الغلاء يلوح في الأفق.. كيف تحمي "ميزانية المخاطر" محدودي الدخل؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخلت الحكومة المصرية، مرحلة أكثر حذراً فى إدارة الملف المالى، مدفوعة بتصريحات مصطفى مدبولى التى أكدت تبنى نهج «ميزانية المخاطر» كأداة استباقية لمواجهة التقلبات المحتملة، وبين محاولات احتواء الضغوط الخارجية، وذلك بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب التى تلقى بظلالها على اقتصادات العالم، ومن هنا برز تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الدولة على امتصاص الصدمات دون تحميل المواطن أعباء إضافية.

 

مفهوم ميزانية المخاطر

وفي هذا الحوار، وضح أحمد شوقي، عضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، مفهوم ميزانية المخاطر، وهي إطار اقتصادي ومالي تستخدمه الدولة لتقييم قدرة الحكومة والقطاع المصرفي على مواجهة صدمات غير متوقعة، مثل الحروب أو الأزمات الجيوسياسية، وذلك من خلال تخصيص موارد احتياطية وتحليل السيناريوهات المحتملة لتقليل أثرها على الاقتصاد.

 

في السياق الحالي، تشمل هذه الميزانية، الاحتياطيات الأجنبية لتأمين الاستيراد الحيوي، وأدوات التحوط ضد تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وخطط الدعم النقدي المباشر للفئات الأكثر هشاشة، وهي تمثل وسادة أمان مالية واقتصادية تمنع الانهيار المفاجئ في حالة الصدمات العالمية.

 

 وعن هل “إدارة المخاطر” ستتحول إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، أشار "شوقي"، إلى أن السر نحو التحول من التصريحات إلى إجراءات ملموسة من خلال مراجعة دورية للسياسات المالية والنقدية لمواجهة أي صدمات محتملة في الأسواق المحلية، وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي لضمان استمرار واردات السلع الأساسية، خاصة القمح والوقود، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية (الدعم المباشر، البطاقات التموينية الموسعة، دعم الوقود والكهرباء للفئات الأكثر ضعفًا)، فضلًا عن وجود ناستراتيجيات استباقية في القطاع المصرفي مثل زيادة السيولة المحلية وإعادة جدولة الديون الحكومية قصيرة الأجل، لافتًا إلى أن تصريحات الحكومة تعكس قلقًا حقيقيًا من تأثيرات ممتدة للحرب على الاقتصاد المصري، كما أن تصريحات الحكومة تعكس وعي حقيقي بالمخاطر وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا يهدد التضخم المحلي، واضطراب سلاسل التوريد يمكن أن يؤثر على الإنتاج والصادرات، والتقلبات في أسواق العملات قد تؤثر على الاستقرار النقدي، فالرسالة الأساسية التي يمكن استنباطها أن الحكومة تسعى لكي تتعامل مع الأزمة بشكل استباقي قبل أن تتحول إلى أزمة داخلية.

 

 الحكومة تعتمد على سيناريوهات استباقية أم أنها تتحرك وفق رد الفعل

أكد الخبير الاقتصادي، إلى أن الحكومة المصرية تمزج بين النهجين، استباقية من خلال وضع خطط بديلة للطاقة، الاستيراد، ودعم السلع الأساسية، ورفع الاحتياطي النقدي، ورد الفعل: كتعديل أسعار المحروقات أو تدخل في سوق العملات عند حدوث تقلبات حادة، فالاستراتيجية الفعلية تميل إلى التوازن بين الوقاية والتدخل عند الحاجة لضمان مرونة الاستجابة، مشيرًا إلى أن السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، هو ارتفاع التضخم نتيجة زيادة تكلفة الواردات والاعتماد على الاستيراد، وضغوط على الميزانية العامة: لزيادة الدعم الاجتماعي والحفاظ على استقرار الأسعار، وتأثير محدود على النمو الاقتصادي: إذا تراجعت الاستثمارات الأجنبية أو السياحة، وتغيرات في التجارة الخارجية: تحول بعض الشركاء التجاريين والاعتماد على بدائل جديدة.

 

دور الحكومة والشعب عند حدوث موجة جديدة من التضخم أو ارتفاع الأسعار

أشار إلى أنه يجب على الحكومة رفع الدعم المستهدف، وتقديم برامج دعم نقدي مباشر، ومراقبة الأسعار، والسيطرة على المضاربات والممارسات الاحتكارية، كما يجب على البنوك توفير أدوات ادخار واستثمار قصيرة الأجل تواكب التضخم وتحافظ على القيمة الشرائية، ويجب على المواطنين إدارة الاستهلاك والانفاق، مع التركيز على السلع الأساسية، والادخار الوقائي حيث أمكن، حيث أن أبرز الضغوط التي قد يتحملها المواطن نتيجة هذه الحرب، هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وزيادة تكاليف المعيشة بشكل عام، وضغوط على القدرة الشرائية للأجور الثابتة، والتوتر والقلق النفسي والاقتصادي من المستقبل وعدم اليقين المالي.

 

أما عن الإجراءات التي يجب اتباعها لحماية الفئات الأكثر تأثرًا من ارتفاع الأسعار، هو توسيع برامج الدعم الغذائي والطاقة بشكل استباقي، وتقديم منح نقدية دورية للفئات الهشة بدلًا من دعم الأسعار العام الذي قد يستفيد منه الجميع، وضمان استقرار الأسعار في السلع الأساسية عبر التدخلات السوقية، وعمل برامج تمويلية صغيرة ومتاحة للفئات الأشد ضعفا لتخفيف آثار التضخم على حياتهم اليومية، كما أنه يجب على الدولة تنفيذ الإصلاحات بشكل تدريجي مع وجود خطط حماية اجتماعية موازية، والتركيز على الإصلاحات الهيكلية مثل تحسين كفاءة الدعم الحكومي، زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين الاستثمار بدلاً من رفع الضرائب أو الأسعار فجأة، والتواصل المستمر مع المواطنين لشرح الأهداف طويلة المدى وكيفية حماية القدرة الشرائية.

 

وأختتم الخبير كلامه قائلًا:"في ظل هذه التحديات، يجب على الحكومة أن تطمئن المواطن بأن “ميزانية المخاطر” لن تتحول إلى أعباء مباشرة على حياته اليومية، من خلال شفافية كاملة أي من خلال الإعلان عن مكونات ميزانية المخاطر وكيفية استغلالها، واستهداف الدعم للفئات الأكثر هشاشة وعدم تحميل المواطن العادي أعباء مباشرة، والتأكيد على أن الاحتياطيات مخصصة للأزمات وليست لأغراض أخرى، ووضع خطط استباقية لمنع التضخم أو تقلبات الأسعار من الوصول إلى المواطن العادي.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق