«يا خبر!»
الخميس 16/أبريل/2026 - 10:06 م 4/16/2026 10:06:09 PM
فى وقت انشغل فيه العالم بأخبار وتقارير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والهدنة الحالية ومستقبل الحرب هل تتوقف نهائياً أم تستأنف، لا حديث عن غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المبنى على خطة الرئيس ترامب لغزة ولا نعرف هل هذا يتم بشكل طبيعى حسب الظروف؛ أم أنه تعتيم متعمد على مصير غزة الجريحة لتمنح إسرائيل بعض الوقت لتواصل آلة القتل عملها بشراسة فى غزة عبر صنوف متعددة من القتل، أما قصف بالطائرات أو اصطياد بالمسيرات أو تجويع عبر حصار خانق, مع الأسف مع الألم هذا ما يحدث الآن بالفعل فى غزة.
لم تكن حرب غزة حدثاً عابراً أو ظاهرة مناخية طارئة كعاصفة خفيفة حتى تفقد الاهتمام بهذا الشكل, كانت ولا زالت غزة جرحاً غائراً لم يندمل منذ ما قبل عامين, حرب إبادة جماعية وجريمة نكراء ضد الإنسانية، ألستم معى بأن فى الأمر شىئاً!! ربما تكشف عنه الأيام القادمة, لست ضد أن ينشغل العالم بحرب إيران فهى الأخرى خطيرة ولها تداعياتها على العالم لاسيما فى الاقتصاد، لكن ليس معنى هذا أن تنسى غزة.
نعم الحربان مؤثرتان على العالم ولكل منها خصوصيتها وأزعم أن لحرب غزة غصة تجعلنا لا ننساها، فحرب إيران على خطورتها وصعوبتها على العالم يمكن قراءتها فى سياق حروب النفوذ والتنافس على القدرات النووية, الفرق بين حرب غزة وحرب إيران فى رأيى أن الأولى كانت قاسية أكثر على الناس البسطاء الذين قتلتهم إسرائيل أما بالقصف أو بالجوع أو بالمرض, بينما الثانية (حرب إيران) أراها حرباً سياسية بامتياز تقرأ فى سياق خرائط النفوذ وانخرطت فيها الأنظمة وبالطبع الشعوب تدفع الثمن فى الحالتين.
لا أعرف لماذا أشعر بأن تهميش غزة متعمداً, رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار بها فى مرحلة حرجة ومعرض فى أى وقت للانهيار, لاسيما أن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً واحداً، ألم تكن فاتورة حرب غزة كبيرة على العالم؟ ألم يسقط فى هذه الحرب على مدار عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يربو عن 172 ألف جريح من الفلسطينيين، وخلفت دماراً واسعاً طال 90% من البنى التحتية ومدن تحتاج سنوات لإعادة الإعمار.
يبدو أن مسلسل القتل فى غزة له جزء ثانٍ, فالآن يسقط عشرات الشهداء فى القطاع المحاصر كل أسبوع، بينهم نساء وأطفال كانوا يظنون أنهم بمأمن من نيران الاحتلال الإسرائيلى فى ظل هدنة منذ 6 أشهر لم تطبق إلا على الورق, 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بحسب المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع, وأسفرت عن استشهاد 757 فلسطينياً وإصابة 2111 آخر.
مع الأسف سلطات الاحتلال تحاول فرض أمر واقع فى غزة يعتبر الخروقات أمراً طبيعياً فى ظل صمت أو «تصامت» أمريكى بحجة الانشغال بحرب إيران، الاحتلال الإسرائيلى لم يلتزم على مدار نصف عام من الاتفاق بالبروتوكول الإنسانى من الاتفاق وسمح فقط بدخول 37% من شاحنات المساعدات والبضائع والوقود المقررة للقطاع بحسب السلطات الفلسطينية, وفى معبر رفح لم تلتزم إسرائيل سوى بنسبة 7% من التزاماتها.
حتى الآن لا نعرف كيف تستعد لجنة إدارة غزة فى مصر لتسلم مهامها؟ ولا نعرف مصير اتفاق غزة, ومصير مقترح ملادينوف الذى قدمه، الشهر الماضى، لنزع سلاح غزة كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، حماس من جانبها أبلغت الوسطاء فى المنطقة بأنها لن تدخل فى مفاوضات المرحلة الثانية قبل أن تلتزم إسرائيل بالكامل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق, فى المقابل، تقول إسرائيل إنها لن تمضى قدماً فى أى خطوات جديدة ما لم يتم إحراز تقدم فى مسألة نزع سلاح حماس, ويبدو أن الموقف يتعقد والجمود يطل برأسه، الحل السياسى المأمول والمتمثل فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة غير مقبول فى إسرائيل وملادينوف يعتقد أن إسرائيل من غير المرجح أن تقبل به لا الآن ولا مستقبلاً وواشنطن كأنه يروق لها ذلك ولا تتحدث فى الموضوع!
القلق الأكبر أن تفقد خطة ترامب لغزة صلاحيتها ولا يكتمل الاتفاق فى مرحلته الثانية بخروج إسرائيل من القطاع ونعود لنقطة الصفر، ولعل إهمال غزة دولياً والتذرع بالانشغال بحرب إيران مؤشر على ذلك.














0 تعليق