أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن الخطوات التصعيدية الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية باحتجاز سفن شحن إيرانية وفرض حصار بحري، تأتي في إطار استراتيجية "لي الذراع" لانتزاع أكبر قدر من التنازلات من الجانب الإيراني قبل الجلوس على طاولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
وأوضح "شنيكات"، خلال لقاء عبر تطبيق "زوم" من العاصمة الأردنية عمان مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الحوادث الميدانية في ظل وقف إطلاق نار هش هي أمر متوقع، لكنها تزيد من فجوة عدم الثقة بين الطرفين.
الحصار كأداة سياسية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن واشنطن تستخدم الحصار البحري كـ "كارت ضغط" لإجبار طهران على قبول الشروط الأمريكية وتصوير أي اتفاق مستقبلي على أنه "نصر سياسي" لإدارة ترامب، وفي المقابل، تصر إيران على رفع الحصار كشرط أساسي للعودة إلى التفاوض، مؤكدة أنها لم تُهزم عسكرياً طالما أن نظامها لا يزال قائماً.
وكشف الدكتور شنيكات عن وجود تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها باكستان، مشيراً إلى اتصال رئيس هيئة الأركان الباكستاني بالرئيس دونالد ترامب لمناقشة قضية الحصار، في محاولة لتوفير مخرج دبلوماسي يسمح للوفد الإيراني بالمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة.
وحذر "شنيكات" من أن القلق لا يقتصر على طرفي النزاع فقط، بل يمتد ليشمل قوى عالمية كبرى مثل الصين واليابان وكوريا ودول أوروبا، التي تتوجس من خروج الأمور عن السيطرة. وأكد أن أي تفجر جديد للصراع سيؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو "كساد" لا تحمد عقباه.
واختتم الدكتور خالد شنيكات حديثه بالإشارة إلى أن الخيار العسكري الأمريكي بات أضيق من أي وقت مضى، مؤكداً أن قادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يدركون صعوبة تحقيق أهداف سياسية عبر القوة العسكرية وحدها، خاصة بعد تجارب سابقة لم تنجح في تغيير النظام أو إخضاعه، مما يجعل المسار الدبلوماسي -رغم ألغامه- هو الخيار الأرجح للطرفين.


















0 تعليق