موجات الحر تُعجّل بعقارب العمر| تأثيرها أخطر من التدخين

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت دراسة حديثة أن التعرض المستمر لموجات الحر الشديد لا يقتصر تأثيره على الإرهاق أو المخاطر الصحية المباشرة، بل قد يؤدي إلى تسريع عملية التقدم في العمر بشكل ملحوظ، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول التأثيرات الخفية للتغيرات المناخية على جسم الإنسان.

أفادت الدراسة، والتي تناولتها صحيفة ديلي ميل، بأن موجات الحر تتسبب في ارتفاعات قصيرة الأجل في معدلات الوفيات المبكرة.
ففي إنجلترا وحدها، ارتبطت نحو 600 حالة وفاة مبكرة بالطقس الحار خلال شهر يونيو، ما يعكس خطورة الارتفاعات المفاجئة في درجات الحرارة على الصحة العامة.

f7f536a3e2.jpg

دراسة طويلة تكشف تسارع الشيخوخة

وفي تحليل علمي أعمق، قام باحثون في تايوان بدراسة بيانات ما يقرب من 25 ألف شخص بالغ على مدار 15 عامًا، لبحث العلاقة بين التعرض لموجات الحر والشيخوخة البيولوجية.

وأظهرت النتائج أن التعرض المستمر لموجات الحرارة لمدة عامين يمكن أن يسرّع ما يُعرف بـ"الشيخوخة البيولوجية" بما يصل إلى 12 يومًا إضافيًا مقارنة بالعمر الطبيعي.

العمال الأكثر تضررًا

أشارت النتائج إلى أن العمال اليدويين كانوا الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، نظرًا لقضائهم فترات طويلة في الهواء الطلق، حيث ارتفع عمرهم البيولوجي بنحو 33 يومًا تحت نفس الظروف، ما يبرز حجم المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر تعرضًا للحرارة.

تأثيرات تضاهي التدخين وسوء التغذية

وأكد الباحثون أن تأثير موجات الحر على الجسم يمكن مقارنته بأضرار عادات صحية خطيرة مثل التدخين، وتعاطي الكحول، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، ما يعكس مدى خطورة هذا العامل البيئي غير المرئي.

كيف تم قياس الشيخوخة البيولوجية؟

في الدراسة المنشورة بمجلة Nature Climate Change، اعتمد الباحثون على مجموعة من المؤشرات الحيوية لتحديد العمر البيولوجي للمشاركين، من بينها ضغط الدم، ومستويات الالتهاب والكوليسترول، بالإضافة إلى وظائف الرئة والكبد والكلى.

ثم تمت مقارنة هذه النتائج بالأعمار الفعلية للمشاركين لتحديد مدى تأثير التعرض للحرارة على تسارع الشيخوخة.

عدد أيام الحر هو العامل الحاسم

توصلت الدراسة إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تسريع الشيخوخة لم يكن شدة الحرارة فقط، بل العدد الإجمالي لأيام التعرض لموجات الحر، ما يعني أن التراكم الزمني لهذه الظاهرة يلعب الدور الأكبر في التأثير على الجسم.

f1da523933.jpg

أسباب غير واضحة ومخاطر إضافية

ورغم وضوح النتائج، لا يزال السبب الدقيق وراء تسارع الشيخوخة نتيجة التعرض الطويل للحرارة غير معروف، ويحتاج إلى مزيد من الأبحاث.
إلا أن العلماء يرجّحون أن تلف الحمض النووي قد يكون أحد التفسيرات المحتملة.

كما أشاروا إلى أن موجات الحر لا تؤثر فقط بشكل مباشر، بل تخلق مخاطر صحية غير مباشرة، مثل تدهور جودة الهواء، وزيادة احتمالات حرائق الغابات والجفاف.

تغير المناخ يزيد الأزمة تعقيدًا

في سياق متصل، كشف تحليل أجرته مؤسسة World Weather Attribution أن عام 2024، الذي يُعد الأكثر حرارة على الإطلاق، شهد 41 يومًا من موجات الحر الشديدة على مستوى العالم بسبب التغير المناخي.

وهو ما يعكس تصاعد حدة الظاهرة عالميًا، ويؤكد أن تأثيراتها لن تقتصر على البيئة فقط، بل ستمتد إلى صحة الإنسان وعمره وجودة حياته.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق