عينوهم لا تكف عن البكاء، كل واحد من أفراد الأسرة يمسك بصورة لـ"مريم" أحد ضحايا حريق مصنع الزاوية الحمراء، ويردد بانكسار: العروسة ماتت شهيدة في أول يوم عمل لها.
انتقل محرر الوفد لمسرح الواقعة والتقى بأفراد أسرة "مريم جمعة عيد"، وقالت والدتها "سيدة حسن أبو بكر"، 41 سنة، بصوت تملؤه المرارة: بنتي عروسة عندها 18 سنة، ومخطوبة لشاب بتحبه، وتدرس في الثانوية العامة، فقررت أن تساعدنا، وتتكفل بمصاريف دروسها وشراء أجهزة فرحها.
اليوم الأول والأخير لـ مريم داخل مصنع الزاوية الحمراء
وتابعت أم ضحية حريق مصنع الزاوية الحمراء لـ"الوفد": هذا اليوم المشؤوم كان اليوم الأول لابنتي في العمل، وخرجت مريم الساعة السابعة صباحًا، رغم رفضي أنها تعمل، لكنها أصرت قائلة لي: "هنزل يا ماما علشان خاطر أساعد في دروسي ومذكراتي".
لحظة وفاة مريم أثناء الاتصالها بوالدتها
وأضافت "سيدة حسن": بعد ساعات قليلة من ذهابها للعمل، في حدود الساعة 12 ظهرًا، تلقيت مكالمة صاعقة؛ صراخ مريم يقطع الأنفاس: "الحقيني يا ماما المصنع بيولع ومش عارفين نخرج".
حاولت الأم المكلومة توجيه ابنتها للنجاة، قائلة لها: "نطي من فوق السطوح يا مريم وأنا هعالجك"، لتأتي الصدمة برد مريم: "السطح مقفول يا ماما بجنازير".
النار تحاصر الضحايا
وعندما طلبت منها النزول من الباب، كانت إجابة مريم: "النار طالعة من تحت لفوق وقافلين الباب بجنازير والشبابيك كلها حديد".
وأردفت الأم وقد امتلأت عيونها بالدموع، باكية من هول ما رأته ابنتها في لحظاتها الأخيرة: حاصرت النيران الفتيات داخل المصنع المحكم الإغلاق، وشدة النيران جعلت التعرف على الجثث أمرًا في غاية الصعوبة، قائلة: "اللي ساحت على مكنة، واللي ساحت على الشباك".
وأشارت والدة مريم الضحية إلى أن 3 فتيات اختبأن داخل الحمام ظنًا منهن أن المياه قد تنقذهن، لكن النيران كانت أسرع، ولقين مصرعهن بالداخل.
الأسرة تطالب بالقصاص
وطالبت الأم بالقصاص العاجل من صاحب المصنع الذي تسبب إهماله في حبس الفتيات وسط النيران، قائلة: الراجل ده المفروض يتحاسب.

الأم ترفض التعويض وتطالب بأقصى عقوبة للمتهم
وأعلنت الأم رفضها التام لأي تعويض مادي عن فقدان ابنتها، مؤكدة: "أنا رافضة الموضوع ده نهائي، أنا عوضي في ربنا، أنا مش عايزة عوض من العبد، أنا عايزة العوض والقصاص العاجل من عند ربنا".


















0 تعليق