السياحة بين ضغوط الأسعار وتوترات المنطقة
الحجوزات الجديدة تتراجع.. والسوق يتحول إلى «Last Minute»
الصيف.. بين التفاؤل المشروط والضبابية
تعطش عالمى لمصر.. وانتعاش مرتقب بشرط الاستقرار
محمد أيوب: ﻣﻮﺳﻢ الربيع قوية.. وتراجع فى الحجوزات الجديدة
سامح حويدق: اﻟﻘﻄﺎع تعمل «بالحظة الأخيرة» فى ظل الضبابية
إيهاب عبدالعال: السياحة الداخلية ﻟﻸﻏﻨﻴﺎء مع قفزات الاسعار
علاء عاقل: تصمد أمام التوترات.. والحجوزات فى اللحظة الأخيرة
عاطف عبداللطيف: تحذيرات من أزمة وقود الطيران فى أوروبا
تشهد السياحة المصرية حالة من الترقب والحذر، فى ظل تداخل عاملين رئيسيين يؤثران على حركة السوق، يتمثلان فى ارتفاع الأسعار عالميًا ومحليًا من ناحية، والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة من ناحية أخرى.
فبينما أسهمت أعياد الربيع وعيد القيامة (الإيستر) فى تحقيق نسب إشغال جيدة بمختلف المقاصد السياحية، تظل الرؤية غير واضحة بشأن موسم الصيف، خاصة مع تراجع الحجوزات الجديدة واعتماد السوق بشكل متزايد على الحجوزات اللحظية.
ويرى خبراء ومستثمرون أن السياحة الداخلية، رغم كونها عنصرًا دعمًا مهمًا فى أوقات الأزمات، باتت تواجه ضغوطًا متزايدة، فى وقت تتأثر فيه السياحة الخارجية بعوامل دولية وإقليمية معقدة.
قال محمد أيوب، رئيس غرفة الفنادق، إن السياح الداخلية فى مصر لم تتأثر بشكل ملحوظ حتى الآن، إلا أن الحالة العامة عالميًا تدفع الأفراد إلى إعادة التفكير قبل اتخاذ قرار السفر، فى ظل الأوضاع الاقتصادية والتوترات الإقليمية الحالية.
وأوضح «إيوب» أن الحركة السياحية لا تزال نشطة خلال فترة أعياد الربيع، حيث شهدت مدن مثل شرم الشيخ والغردقة والجونة تواجدًا ملحوظًا من المصريين، مع تسجيل بعض الفنادق نسب إشغال تصل إلى 100%، فى حين تعمل فنادق أخرى بنسب أقل.
وأشار رئيس غرفة الفنادق إلى أن مدينة شرم الشيخ حققت متوسط إشغال قوى خلال شهر مارس، إلا أن التطورات الأخيرة فى منطقة الشرق الأوسط أثرت سلبًا على وتيرة الحجوزات، خاصة الجديدة منها.
وأضاف أن حجوزات موسم الصيف، وتحديدًا أشهر مايو ويونيو ويوليو، شهدت تراجعًا ملحوظًا، منذ اندلاع التوترات، مؤكدًا أن القطاع يترقب تطورات الأوضاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع احتمالات التهدئة ووقف إطلاق النار.
وأكد أن التأثيرات الاقتصادية ليست مقصورة على مصر فقط، بل تمتد إلى مختلف دول العالم، وهو ما ينعكس على حركة السفر بشكل عام.
وأشار إلى أنه سيتم تقييم الموقف بشكل أدق بعد انتهاء موسم أعياد الربيع وعطلات عيد القيامة (الإيستر)، لتحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، فى ظل حالة عدم وضوح الرؤية بشأن الحجوزات الجديدة.
ومن جانبه قال سامح حويد، نائب رئيس جمعية مستثمرى البحر الأحمر، إن السياحة الداخلية تُعد موسمية بطبيعتها، ومن المتوقع أن تتأثر فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن نسبة التأثير قد تصل إلى نحو 20%.
وأوضح أن تأثير السياحة الداخلية يختلف من مقصد لآخر، لافتًا إلى أن الغردقة لا تعتمد بشكل كبير على هذا النمط، حيث لا تتجاوز نسبتها 2% سنويًا، على عكس شرم الشيخ التى تشهد حضورًا أكبر للسياحة الداخلية.
وأشار «حويدق» إلى أن الأوضاع مستقرة نسبيًا حتى نهاية شهر أبريل، إلا أن الصورة لا تزال غير واضحة حتى الآن، فى ظل التوترات الإقليمية، معربًا عن أمله فى أن يسهم وقف إطلاق النار فى تحسن حركة السياحة وزيادة الإقبال خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الرؤية الخاصة بموسم الصيف لم تتضح بعد، إلا أن التوقعات تشير إلى أن متوسط نسب الإشغال قد يدور حول 50% فى ظل الظروف الحالية.
وأكد نائب رئيس مستثمرى البحر الأحمر أنه لا توجد إلغاءات تُذكر فى الحجوزات القائمة، إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن فى ضعف الحجوزات الجديدة، التى تراجعت بشكل كبير يُقدر بنحو 90%، حيث تحولت أغلبها إلى حجوزات اللحظة الأخيرة (Last Minute).
وفيما يتعلق بحركة السياحة فى الغردقة، أشار إلى أنها جيدة حاليًا، مع اعتماد كبير على الأسواق الأجنبية، خاصة الألمانية والإنجليزية والبولندية والروسية، موضحًا أن نسب الإشغال خلال شهر أبريل وصلت إلى نحو 80%.
وقال إيهاب عبدالعال، أمين صندوق الاتحاد المصرى للغرف السياحية، إن ارتفاع الأسعار سيؤدى بشكل مباشر إلى تراجع معدلات السياحة الداخلية والخارجية، فى ظل زيادة التكاليف بنسب تتراوح بين 20% و25% نتيجة ارتفاع أسعار المأكولات والطاقة والنقل والطيران.
وأوضح «عبدالعال» أن السياحة الداخلية تأثرت بشكل ملحوظ، خاصة على الطبقة المتوسطة، التى أصبحت الأقل قدرة على تحمل تكاليف السفر، مشيرًا إلى أن السياحة الداخلية باتت تقترب من كونها «سياحة للأغنياء» فى ظل الأسعار الحالية.
وأشار إلى أن أسعار الإقامة شهدت ارتفاعات كبيرة، حيث يصل سعر الغرفة الفندقية إلى نحو 10 آلاف جنيه لليلة فى بعض المناطق، وترتفع إلى 15 ألف جنيه فى مدن مثل الأقصر وأسوان. وأضاف أن تكلفة رحلة لأسرة مكونة من 4 أفراد قد تصل إلى نحو 80 ألف جنيه للإقامة فقط، وقد تتجاوز 100 ألف جنيه لرحلة كاملة لمدة 4 إلى 5 أيام فى مناطق مثل شرم الشيخ والغردقة، حتى فى حال السفر بوسائل نقل اقتصادية.
وأكد أن استمرار هذه الأسعار المرتفعة قد يؤدى إلى حالة من الركود السياحى، مع تراجع الطلب، خاصة إذا لم تحدث مراجعة للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بموسم الصيف، أعرب أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية عن أمله فى تحسن الأوضاع، لكنه أشار إلى أن المؤشرات الحالية لا تزال غير واضحة، مع توقعات بعدم حدوث انتعاش قوى إذا استمرت الظروف الحالية، لافتًا إلى أن الطلب من الأسواق العربية لا يزال غير محدد الاتجاه.
وأضاف أن الحجوزات الجديدة تأثرت بالفعل، خاصة من الأسواق الأوروبية، بنسبة انخفاض تُقدر بنحو 5%، مرجعًا ذلك إلى التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
وأشار «عبدالعال» إلى أن استمرار الصراعات الإقليمية، خاصة فى بعض مناطق الشرق الأوسط، يلقى بظلال سلبية على حركة السياحة، مؤكدًا أن الرؤية لموسم الصيف لا تزال غير واضحة حتى الآن، سواء على مستوى السوق المحلى أو من خلال شركاته الخاصة، فى ظل حالة عدم الاستقرار الحالية.
فيما قال علاء عاقل، الرئيس السابق لغرفة الفنادق، إن ارتفاع أسعار الكهرباء والأغذية والمشروبات أدى إلى زيادة تكاليف الإقامة، لكنه أمر طبيعى فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن ذلك لا يمنع المواطنين من السفر، حيث يظل القرار مرتبطًا بآليات العرض والطلب.
وأوضح «عاقل» أن السوق الفندقى يضم مختلف الفئات، من فنادق الخمس نجوم إلى الفئات الأقل، ما يتيح خيارات متعددة تناسب مختلف الشرائح، مشيرًا إلى أن الفئات الأعلى دخلًا لن تتأثر بزيادة الأسعار، بينما قد يتجه محدودو ومتوسطو الدخل إلى اختيار مستويات إقامة أقل.
وأكد أن السياحة الداخلية لن تتأثر بشكل كبير، فى ظل رغبة المواطنين فى الترفيه والسفر، حتى مع ارتفاع الأسعار، حيث يعيد الأفراد ترتيب أولوياتهم بما يتناسب مع إمكانياتهم.
وفيما يتعلق بموسم الصيف، أشار إلى أن الحجوزات تُجرى حاليًا فى اللحظات الأخيرة، نتيجة حالة الترقب وعدم وضوح الرؤية، لافتًا إلى أن استمرار التوترات فى المنطقة سيكون له تأثير مباشر على الموسم السياحى.
وأضاف «عاقل» أن استمرار العمليات العسكرية فى بعض دول المنطقة يلقى بظلاله على السياحة بشكل غير مباشر، رغم أن مصر ليست طرفًا فى هذه الأحداث، إلا أن المنطقة ككل تتأثر، وهو ما ينعكس على حركة السفر.
وأكد أن نسب الإشغال الحالية خلال موسمى الربيع وعطلات عيد القيامة (الإيستر) جيدة ومرتفعة، حيث تشهد الفنادق إشغالات شبه كاملة خلال شهرى مارس وأبريل، وهو أمر معتاد فى هذه الفترة من العام.
وأشار إلى أن السائحين الذين سبق لهم الحجز يواصلون زياراتهم إلى مصر رغم التوترات، لعدم قدرتهم على إلغاء خططهم، وهو ما يسهم فى نقل صورة إيجابية عن استقرار المقصد السياحى المصرى، مؤكدًا أن تجربة السائحين تعزز الثقة فى السوق المصرى وتدعم تدفق الحركة السياحية مستقبلًا.
واختتم «عاقل» كلامة بالتأكيد أن مصر لا تزال وجهة آمنة ومستقرة، وأن تحسن الأوضاع الإقليمية ووقف النزاعات سيؤديان إلى انتعاش قوى فى القطاع السياحى خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه قال الدكتور عاطف عبداللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم ورئيس جمعية مستثمرى جنوب سيناء، إن السياحة الداخلية موسمية، بمعنى أنها تأتى فى فترات معينة، لكنها فى نفس الوقت تعتبر السند الأساسى للسياحة والقطاع وقت الأزمات، وده حصل فى فترات سابقة، وهى جزء مهم من السياحة المصرية كمدخل للحركة السياحية داخل البلد.
وأضاف أن السياحة الداخلية توفر حركة إشغالات جيدة للفنادق، ومن الضرورى تشجيعها والعمل على استمرارها.
وأوضح «عبداللطيف» أن السياحة الفردية أصبحت غالية داخل الفنادق، خاصة بعد زيادة الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل والطاقة والتحديات الإقليمية، وده كله انعكس على أسعار الإقامة والخدمات، لكن فى المقابل تظل سياحة المجموعات أرخص نسبيًا، خصوصًا الرحلات المنظمة من البنوك والشركات والنوادى.
وأشار إلى أن الشباب فى مصر والعالم بدأ يتجه لأنماط سياحية أقل تكلفة، مثل سياحة المخيمات والسفارى فى الصحراء، لأنها مناسبة اقتصاديًا وبعيدة عن تكاليف الفنادق المرتفعة.
وأكد عضو جمعية مستثمرى جنوب سيناء أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على السياحة الداخلية، لكن أحيانًا بيكون فى فترات بتكون الأسعار فيها أقل، ورغم ذلك الفنادق عليها ضغوط كبيرة بسبب التكاليف والضرائب، وهذا امر طبيعى لارتفاع الاسعار.
ولفت «عبداللطيف» إلى أن التحدى الأكبر عالميًا حاليًا هو أزمة وقود الطيران فخلال أسبوعين ستنفذ الاحتياطات فى أوروبا، وهذه مشكلة كبيرة جدًا وتحد عظيم له تأثير كبير على حركة السياحة المصرية وعلينا التفكير جيدًا فى ذلك.
وأعرب عن أمله أن تنتهى الحرب فى المنطقة ويتم وقف اطلاق النار والوصول إلى اتفاقيات سلام، وحالة تحقيق ذلك سيكون هناك طلب كبير على مصر ويشهد موسم الصيف حركة عالية جدًا فى نسب الإشغالات فى كل ربوع مقاصد مصر السياحية شرط توقف إطلاق النار.
وفيما يخص الإشغالات، قال إن شرم الشيخ سجلت حوالى 72% فى أعياد الربيع والإيستر، ومن المتوقع تنخفض إلى 62% بعد انتهاء الموسم، بينما الغردقة ومرسى علم كانت الأفضل بنسبة 85%، فى حين الأقصر وأسوان حوالى 60% بسبب تأثر السياحة الثقافية.
وأضاف أن أهم الجنسيات فى شرم الشيخ هى الروسى والإيطالى والكازاخستانى والتركى، مع وجود رحلات جديدة من إنجلترا، بينما الغردقة تعتمد على أسواق متعددة تشمل الألمانى والروسى والإنجليزى والإيطالى والبولندى والتشيكى.
واختتم بأن الصيف ممكن يكون قويًا جدًا لو الأوضاع هديت وتم وقف إطلاق النار، لأن مصر عليها طلب كبير، لكن التوترات الحالية هى اللى مؤثرة.
وقال أحد خبراء السياحة إن السياحة الداخلية مرشحة للتأثر بارتفاع الأسعار، فى ظل زيادة تكاليف السفر والإقامة، خاصة مع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران ونقص العروض المناسبة، إلى جانب زيادة أسعار الوقود والمحروقات.
وأوضح أن تكلفة السفر للأسرة أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ، سواء فى الانتقال أو الإقامة أو الأنشطة السياحية، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 20% نتيجة زيادة تكاليف المأكولات والمشروبات والخدمات.
وأشار إلى أن الفنادق لم ترفع أسعارها، إلا أن التسعير يتم فى الأساس بالدولار، ويتم تحصيل المقابل بالجنيه المصرى وفقًا لسعر الصرف، ما أدى إلى زيادة فعلية فى الأسعار على السائح المحلى.
وأكد أن الرؤية بشأن موسم الصيف لا تزال غير واضحة، فى ظل استمرار التوترات الإقليمية، لافتًا إلى أن تحسن الأوضاع ووقف الحرب سيؤديان إلى انتعاش قوى فى القطاع السياحى.
وأضاف أن هناك حالة من «تعطش» السياح لمقصد مصر، سواء من الأسواق العربية أو الأوروبية أو الأمريكية، متوقعًا عودة قوية للحركة السياحية فور استقرار الأوضاع، نظرًا لمكانة مصر المتميزة كوجهة سياحية عالمية.


















0 تعليق