سحر النبي ﷺ واقعة ثابتة في الصحيحين (البخاري ومسلم)، قام بها اليهودي لبيد ابن الاعصم وتأثر بها النبي في بدنه وظنّ إتيان أهله دون أن يفعله، لكنه لم يؤثر على تبليغ الرسالة أو عصمته، وقد شفاه الله ونزل بالمعوذتين، ويعتبر بلاءً لرفع درجاته.
وتحدث الدكتور تاج الدين نوفل رحمه الله من علماء الازهر الشريف وقال:
ورد تفاصيل حكم وقصة سحر النبي ﷺ:
- ثبوت الحديث: قصة السحر صحيحة ومروية في البخاري ومسلم وغيرهما، وتلقاها أهل السنة بالقبول.
- نوع السحر وتأثيره: سحر لبيد بن الأعصم النبي ﷺ بمشط ومُشاطة، وأثر السحر كان في الأمور الدنيوية البحتة (ظنّ أنه فعل الشيء ولم يفعله).
- العصمة والرسالة: هذا السحر لم يقدح في نبوة النبي ولا في تبليغه للوحي، فالأنبياء بشر يمرضون ويُؤذون.
- نهاية السحر: عافى الله نبيه ونزل جبريل بالمعوذتين (الفلق والناس)، واستخرج السحر من بئر ذي أروان.
- مدة السحر: ذكرت الروايات أنه استمر لستة أشهر، وقيل أربعين يوماً.
- حكم ساحر النبي: لم يقتل النبي لبيد بن الأعصم، قيل تأليفاً للقلوب أو لأنه كان يهودياً، لكن الساحر في الإسلام يُقتل.
- يرى بعض المبتدعة أو المعاصرين أن سحر النبي يطعن في عصمته، وهو قول مردود عند أهل السنة، فالأنبياء يتعرضون للبلاء كأذى المشركين، وسحرهم لا يخل بتبليغ الشرع.
- ذكرت الروايات والأحاديث الصحيحة (في صحيح البخاري ومسلم) أن السحر الذي تعرض له النبي محمد ﷺ من قِبل لبيد بن الأعصم كان نوعاً من سحر الربط أو التأثير على قدرته البدنية، حيث كان يُخيل إليه أنه يأتي زوجاته ولا يأتيهن.
- وقوله وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً بيان لوظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أى: من أطاعك يا محمد فقد أطاع الله، ومن أعرض عن طاعتك وعصى أمرك، فعلى نفسه يكون جانيا، لأننا ما أرسلناك على الناس حافظا ورقيبا لأعمالهم، وإنما أرسلناك مبلغا ومنذرا.
وجواب الشرط في قوله وَمَنْ تَوَلَّى محذوف.
أى ومن تولى فأعرض عنه فإنا ما أرسلناك عليهم حفيظا.
قال الآلوسى: وقوله-تبارك وتعالى- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ بيان لإحكام رسالته إثر بيان تحققها.
وإنما كان الأمر كذلك لأن الآمر والناهي في الحقيقة هو الحق- سبحانه - والرسول إنما هو مبلغ للأمر والنهى فليست الطاعة له بالذات إنما هي لمن بلغ عنه.
وفي بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: من أحبنى فقد أحب الله، ومن أطاعنى فقد أطاع الله.
فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل؟ لقد قارف الشرك، وهو نهى أن يعبد غير الله.
ما يريد إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى- عليه السلام- فنزلت » .
ثم حكى- سبحانه - بعد ذلك جانبا آخر من صفات المنافقين ومن على شاكلتهم من ضعاف الإيمان حتى يحذرهم المؤمنون الصادقون.

















0 تعليق