في ظل الانشغال المتزايد للأسر بالتعليم الأكاديمي والالتزامات اليومية، يغيب عن كثير من الأمهات والأباء جانب شديد الأهمية في بناء شخصية الطفل، وهو اكتشاف الموهبة وتنميتها منذ الصغر، فالموهبة ليست ترفًا تربويًا، بل هي أحد أهم مفاتيح النجاح المستقبلي، وبوابة لبناء الثقة بالنفس وتشكيل هوية الطفل وقدراته، ومن هنا تأتي أهمية أن يكون لدى كل أم وعي حقيقي بأن طفلها يحمل بداخله طاقة خاصة تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويصقلها في الاتجاه الصحيح.
وأكدت الدكتورة هالة فهيم عماره، استشاري التخاطب والتربية الخاصة بمستشفى الهلال الأحمر، في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، أنه لا يوجد طفل دون موهبة، موضحة أن الموهبة لا تقتصر فقط على الرسم أو العزف أو التلوين، بل قد تظهر في حب القراءة أو التميز الدراسي أو الذكاء والنبوغ العقلي الذي يميز الطفل عن أقرانه.
مراقبة اهتمامات الطفل مفتاح اكتشاف قدراته
وأشارت إلى أن بعض المواهب قد تتأخر في الظهور، لكنها حتماً ستبرز في جانب ما يميز الطفل، مشددة على أهمية أن تراقب الأم اهتمامات طفلها، وتسأله عما يحب أن يفعله، وما هي الأشياء التي تجذب اهتمامه، ومن ثم توجيه هذه الاهتمامات بشكل صحيح، بعيدًا عن الضغط أو المقارنة بالآخرين.
وأضافت أن تنمية مهارات الطفل تبدأ من مشاركة الأم له في الأنشطة التي يحبها، لأن ذلك يعزز شعوره بالتميز ويزيد من ثقته بنفسه، كما يساعده على التعبير عن ذاته بشكل أفضل، لافتة إلى ضرورة إلحاق الأطفال بالأكاديميات الخاصة بالأنشطة، لما تمتلكه من خبرة في تنمية مهاراتهم وصقل قدراتهم بطريقة علمية ومدروسة.
موضحة أن اكتشاف الموهبة لا يحتاج إلى أدوات معقدة، بل إلى ملاحظة دقيقة من الأهل لسلوكيات الطفل اليومية، وما يفضله من ألعاب أو أنشطة أو أسئلة يطرحها باستمرار، فكل هذه التفاصيل الصغيرة قد تكشف عن موهبة كبيرة تحتاج إلى رعاية.
ونوهت الدكتورة هالة فهيم عماره إلى أهمية ألا يقتصر اهتمام الأم على الدراسة فقط، بل يجب أن تشارك طفلها أنشطته واهتماماته الأخرى، وتمنحه مساحة من الوقت لاكتشاف ما يحبه ويرغبه، مع اللعب معه وتشجيعه على تنمية موهبته، مؤكدة أن هذا التوازن بين التعليم والدعم النفسي والأنشطة الإبداعية ينعكس بشكل مباشر على نجاحه الدراسي واستقراره النفسي.
وأكدت الدكتورة هالة فهيم أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة، وأن دعم الموهبة في سن مبكرة هو ما يصنع الفارق في مستقبل الأبناء، مع خالص تمنياتها لجميع الأطفال بالنجاح والتوفيق.


















0 تعليق