يشهد سوق التأمين على الطاقة في الوقت الراهن تحولاً جذرياً غير مسبوق يعيد رسم ملامح الصناعة، ففى ظل الأزمة العالمية الناتجة عن المخاطر الجيوسياسية، أعادت التوترات المتصاعدة رسم خرائط أمن الطاقة العالمى بشكل جذرى، وتحويلها من مرحلة الاستقرار النسبى والأسواق الحرة إلى ساحات صراع جيوسياسي يؤثر على أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.
في هذا السياق، تتسارع وتيرة تحول الطاقة العالمى بوتيرة غير مسبوقة، إذ تسعى الدول والشركات على حد سواء إلى تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وهو ما أصبح ضرورة استراتيجية في ظل الأوضاع الراهنة، من خلال زيادة حجم مشاريع البنية التحتية للطاقة المتجددة، ومشاريع الهيدروجين الأخضر التي تعتمد على تقنيات حديثة، وشبكات الطاقة الذكية، كلها تمثل تحديات لصناعة التأمين، إلى جانب ظهور مخاطر جديدة، مثل المخاطر السيبرانية التي تستهدف أنظمة التحكم في محطات الطاقة. وتُعتبر الطاقة المتجددة اليوم قادرة على منافسة الوقود الأحفوري في العديد من الأماكن.
ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة فإن أكثر من 90% من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة في جميع أنحاء العالم منذ عام 2024 كانت أقل تكلفة من بدائل الوقود الأحفورى، حيث يُستخدم النفط في العديد من الصناعات التي تتجاوز مجرد توليد الكهرباء، مثل إنتاج الأسمدة والبلاستيك لذلك يشعر معظم الدول بالتأثير، فى حين أن تلك التي لديها قدر أكبر من الطاقة المتجددة تكون أكثر صموداَ لأن الطاقة المتجددة تعتمد على موارد محلية مثل الشمس والرياح، وليس على الوقود المستورد.
اتجاهات السوق وتأثيرها على التأمين على قطاع الطاقة
حجم السوق وتوقعات النمو
في ظل التحول فى أنظمة الطاقة العالمية، يبرز الدور المحورى لقطاع التأمين في دعم هذا التحول وإدارة مخاطره. فمع الانتقال من مصادر الطاقة التقليدية إلى الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنيات المنخفضة لانبعاثات الكربون، سيشهد السوق نمواً كبيراً مدفوعاً بزيادة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة عالمياً، خاصة في الاقتصادات الناشئة. كما أن التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة يفتح آفاقاً جديدة لشركات التأمين لتطوير تغطية تأمينية شاملة مُصممة خصيصًا لمواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع الطاقة.
ويقدر حجم سوق التأمين العالمى للطاقة والكهرباء بنحو 11.66 مليار دولار أمريكى في عام 2026، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 23.33 مليار دولار أمريكى بحلول عام 2035، مسجلاً نمواً سنوياً مركباً قدره 8% خلال الفترة من 2026 إلى 2035. وتتراوح حصة أوربا في سوق التأمين على قطاع الطاقة والكهرباء بين 35% إلى 40% وذلك بفضل التوسع فى مشاريع الطاقة المتجددة تليها أمريكا الشمالية بحصة تتراوح بين 30% و34% .
أن السوق سيشهد نمواً كبيراً مدفوعاً بزيادة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة عالمياً، خاصة فى الاقتصادات الناشئة، كما أن التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة يفتح آفاقاً جديدة لشركات التأمين لتطوير وثائق متخصصة تغطى المخاطر الناشئة مثل مخاطر إنشاء وتشغيل مشاريع الهيدروجين الأخضر.
شكل رقم(1) حجم سوق التأمين على الطاقة 2026-2035
https://www.businessresearchinsights.com/market-reports/energy-and-power-insurance-market-121813
تشير اتجاهات التوسع فى سوق التأمين على الطاقة إلى الاتجاه نحو حلول إدارة المخاطر الناشئة، على سبيل المثال لا الحصر التأمين ضد المخاطر السيبرانية والبيئية، كما تعمل شركات التأمين إلى الاتجاه نحو التوسع فى استخدام التقنيات الرقمية وتحليلات البيانات لتحسين دقة الاكتتاب وإدارة المطالبات. إلى جانب الاعتماد على نماذج التأمين البارامترية والتأمين القائم على الاستخدام يأتى ذلك نتيجة لزيادة الاستثمارات فى مشاريع الطاقة المتجددة، والتقدم التكنولوجى، كما تعمل الحكومات والهيئات التنظيمية فى جميع أنحاء العالم على تطبيق سياسات تشجع الاتجاه نحو الطاقة النظيفة، مما يزيد من الطلب على التأمين. وهناك عدة تحديات تواجه شركات التأمين منها العوامل الاقتصادية كالتضخم، والمخاطر الجيوسياسية، وندرة بيانات الخسائر التاريخية للمخاطر، والكوارث الطبيعية والخسائر المتزايدة الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة والتى تجعل شركات التأمين تتجه نحو تشديد شروط واستثناءات التغطيات التأمينية وارتفاع أقساط التأمين والأخطار المحتفظ بها .
















0 تعليق