«طبس» الأولى.. «طبس» الثانية؟!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اتجاه

الجمعة 10/أبريل/2026 - 07:44 م 4/10/2026 7:44:25 PM

عند الإيرانيين اعتقاد شبه يقينى، أن «طبس» تعنى أن العناية الإلهية ترعى بلدهم، جمهورية إيران الإسلامية، وصارت هكذا رمزاً سياسياً ودينياً، يذكرهم بهزيمة قوات أمريكية، وقت حاولت تحرير رهائن سفارة الولايات المتحدة فى «طهران»، العام 1980، وبنفس التفسير والتقييم، يظاهر المجمع العسكرى والسياسى، بما يؤكدون أنه فشل جديد، فى ادعاء «واشنطن» إنقاذ طيار أمريكى هناك، حتى لو يناور الإيرانيون بما يقولون، أنها كانت خدعة لصرف الأنظار عن عملية أخرى، فشلت قوات خاصة فى تنفيذها على الأرض، لينتهى الأمر إلى روايتين، الأولى أمريكية، تعتبرها انتصاراً غير مسبوق.. والثانية إيرانية، بأنها هزيمة موثقة، بجنود قتلى وإسقاط طائرات.
«طبس» الأولى، تظل فى الأدبيات الإيرانية، مبعث فخر واعتزاز بهزيمة الأمريكيين، على أرض المدينة الصحراوية الصغيرة، من مدن محافظة خراسان الجنوبية، فى الشرق الإيرانى، وكانت على الموعد، مع العملية الأمريكية «مخلب النسر»، العام 1980، عندما أمر الرئيس جيمى كارتر، بعملية عسكرية سرية، لإنقاذ الـ52 رهينة من الدبلوماسيين، احتجزهم طلبة إيرانيون داخل السفارة، فى أعقاب الثورة الإسلامية، عام 1979، احتجاجاً على هروب الشاه، محمد رضا بهلوى، إلى «واشنطن» بدعوى العلاج، وقد كانوا على عزم اعتقاله، بعد الإطاحة بنظامه الملكى، الموالى لعدو الثورة التقليدى، الذى هو الولايات المتحدة الأمريكية.
ما حدث هناك على أرض «طبس»، أن فشلت عملية «مخلب النسر»، عندما ثارت عاصفة رملية مفاجئة، تسببت فى تصادم طائرة نقل مع مروحيات، وكانت النتيجة غير تدمير الطائرات، مقتل 8 جنود من فريق العملية، والأكثر اهتماماً وخيبة أمل، افتضاح سرية العملية، ومن ثم اكتسبت معناها الدينى والسياسى، بما قال الإمام الخمينى، قائد الثورة، «أن الرمال كانت مأمورة من الله» لحماية إيران، فى إشارات للعاصفة الرملية، ما أدى إلى التشدد من دون فرص لانفراج الأزمة، التى استمرت لـ444 يوماً، وكانت الضربة القوية، التى أطاحت بالرئيس «كارتر» فى الانتخابات الرئاسية، لصالح منافسه، رونالد ريجان، الرئيس «المهندس»، لفضيحة «إيران- كونترا»، التى بادل فيها الرهائن، بأسلحة سرية لـلإيرانيين، ذهبت أموالها لدعم متمردين فى نيكاراجوا.
أما «طبس» الثانية، بمعناها التاريخى، فيتحدث بها الخطاب الإيرانى، العسكرى والسياسى، مع الجدل والغموض، حول الادعاءات بتحقيق القوات الأمريكية انتصاراً كبيراً، عندما باشرت عملية بحث وإنقاذ لأحد طيارى الـ«إف-15»، التى أسقطتها الدفاعات الإيرانية، ومع الاحتفالات والترويج لنصر، افتعله الرئيس دونالد ترامب، وعسكريون من حوله، قلل الإيرانيون من أهمية الحدث، وقد ذهبوا للتشكيك، فى إنقاذ الطيار فعلاً، بأدلة استهداف قوات الجيش والحرس الثورى لـ6 طائرات نقل ومروحيات ومسيرات، وعملية الإجلاء لأفراد القوة، وبالقياس العسكرى تكون عملية فاشلة، وصفتها «طهران» بالخديعة، للتغطية على محاولة لسرقة «اليورانيوم المخصب»، من مفاعل «أصفهان».
هكذا يمتد إرث العداء التاريخى، بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبين الولايات المتحدة الأمريكية، على طوال السنوات الـ47 عاماً، تدهورت فيها العلاقات لدرجة المعارك، المباشرة وغير المباشرة، والظن فى الحرب الراهنة، لن يتجه بأى حال إلى التفاؤل، حتى لو قدر للمساعى الدولية والإقليمية، أن تنجح فى تهدئتها وإيقافها، طالما أساس الصراع بالنسبة لإيران، يدور حول القضية الفلسطينية، ووجودية إسرائيل فى المنطقة، وهو ما يفسر إصرار «تل أبيب»، على جر «واشنطن» إلى حروب عدوانية، لتدمير ما يزعمون أنها أسلحة نووية وصواريخ بالستية، تظل تهديداً إيرانياً لأمن إسرائيل.. إنه عداء مفتوح، وصدام من دون حدود، نأمل لو ينتهى إلى «طبس» ثالثة.

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق