أكد العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي تقيمه إسرائيل في جنوب لبنان يمثل تطوراً خطيراً يعيد رسم الواقع الجغرافي والأمني في المنطقة، في ظل ما وصفه بحجم دمار واسع طال القرى الحدودية واستمرار التوترات الميدانية بين الجانبين، تناول فيها أبعاد التحركات الإسرائيلية وانعكاساتها على الأرض.
مشروع أمني إسرائيلي يمتد على الأرض
قال ملاعب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن ما وصفه بإنجازات ميدانية تشمل إقامة “الخط الأصفر” في غزة، والتوسع في أجزاء من الجنوب السوري، وصولاً إلى إنشاء منطقة أمنية داخل لبنان تمتد من البحر إلى الحدود السورية وجبل الشيخ.
وأشار إلى أن هذه المنطقة تشهد عمليات تدمير ممنهج للمنازل والبنى التحتية، إلى جانب استهدافات متفرقة طالت مدنيين ومنشآت خدمية، من بينها استهداف شخص على دراجة نارية ومؤسسة صحية في الجنوب.
اتفاقات وقف النار وحدود التحرك العسكري
وأوضح الخبير العسكري أن البند الثالث من اتفاق وقف إطلاق النار يمنح إسرائيل، وفق تفسيرها، حق “مكافحة أي تخطيط” ضدها، وهو ما تستخدمه لتبرير عملياتها العسكرية، وليس فقط المواجهات المباشرة.
وأضاف أن الفجوة بين التفسيرين الأمريكي والإسرائيلي لبنود الاتفاق ما زالت قائمة، رغم أن التنسيق بين الجانبين لا يبدو محل خلاف جوهري في هذا السياق.
“الخط الأصفر” وواقع ميداني متغير
وبيّن ملاعب أن ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر” يمتد بعمق يتراوح بين 6 و11 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية في بعض المناطق، ويهدف أساساً إلى إنشاء منطقة عازلة تمنع إطلاق القذائف باتجاه المستوطنات الشمالية.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يترافق مع تدمير واسع النطاق طال نحو 55 قرية في الجنوب، من بينها بلدات مثل الخيام وبنت جبيل، حيث تم تغيير معالم الأرض بشكل شبه كامل عبر الجرافات العسكرية.
سياسة الأرض المحروقة وإعادة رسم الواقع
وأكد الخبير العسكري أن إسرائيل تتبع استراتيجية “الأرض المحروقة” في المنطقة الحدودية، موضحاً أن القرى المستهدفة لم يعد فيها أي مبانٍ صالحة للسكن أو العودة.
وأضاف أن التمويل الأمريكي شمل دعم استخدام جرافات ثقيلة من نوع Caterpillar D9، والتي تُستخدم في عمليات الهدم وإعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية في المنطقة.
عودة النازحين بين الخطر والواقع الجديد
ولفت ملاعب إلى أن عودة النازحين بدأت فعلياً بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع على الأرض في “الخط الأصفر” يجعل العودة إلى العديد من القرى شبه مستحيلة، بسبب الدمار الكامل وغياب مقومات الحياة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع قد يكرّس واقعاً أمنياً جديداً في الجنوب اللبناني، يعتمد على فرض مناطق عازلة بالقوة العسكرية، وليس عبر تسويات سياسية مستقرة.

















0 تعليق