أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار الاقتصاد العالمي وقدرته على التعافي، مشيرا إلى أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يتجاوز كونه مناورة عسكرية ليصل إلى مرحلة الخنق الاقتصادي الشامل الذي يسبب شللا تاما في سلاسل التوريد الدولية ويرفع تكاليف التأمين والشحن لمستويات قياسية غير مسبوقة.
وأوضح عنبر، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية إكسترا نيوز، أن الصراع الحالي هو في جوهره صراع اقتصادي بصبغة عسكرية، حيث تبتدع الولايات المتحدة أدوات عقابية اقتصادية أشد فتكا من السلاح التقليدي، مشيرا إلى أن استخدام سلاح الغذاء والطاقة في تسوية النزاعات الدولية يترك آثارا مدمرة لا تقتصر على أطراف الصراع فحسب بل تمتد لتشمل كافة دول العالم ومواطنيها.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن مضيق هرمز يعد شريان الحياة الرئيسي للطاقة والغذاء عالميا كونه يضم خمس تجارة النفط وثلث تجارة الأسمدة، مما يعني أن أي اضطراب في هذا الممر الملاحي سيؤدي حتما إلى كارثة زراعية وصناعية عالمية، لافتا إلى أن العالم يقف الآن على أعتاب حالة من الركود التضخمي التي تعجز أمامها السياسات النقدية والمالية التقليدية عن إيجاد حلول جذرية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة عالمية بدأت ملامحها منذ الحرب الروسية الأوكرانية وتفاقمت مع اضطرابات البحر الأحمر، حيث يعاني الاقتصاد العالمي من موجات تضخمية عاتية دفعت البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لمستويات تاريخية، مما تسبب في تباطؤ النمو وزيادة أعباء الديون على الدول الناشئة التي تجد نفسها مضطرة لمواجهة تداعيات صراعات ليس لها يد فيها.
ويرى الدكتور محمود عنبر أن الحل لا يكمن فقط في المسكنات النقدية بل في ضرورة عودة الاستثمار الأجنبي المباشر وتأمين ممرات التجارة الدولية، متوقعا أن تسفر هذه الأزمات المتلاحقة عن تغيير جذري في الخريطة الاقتصادية العالمية عبر التحول نحو الطاقة النظيفة، مما قد ينهي عصر الدول البترولية لصالح دول تمتلك تكنولوجيا الطاقة الكهربائية والكهرومائية في المستقبل القريب.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن حالة عدم اليقين والضبابية التي تغلف المشهد السياسي تدفع رؤوس الأموال للهروب نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار الأمريكي، وهو ما يزيد من الضغط على العملات المحلية للدول النامية ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، مطالبا بضرورة وجود مظلة أممية تجرم استخدام السلع الأساسية والطاقة كأدوات في الصراعات العسكرية والسياسية لضمان أمن الشعوب.
اقرأ المزيد..

















0 تعليق