تحت رحمة الميكروباص.. ونقص الأتوبيسات العامة
سكان غرب المطار و800 فدان بأكتوبر «يشكون من تقطيع المسافات ومضاعفة الأجرة بلا رقابة»
على «طالب جامعى»: ذهابى من الحصرى إلى الجامعة يكلفنى 60 جنيهاً يومياً والحل فى الأتوبيس العام
فاطمة «موظفة»: أضطر إلى النزول قبل موعد عملى بساعتين تجنباً لزحام الميكروباص واستغلال السائقين
خبير مرورى: على المواطنين الإبلاغ عن السائقين المخالفين لتحقيق الانضباط
«مشوار عذاب» هذا هو الوصف الأدق لرحلة الذهاب والعودة لكثير من سكان المدن الجديدة إذا أرادوا أن يعيشوا حياتهم الطبيعية ما بين العمل والسكن فى مدن طالما كانت أملاً فى الراحة والهدوء والبعد عن زحام القاهرة الكبرى بمدنها وميادينها وشوارعها شديدة الفوضى والزحام.
رحلة شقاء فى المواصلات فى أهم وأكبر وأشهر المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو ولكن بحكم أنها الأكثر عدداً وتنوعاً وتوسعات جديدة تأتى على رأس هذه المجتمعات مدينة 6 أكتوبر التى يقطنها ملايين المواطنين ما بين سكان مقيمين أو يعملون بها.
يسكن أغلب أصحاب الشكاوى من صعوبة المواصلات فى مناطق الإسكان الاجتماعى غرب المطار، وحدائق أكتوبر، ومنطقة 800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» ومنطقة «مسجد الحصرى» وهو أشهر موقف فى منطقة السادس من أكتوبر، وتتحول عملية التنقل من المدينة إلى خارجها عملية صعبة وشاقة بل تصبح كابوس تنقل يومى لا يعرف هوادة، لم تعد الكثافة السكانية وحدها هى العائق، بل تحولت خطوط الميكروباص إلى شبكة استغلال منهجى، حيث يقطع المسار الواحد إلى أجزاء متفرقة، وتضاعف الأجرة دون رقابة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدر ساعات من حياتهم، والأدهى من الزحام، هو نظام «تقطيع الخطوط» الذى بات ظاهرة منظمة فى «الحصرى»، وهذا ما أكده مصطفى عبدالله عامل بالمنطقة الصناعية وقال: أضطر لركوب سيارتين بدلاً من واحدة للوصول إلى أقرب محور رئيسى فتتضاعف الأجرة بنسبة 100% وأدفع أكثر من نصف راتبى فى الموصلات بسبب مضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، هذه الممارسة ليست عشوائية فحسب، بل تحولت مع الوقت إلى صيغة متعارفة لدى معظم السائقين خاصة فى أوقات الذروة ما بين 8 صباحاً وفى العودة نحو الساعة السابعة مساءً.
تتكرر المعاناة ففى منطقة الـ800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» يعانى محمود سيد 37 عاماً، ويعمل بمنطقة المعادى بإحدى الشركات الخاصة، وينتظر يومياً ميكروباص إلى ميدان الحصرى ولكن معظم السائقين فى أوقات الزحام صباحاً تقوم بالتحميل إلى الحى السادس بأكتوبر من أجل تحصى أجرة مضاعفة، وتقطيع الخط رغم أن ثمن الأجرة ارتفع فى زيادة البنزين الأخيرة لأكثر من جنيهين عن السعر السابق، ولكن للأسف السائقين يستغلون الموقف رغم أن الخط أصبح مزدحماً بالسكان، ومعظم ساكنى المنطقة يعانون نفس المشكلة، ونطالب بتدخل عاجل من وزارة النقل وجهاز المدينة لتوفير وسائل موصلات آمنة للمواطنين.
من جانبه، يروى مصطفى سعيد موظف 47 عاماً، مقيم فى غرب المطار قصة تنقله إلى عمله فى منطقة حدائق الأهرام وأنه ينتظر الميكروباص إلى الحى السادس ثم إلى «الحصرى»، ثم إلى حدائق الأهرام والبوابات وهى عملية شاقة جداً لتنقله، ولكن أكثر ما يثير حفيظته هو الزحام وعدم وجود سيارات كثيرة فى الموقف صباحاً وأيضاً أوتوبيسات الخطوط لمدن أكتوبر الجديدة قليلة جداً رغم ارتفاع ثمن أجرتها وتتخطى 25 جنيهاً ولكن لا توجد بنسبة كبيرة من مينى باص الذى ينقل السكان إلى الحصرى أو وسط القاهرة، وهو معظم ما نعانيه فى منطقة غرب المطار.
ويقول على يوسف طالب 22 عاماً أنه يسكن بالحى السادس بأكتوبر ويذهب إلى جامعة عين شمس ويركب الميكروباص من الحصرى إلى ميدان التحرير، وقال: وقت الزحمة السائقون يتحكمون فينا ليذهبوا إلى التحرير، ومنهم من يقول «الآخر ميدان لبنان يا جماعة» ويحصل أجرة ثانية وللأسف مفيش رقابة عليهم، ويا ريت يكون فى أوتوبيسات هيئة نقل عام بشكل مكثف».
وقال محمود حسن، مدرس من سكان حدائق أكتوبر، «يا ريت الحكومة تسرع بإنشاء شركة لإدارة وتشغيل وسائل النقل المختلفة داخل المدن الجديدة كما سمعناه مؤخراً ونطالب بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة وحضارية ترحمنا من فوضى واستغلال الميكروباص، ويطالب بضرورة الإكثار من الأوتوبيسات وتقليل فترات قدومها وتنقلاتها لاستيعاب أكبر عدد من السكان.
وتمثل «جروبات فيسبوك» صرخة للسكان من صعوبة الموصلات فى هذه المناطق وعن ضغوط يومية تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يشير عدد كبير منهم إلى اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم قبل مواعيد العمل بفترات طويلة، تحسباً لعدم توافر وسائل نقل كافية أو منتظمة، كما تتكرر الشكاوى بشأن غياب خطوط مواصلات مباشرة تربط تلك المناطق الحيوية بوجهات رئيسية مثل وسط القاهرة والجيزة والتجمعات السكنية الجديدة، ما يفرض على المواطنين استخدام أكثر من وسيلة نقل لإتمام الرحلة الواحدة، خاصة أن معظمهم يعملون بمناطق خارج الإطار السكنى بهم.
وفى هذا السياق، يؤكد البعض الاعتماد المتزايد على وسائل نقل غير رسمية مثل «السوزوكى الڤان»، رغم ارتفاع تكلفتها وغياب الرقابة على تسعيرها، الأمر الذى يضيف أعباء مالية جديدة على كاهل المواطنين، كما يشكو البعض من تفاوت الأسعار بشكل يومى، فى ظل غياب آليات واضحة للضبط والمتابعة.
وتعكس هذه الشكاوى حالة من الاستياء بين السكان، خاصة أن الأزمة لم تعد مجرد إزعاج يومى، بل تحولت إلى تحد حقيقى يؤثر على جودة حياتهم واستقرارهم المهنى.
وقالت فاطمة من سكان غرب المطار: «إحنا بننزل من بيوتنا قبل الشغل بساعتين عشان نلحق نوصل، وبرضه بنتأخر عن أشغالنا وللأسف معظم الميكروباص بيبقى زحمة وبيتم تقطيع الطرق، وعايزين أتوبيسات مينى باص للهيئة تتوافر خصوصاً لأهالى غرب المطار و800 فدان وتكون فى مواعيد مختلفة لسهولة الوصول إلى المدينة فى فترات الزحام خاصة ان تلك المناطق أصبحت مزدحمة بالمواطنين».
وقال متابع آخر «للأسف السيارات بتكون قليلة للميكروباص أو المينى باص فى الموقف وبنقف نستنى كتير عشان نروح أشغالنا ومصالحنا، وللأسف لا توجد استجابة من جهاز المدينة أو النقل الجماعى لهيئة النقل العام والمينى باص اللى بيوصل عندنا عددهم قليل جداً مقارنة بالسكان رغم أن سعر تذكرة ركوبها مرتفع، ولكنها ليست متوافرة طوال الوقت».
شكاوى متكررة
ومن السادس من أكتوبر إلى 15 مايو تتكرر نفس الشكاوى مع الموصلات ويقول عبدالله عثمان موظف ويسكن بمدينة 15 مايو بالإسكان الاجتماعى، 52 عاماً، إنه يعمل بمنطقة المهندسين بالجيزة، وللأسف دائماً هناك زحام ليس فى الطريق فحسب، بل فى الانتظار، الميكروباص لا يتحرك حتى يمتلئ، وفى أحيان كثيرة يمر نصف ممتلئ لكنه يرفض التوقف لأن السائق ينتظر حصة من الركاب فى المحطة التالية، نحن ندفع ثمن الوقت الذى يضيع، وثمن الراحة الموعودة التى لا نراها مع ارتفاع الأجرة بنسبة 70% خلال العامين الماضيين دون أى تحسن فى الخدمة بسبب ارتفاع سعر البنزين، ولا يريد السائقون التحميل وللأسف فى أوقات الزحام نضطر إلى الركوب مضطرين للذهاب إلى عملنا ومصالحنا، ولكن نطالب بتشديد الرقابة على سائقى خطوط المدن الجديدة.
ونفس الشكاوى أكدها محمد مراد، موظف 44 عاماً، ويسكن بمدينة العاشر من رمضان، أنه منذ ثلاث سنوات: «أصحى الساعة السادسة صباحاً من أجل اللحاق بالميكروباص الأول، حتى لا أتأخر لأن المسافة من بيتى لوسط البلد أكتر من 35 كيلو، لكن بقطعها فى ساعتين ونصف أحياناً وأكبر مشكلة مش فى الزحام، لا فى «تقطيع الخط»، «السواق بيقولك أخرى هنا ولو هتكمل بأجرة جديدة، وبعدين تنزل تدور على عربى تانية، وتدفع أجرة تانية فى الآخر بكون دفعت 50 بدلاً 25 جنيهاً، وضيعت وقتى وراحت أعصابى».
وقالت نهى على موظفة 47 عاماً، تسكن بمدينة 15 مايو أنه هناك رحلة معاناة يومية مع الميكروباص من منزلى حتى أقرب محطة مترو ولكن للأسف هناك معاناة مع السائقين بسبب تقطيع المسافات وزيادة الأجرة مع حدوث مشاحنات يومية.
ومن جانبه أكد اللواء أحمد هشام، الخبير المرورى، أن ظاهرة «تقطيع خط السير فى المدن الجديدة» التى يمارسها بعض السائقين تعد مخالفة مرورية صريحة، لما تمثله من إخلال بقواعد التشغيل المنتظم لوسائل النقل، ولما يترتب عليها من أثار سلبية على انسيابية الحركة المرورية وراحة المواطنين بنزولهم وصعودهم أو حدوث مشاحنات بين السائق والركاب، وتقطيع خط السير، سواء بإنهاء الرحلة قبل نهايتها المحددة أو إجبار الركاب على النزول لاستقلال وسيلة أخرى، يعد سلوكاً غير قانونى من الناحية المرورية، ويستحق عليها مخالفة بل تصل أحياناً إلى سحب الرخصة لفترات محددة، وتصنف كمخالفة تشغيل، حيث يعاقب السائق بغرامة مالية، وقد تصل العقوبة إلى سحب رخصة القيادة أو تسيير المركبة مؤقتاً فى حال تكرار المخالفة، أما بالنسبة إلى زيادة التعريفة المقررة، يتم تحرير مخالفة فورية ضد السائق، وتوقيع غرامة مالية كبيرة عليه، وقد تتصاعد العقوبة إلى سحب الرخصة أو إيقاف المركبة إذا ثبت تكرار المخالفة.
وأشار الخبير المرورى، إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الجهات المرورية فقط، بل لا بد من وجود تعاون من المواطنين، مع رفض الركاب لمثل هذه الممارسات وعدم الاستجابة لها تجاه السائقين الجشعين، وليس كلهم، ولكن بعضهم يصيبه الجشع ويستغل فترات الذروة لابتزاز المواطنين. والقضاء على هذه الظاهرة يتطلب تكاتف جميع الأطراف، إن احترام القانون هو الأساس لضمان تجربة نقل آمنة ومنظمة للجميع.


















0 تعليق