معاً لحماية الأسرة المصرية ومبادرة الرئيس

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأربعاء 15/أبريل/2026 - 08:32 م 4/15/2026 8:32:36 PM

في خطوة تعكس إهتمام الدولة المصرية بتماسك المجتمع وإستقراره، ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، وهو ما يُعد تحركًا مهماً نحو معالجة واحدة من أبرز القضايا المجتمعية في الوقت الراهن.
لم تعد قضايا الأسرة شأناً خاصًاً، بل أصبحت محوراً رئيسياً في بناء مجتمع متوازن وآمن فالتفكك الأسري لا يؤثر فقط على الزوجين، بل يمتد أثره إلى الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر، سواء على المستوى النفسي أو 
الإجتماعي، وهو ما يستدعي تدخلاً تشريعياً حاسماً يضمن حقوق جميع الأطراف.
وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي إلى تحقيق التوازن بين حقوق المرأة والرجل، بعيداً عن أي انحياز، وبما يضمن ا
إستقرار الحياة الأسرية وحماية الأطفال من آثار النزاعات والخلافات. فالقانون العادل هو الضمان الحقيقي لإستمرار العلاقات الإنسانية على أسس من الإحترام والمسؤولية
وعلى مدار سنوات، كان للمجتمع المدني دور بارز في تسليط الضوء على هذه القضايا. وقد شاركت في واحدة من أهم المبادرات المجتمعية، وهي مبادرة معاً لحماية الأسرة المصرية التي انطلقت عام 2019، وانتشرت في عدد من محافظات مصر بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية. وتشرف عليها الدكتورة إنجي فايد، كبير الباحثين بوزارة الآثار، وبمشاركة نخبة من القامات القانونية والفكرية، منهم الدكتور عبد الله النجار، عضو المجلس الأعلى للأزهر الشريف، والدكتور حسام لطفي، أستاذ القانون.
وتهدف المبادرة إلى رفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة، وتقديم رؤى ومقترحات تدعم صانع القرار في إصدار تشريعات عادلة ومتوازنة، إلى جانب التأكيد على حق المرأة في الكد والسعاية.
واليوم، نحن أمام فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في ملف الأسرة، من خلال تشريعات حديثة تواكب التغيرات المجتمعية، وتحمي حقوق جميع أفرادها، وتؤسس لمستقبل أكثر استقراراً للأجيال القادمة
فالطلاق ليس مجرد انفصال بين زوجين، بل نقطة تحول قاسية في حياة الأطفال إذا لم يتم التعامل معه بوعي ومسؤولية، وهناك حالات كثيرة يتحول فيها الخلاف الزوجي إلى مأساة حقيقية يدفع ثمنها الأبناء، حيث ينشغل كل طرف بحياته الجديدة، وتتشتت الأسرة التي كانت يوماً ما مصدر الأمان والإستقرار
وفي بعض القصص المؤلمة، تتزوج الأم ويبدأ الأب حياة أخرى، فيجد الأطفال أنفسهم عالقين بين عالمين، لا ينتمون بالكامل لأي منهما، و يعيشون مع أقارب، أو يُتركون دون رقابة كافية، ما يجعلهم عرضة للضياع أو الإنحراف. هؤلاء الأطفال لا يفقدون فقط المنزل، بل يفقدون الشعور بالإنتماء والإهتمام، وهو ما يترك آثاراً نفسية عميقة تستمر معهم لسنوات طويلة
ومن ناحية أخرى، تعاني كثير من السيدات البسيطات من قهر وظلم داخل الحياة الزوجية، ويكون الطلاق بالنسبة لهن طوق نجاة من علاقة مدمرة. فالمشكلة لا تكمن في الطلاق نفسه، بل في كيفية إدارة ما بعده فعندما يغيب الوعي أو المسؤولية، يتحول الحل إلى أزمة أكبر، خاصة إذا لم تُوضع مصلحة الأطفال في المقام الأول.
إن الحل لا يكون في استمرار زواج فاشل مليء بالألم، ولا في انفصال غير مسؤول، بل في إيجاد توازن يحفظ كرامة الطرفين ويضمن حياة مستقرة للأطفال. ويحتاج ذلك إلى وعي مجتمعي أكبر، ودعم قانوني ونفسي للأسر، وتعاون حقيقي بين الأبوين حتى بعد الإنفصال.
ويبقى السؤال الأهم كيف نحمي الأطفال من أن يكونوا ضحايا قرارات لم يختاروها؟
نأمل أن تجيب القوانين التي يقرها البرلمان عن هذا التساؤل، خاصة في ظل اهتمام فخامة الرئيس  بحماية وإستمرار تماسك الأسرة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق