أكد الدكتور عقيل عباس، الباحث في الشؤون السياسية الأمريكية، أن تداعيات السياسات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران والصين لا تزال غير محسومة، مشيراً إلى أن تأثيرها على أسواق النفط والاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على تطورات حركة الملاحة في الممرات البحرية خلال الأيام المقبلة. جاء ذلك خلال مداخلة له عبر قناة "الحدث"، تناول فيها أهداف الحصار الأمريكي وانعكاساته السياسية والاقتصادية.
أسواق النفط بين التذبذب والانتظار
قال عباس إن التأثير الحالي على أسعار النفط ما زال "غامضاً"، موضحاً أنه في حال نجحت العمليات الجارية وشعرت شركات التأمين بالاستقرار، واستمرت ناقلات النفط الكبرى في المرور دون عوائق، فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو ما يعني تحقيق الإدارة الأمريكية لأحد أهدافها دون الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية.
وأضاف أن تقارير أولية أشارت إلى مرور ثلاث ناقلات نفط ضخمة، كل منها يحمل نحو مليوني برميل، ولا ترتبط بإيران بشكل مباشر، مشيراً إلى أن استمرار هذا المسار دون اعتراضات سيُعتبر نجاحاً سياسياً لواشنطن.
النفط يتحرك بفعل السياسة لا المعطيات
وأوضح الباحث السياسي أن التغيرات الأخيرة في أسعار النفط تعود إلى "الإعلانات السياسية" أكثر من كونها نتيجة عوامل مادية حقيقية في السوق، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت عقب التصعيد ثم تراجعت بعد إعلان الهدنة.
وأكد أن السوق بحاجة إلى عدة أيام لمراقبة حركة السفن وتحديد ما إذا كان المعروض النفطي سيصل بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية، وهو ما سيحدد الاتجاه الحقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
التضخم الأمريكي تحت التأثير
وأشار عباس إلى أن المؤسسات الاقتصادية في الولايات المتحدة تعترف بأن ارتفاع معدلات التضخم مرتبط بشكل أساسي بالتوترات الجارية، لكنها ترى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة ويمكن معالجته في حال تحسن الظروف السياسية والأمنية.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراهن حالياً على أنه في "الجانب الآمن" إذا نجحت هذه السياسات، لكنه قد يواجه أزمة داخلية سياسية واقتصادية في حال تعقيد المشهد أو فشل خطته.
الصين وإيران في قلب المواجهة الاقتصادية
ولفت الباحث السياسي إلى أن هذه التحركات تمثل "مغامرة سياسية" من جانب ترامب، حيث يمارس ضغوطاً متزامنة على كل من إيران والصين، مشيراً إلى أن الحصار البحري يستهدف الصين بالدرجة الأولى باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني بنسبة تصل إلى 16% من احتياجاتها النفطية.
وأضاف أن الصين تُعد الطرف الأكثر قدرة على التأثير على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات سياسية في أي مفاوضات مستقبلية.
رهانات أمريكية على أمن الملاحة
واختتم عباس حديثه بالإشارة إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في مدى قدرة الولايات المتحدة على تأمين الممرات البحرية ومنع الالتفاف على العقوبات، موضحاً أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في المواجهة المباشرة، بل في "الخوف" الذي يدفع شركات التأمين إلى التردد في تغطية الشحنات بسبب المخاطر الأمنية.
وأكد أن ترامب لم يعد يطرح فكرة تغيير النظام في إيران، بل يركز على الوصول إلى "صفقة سريعة وشاملة" تتضمن وقف التخصيب النووي، مشيراً إلى أنه يعتقد أنه يقترب من تحقيق هذا الهدف.


















0 تعليق