باحثون يحددون مشكلة خفية تؤجل تعافي طبقة الأوزون إلى عام 2073

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أظهرت دراسة دولية حديثة أن تعافي طبقة الأوزون قد يشهد تأخيرًا لعدة سنوات بسبب استمرار انبعاثات مواد كيميائية أولية يُسمح باستخدامها كمواد خام في الصناعات. 

Caption:“Production of ozone-depleting substances has pretty much ceased around the world except for this one use, which is when you have a chemical you convert into something else,” says Susan Solomon. Credits:Image: iStock

وقاد البحث فريق عالمي مكوّن من باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إضافة إلى المعهد السويسري "إمبا"، بمشاركة مختصين من جامعة بريستول، ووكالة ناسا، والمؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع هيئات بحثية أخرى.

 

وأشارت نتائج الدراسة إلى أنه تم التقليل بشكل كبير من تقدير خطورة الانبعاثات الناتجة عن المواد الكيميائية الأولية أو ما يُعرف بـ "feedstock chemicals" في الاتفاقيات الدولية السابقة، ورغم حظر استخدام مواد مثل رباعي كلوريد الميثان (CCl₄) والكلوروفلوروكربون (CFCs) في منتجات متعددة، إلا أنها لا تزال تُستخدم كمواد أولية لتصنيع المبردات الحديثة والبلاستيك.

 

اعتمد الباحثون على قياسات شبكة AGAGE العالمية ليكتشفوا أن ما بين 3% إلى 4% من هذه المواد يتم تسريبه إلى الغلاف الجوي أثناء عمليات التصنيع، كما لاحظوا ارتفاعًا ملحوظًا في استخدامها خلال العقود الماضية.

 

وتوقع العلماء في السابق أن تعود طبقة الأوزون إلى مستوياتها الأصلية المسجلة لعام 1980 بحلول عام 2066، إلا أن النماذج الجديدة، المنشورة بمجلة Nature Communications، تشير إلى أن استمرار الانبعاثات بالمعدلات الحالية قد يؤخر عملية التعافي حتى عام 2073، مع هامش خطأ يتراوح بين 6 إلى 11 سنة.

 

عندما أُبرم بروتوكول مونتريال في ثمانينيات القرن الماضي، حُظرت المواد المستنفدة للأوزون في المنتجات الاستهلاكية، لكن المواد الكيميائية الأولية استثنيت من الحظر بناءً على اعتقاد بأن نسبة التسرب ستظل عند حدود 0.5%، وأن استخدامها سينخفض تدريجيًا، إلا أن النتائج الحالية تثبت العكس؛ إذ ارتفع الطلب على هذه المواد بصورة ملحوظة مع استخدامها في بدائل الكلوروفلوروكربون وفي تصنيع البوليمرات اللازمة للبطاريات المخصصة للسيارات الكهربائية.

 

البروفيسور مات ريغبي من جامعة بريستول نوه بأن القياسات أظهرت أن انبعاثات هذه المواد تتجاوز بكثير ما كان متوقعًا وفق بروتوكول مونتريال، ما يبرز تأثيرها الكبير على تغير المناخ وتعطل تعافي الأوزون. 

وأعقب الباحث الرئيسي في الدراسة، ستيفان رايمان، قائلاً: إن هذه المواد لا تتسبب فقط في استنفاد الأوزون بل تضر المناخ بشدة أيضًا، مؤكدًا أن تخفيض انبعاثاتها سينعكس إيجابًا على المناخ وحالة طبقة الأوزون معًا.

 

وإذا لم تتخذ تدابير عاجلة للحد من هذه الانبعاثات، فإن المواد الإضافية المنبعثة ستعادل حوالي 300 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول منتصف القرن الحالي، أي ما يعادل الانبعاثات السنوية الحالية لدولة بحجم إنجلترا أو فرنسا. 

ويرى الباحثون أن السعي للحد من هذه الانبعاثات سيمثل خطوة جوهرية مزدوجة الأثر تهدف إلى حماية البيئة من تغير المناخ واستعادة توازن طبقة الأوزون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق