود لهوية شارع، فهو قرار لا يحمل- قطعاً- نوايا طيبة، ولكنه إشارة إلى ما يُبطن فى القلب تجاه مصر وقياداتها السابقة واللاحقة!
أولاً.. البطل الشهيد عبدالمنعم رياض يمثل نموذجاً شجاعاً لمقاومة العدوان الإسرائيلى على مصر وعلى سوريا فى 1967، فقد استشهد أثناء تفقده الخطوط الأمامية على جبهة قناة السويس أثناء حرب الاستنزاف، عندما انهالت نيران المدفعية الإسرائيلية على موقعه، حيث أصيب بشظايا قاتلة، وبالتالى فهو لا يمثل شخصية عادية، بل هو أحد رموز المقاومة العربية للصهيونية فى زمن غلبت عليه بطولات مقاومة المشروع التوسعى الإسرائيلى، وبالتالى فإن حذف اسمه يمثل دلالة على عدم الرغبة فى تعظيم المقاومة التى كانت يوماً تواجه إسرائيل بكل بسالة.. أما تسمية الشارع بإسم يوم يمثل بداية مقاومة نظام بشار الأسد فهى مجرد حُجة سوف تقال للناس بأن «الثورة أولى بالتخليد»! ونسى متخذو القرار فى سوريا أن الخلود يبقى لمن قاوم جيوش الاحتلال وليس لمن قام بتدمير جيش بلاده.. الجيش الذى قاوم الصهيونية حتى وهو فى أضعف حالاته.. الجيش الذى خرج من ثكناته بعد حله وتفكيكه فدخلت إسرائيل لاحتلال أراضٍ سورية إضافية دون خوف أو قلق.. لأن تل أبيب تدرك أن من يقاوم جيشه الوطنى يفتح الطريق للعدو.. وأن غياب جيش البلاد يُمهد الطريق لقوات الاحتلال!
ثانياً.. يجب أن نربط بين قرار تغيير اسم شارع عبدالمنعم رياض، البطل الذى اغتالته إسرائيل وهو يقاوم احتلالها لسيناء، وبين ما قاله رئيس سلطة الأمر الواقع فى سوريا منذ أيام قليلة.. فقد قال الرجل نصاً «نطالب بعودة إسرائيل إلى حدود 1974»!! وهو تعبير غريب ومريب ومُبتكر! لأن حدود 1974 تتضمن وجود الجولان فى قبضة إسرائيل!! ونقول لمن يريد أن يعرف معنى المُصطلح أن سوريا تمكنت من استعادة (جزء) من هضبة الجولان بالتنسيق مع مصر التى استعادت سيناء يوم 6 أكتوبر 1973.. لكنها فقدت الجولان مرة أخرى بعدها بعدة أشهر فى عام 74 بعدما استعادت إسرائيل الجزء المُحرر مع ضم باقى الجولان لتبقى كاملة فى قبضتها.. وتصريح الشرع بأنه يريد العودة لحدود 74 يعنى أن الرجل لا يريد الدخول فى أى مفاوضات أو حديث عن الجولان السورية المحتلة.. هو فقط يريد إعادة الأراضى التى احتلتها إسرائيل فى عهده عقب دخوله دمشق فى ديسمبر 2024.. هو يريد حياة هادئة جنباً إلى جنب مع الجيش الإسرائيلى الساكن فى الجولان.. وقد أرسل الرجل إشارة بمحو اسم بطل مصرى قاوم احتلال إسرائيل زمان لسيناء والجولان واسمه عبدالمنعم رياض!
ثالثاً.. هذه «الحركات» الصغيرة (كلاسيكية وقديمة) ولا تعنى مصر إلا من زاوية معرفة النوايا.. فالأمر لا يستحق اهتماماً أكثر من وضع النظام السورى الحالى فى زاوية «هواة السياسة» لأن تغيير اسم الشارع لن يؤثر فى مصر وقيمتها وقدرتها ولا فى تاريخ بطلها عبدالمنعم رياض، ولن يجعل إسرائيل ترضى عن نظام الشرع الذى جاء بقرار أمريكى إسرائيلي، ولن يجعل الأراضى التى ضاعت فى ديسمبر 2024 تعود.. فقد سقطت فى قبضة إسرائيل التى تبحث عن التوسع لا تسليم الأراضى المسروقة.. فهى تتنازل لك عن شبر واحد من هذه الأراضى إلا بالدم.. فإن أردت استعادتها فعليك التوجه أنت وقواتك لغزوها ومقاومة الجيش الإسرائيلى وطرده من أرضك وترابك الوطنى.. أم أنك مُتخصص فقط فى محاربة الجيش السوري!
رابعاً.. لأننا كبار.. سنبقى سعداء بوجود شوارع تحمل اسم سوريا فى مصر.. يكفى أن أقول لك إن واحداً من أشهر شوارع منطقة المهندسين الراقية يُسمى سوريا ويتفرع منه شارع دمشق! هكذا نحن مع البلدان العربية والصديقة.. نحبهم.. نسمى شوارعنا بأسماء بلدانهم ومدنهم ورموزهم.. يوجد لدينا شوارع السودان وعمان وجدة واليمن والجزائر وغيرها.. بل لدينا شارع فيصل وعبدالعزيز آل سعود ومدينة الشخ زايد.
ما فعلته السطات السورية بحذف اسم شارع الشهيد عبدالمنعم رياض هو إشارة سياسية سورية غير موفقة.. وغير مبررة.. وغير مهمة!


















0 تعليق