قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، إن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بقطاع الطيران المدني باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم قطاع السياحة وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن مصر تستهدف الوصول إلى 50 مليون سائح سنوياً وتحقيق نحو 50 مليار دولار من الإيرادات السياحية، مقارنة بأرقام حالية تقدر بنحو 18 مليون سائح و16.7 مليار دولار. وأكد أن تطوير الطيران المدني يمثل عنصراً محورياً لتحقيق هذه المستهدفات، خاصة أن مصر تُعد دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط.
تعزيز الاستثمار وثقة المجتمع الدولي
وأضاف شعيب أن تطوير قطاع الطيران والمطارات في مصر يعزز من مكانة الدولة كمركز إقليمي مهم، ويرفع من مستوى الثقة الدولية في بنيتها التحتية الجوية، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع المطارات والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن ذلك يتماشى مع “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى ما بين 60% و65% من حجم النشاط الاقتصادي، بما يحقق كفاءة أكبر في إدارة الأصول وتحسين جودة الخدمات.
تنويع الأسواق السياحية واستدامة النمو
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر نجحت في تنويع مصادر السياحة لتشمل الأسواق الأوروبية، وسياحة المؤتمرات، وسياحة العاصمة الإدارية الجديدة، بدلاً من الاعتماد على أسواق محددة مثل السوقين الروسي والأوكراني.
وأكد أن هذا التنوع يساهم في تحقيق استدامة في القطاع السياحي على مدار العام، ويقلل من تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة السياحة الوافدة.
تأثير الأزمات الإقليمية وتدفق الرحلات
وأوضح شعيب أن التوترات الإقليمية، خاصة الأزمة الإيرانية الإسرائيلية، أدت إلى إعادة توجيه عدد من الرحلات الجوية نحو الأجواء المصرية، نظراً لما تتمتع به مصر من استقرار وأمن نسبي، ما عزز من حركة الطيران والسياحة.
وأضاف أن تطوير المطارات والأسطول الجوي، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص، ينعكس بشكل مباشر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، حيث يرتبط كل مشروع فندقي جديد بسلسلة واسعة من الصناعات والخدمات التي توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
التحديات الاقتصادية واستراتيجيات المواجهة
ولفت إلى أن هناك تحديين رئيسيين يواجهان القطاع، أولهما يتعلق بالتمويل، حيث اتجهت الدولة إلى الاعتماد على شراكات الاستثمار بين القطاعين العام والخاص بدلاً من التمويل بالديون. أما التحدي الثاني فيتمثل في الأوضاع العالمية والحروب التي أثرت على حركة السياحة عالمياً.
وأشار إلى أن مصر تعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال تنويع مصادر السياحة لتشمل أفريقيا والدول العربية وأوروبا، بما يقلل من المخاطر المرتبطة بالأسواق التقليدية.
استقرار اقتصادي يعزز الثقة الدولية
واختتم شعيب حديثه بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي يعد أساس جذب الاستثمارات، موضحاً أن إجراءات البنك المركزي المصري في مارس 2024 بشأن تطبيق سعر صرف مرن ساهمت في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين والاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى رفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 53 مليار دولار، ما يعكس تحسناً في المؤشرات الاقتصادية ويعزز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.


















0 تعليق