معامل وصوب تكلفتها تصل للمليارات مهددة بالإغلاق
تصاعدت حالة من الغضب والاستياء بين عدد كبير من الباحثين داخل مركز البحوث الزراعية، على خلفية ما يتردد حول خطط نقل مقار بعض المعاهد والإدارات التابعة له، وهو القرار الذى يراه الباحثون تهديداً مباشراً لاستقرار العمل البحثى ومصير العديد من المشروعات الجارية.
وأكد المعترضون أن عملية النقل، فى حال تنفيذها دون دراسة كافية أو توفير بدائل مجهزة، قد تؤدى إلى تعطيل التجارب طويلة الأمد، وإهدار سنوات من الجهد العلمى، فضلاً عن تأثيرها السلبى على فرق البحث والبنية التحتية المعملية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل البحث الزراعى فى هذه المرحلة الدقيقة.
وحذّر الدكتور صلاح يوسف وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الأسبق من تداعيات أى قرارات قد تمس البنية الأساسية للبحث العلمى الزراعى فى مصر، مؤكداً أن ما يقدمه الفلاحون والمنتجون المصريون يأتى امتداداً مباشراً لجهود الباحثين فى مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء وكليات الزراعة على مستوى الجامعات.
وأوضح أن هذه المنظومة المتكاملة تمثل شراكة حقيقية فى تحقيق الأمن الغذائى، من خلال تطوير وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الصادرات، وهو ما يعتمد بالأساس على البحث العلمى التطبيقى داخل المحطات البحثية والمعامل المتخصصة والمزارع التابعة لهذه الجهات.
وأضاف أن نتائج هذا العمل لم تأتِ من فراغ، بل هى حصيلة أكثر من مائة عام من الجهد البحثى المتواصل، الذى تحمّل فيه الباحثون أعباء كبيرة على المستويين المهنى والشخصى، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذا الإرث العلمى مسئولية وطنية لا تحتمل التهاون.
مؤكداً ضرورة دعم الدولة الكامل للبحث العلمى الزراعى، وعدم المساس بالأراضى أو المعامل أو المبانى التابعة للمؤسسات البحثية، لما لذلك من تأثير مباشر على استمرارية الإنتاج العلمى وقدرته على خدمة القطاع الزراعى.
وأشار إلى أن وجود الأراضى والمعامل ليس أمراً عشوائياً، بل يمثل ضرورة فنية لضمان استمرارية الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلى من الغذاء والكساء، فضلاً عن دعم الصادرات الزراعية التى تسهم فى توفير العملة الأجنبية وتعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً من خلال منتجات عالية الجودة، مناشدا الرئيس عبدالفتاح السيسى للتدخل لوقف نقل المركز أو الأراضى التابعة له.
وأكدت الدكتورة نهى الدسوقى الباحثة بمركز البحوث الزراعية أن هناك خطورة من المساس بالأراضى والمرافق التابعة لمؤسسات البحث العلمى الزراعى، موضحة أن استقطاع أى جزء منها لا يمكن اعتباره قراراً إدارياً عابراً، بل خطوة قد تمتد آثارها السلبية لعقود طويلة.
وأضافت أن المشروعات البحثية قد يكون من الممكن نقلها من موقع إلى آخر، لكن الأرض البحثية نفسها، بما تحمله من تجارب متراكمة ونتائج علمية تمتد لسنوات طويلة، لا يمكن تعويضها بسهولة أو إعادة إنتاجها فى مكان جديد بنفس الكفاءة.
وأضافت أن العالم اليوم يتجه بقوة نحو دعم مراكز البحث العلمى وتوسيع مساحاتها وتوفير الإمكانات اللازمة لها، إدراكاً لدورها المحورى باعتبارها «العقل» الذى يحمى اقتصاد الدول ويضمن استدامة مواردها.
وشددت على أن الحفاظ على هذه الأصول العلمية يمثل ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار، خاصة فى ظل التحديات المتزايدة التى تواجه قطاع الزراعة والأمن الغذائى.
ويصل عدد العاملين بالمركز 12 ألفاً و681 باحثاً من مساعد باحث إلى أستاذ متفرغ، و16 ألفاً و927 إدارياً من السكرتير إلى المدير العام، وأكد الباحثون أن معامل استنباط أصناف مقاومة للظروف المناخية المفاجئة واستنباط أخرى لمجابهة الجفاف مهددة بالاغلاق فضلا عن الصوب الزراعية المجهزة والتى تبلغ تكلفتها مليارات ويصعب نقلها لإجراء الأبحاث بها.
وتأسس مركز البحوث الزراعية فى مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 2425 لسنة 1971، الصادر فى أوائل السبعينيات أكتوبر 1971، ليضم المعاهد البحثية الزراعية المختلفة فى كيان واحد. وفى عام 1983 صدور القرار الجمهورى المنظم للائحة المركز.
ويرجع تاريخ بعض معاهده مثل معهد بحوث القطن إلى بدايات القرن العشرين، حيث بدأ بـ «مجلس مباحث القطن» عام 1919. ويضم 16 معهداً وعشرة معامل مركزية و23 إدارة تجارب زراعية تغطى جميع المحافظات، و19 محطة بحوث.
ويعد المركز هو المؤسسة الرئيسية المسئولة عن البحث العلمى الزراعى التطبيقى فى مصر، ويتبع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى.


















0 تعليق