فاطمة عيد: «فوضى المهرجانات» عطلت الأغنية الشعبية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«الوفد» تواصل حملة «نجوم يبحثون عن فرصة عمل»

الجمعة 10/أبريل/2026 - 10:05 م 4/10/2026 10:05:28 PM

اُستبدلت الأغنيات الشعبية، بأغانى المهرجانات، فتشوه حال الغناء، وبدلاً من أن تكون الأغنية واضحة الرسالة مفهومة المضمون، إيجابية الدلالة، إذا بها غامضة صارخة صاخبة، لا تدرى منها إلا أكثرها ركاكة وقبحا، كل ذلك بفعل فاعل، ونحن هنا نقوم بدورنا في ضرورة الاهتمام والنشر للأغنية الشعبية القويمة التي تعبر عن الشارع المصرى الجميل، لا عن ذلك الشارع الهمجي عديم الذوق والفن، وتعد المطربة الشعبية فاطمة عيد واحدة من تلك الأصوات الشعبية، التي ما تزال أغانيها معبرة عن هذا الشارع المصرى القديم الذي علم العالم، ومازلنا نذكر أغنية.. حسنين ومحمدين، تلك الرائعة الشعبية التي لحنها الموسيقار منير الوسيمى الذي قال لي ذات مرة: إن هذه الأغنية الشعبية.."حسنين ومحمدين"، بسبب أثرها الشعبى وانتشارها الكبير وقت طرحها، أجلّ الموسيقار محمد عبدالوهاب أغنية من ألحانه كان يعتزم طرحها، بسبب أن أغنية «حسنين ومحمدين» كانت شائعة، وتغني في الأفراح، والإذاعة والتليفزيون، والأغنية تطرح فكرة الأخوة التي يطالها النزاع والشقاق، فكانت سببا في الصلح ما بين الأخوة، وإعادة مواصلة صلة الأرحام التي حثت عليها الأديان والأعراف.
فاطمة عيد ذاتها وصفت أغاني المرجانات بأنها حالة فوضوية لا يفهم منها شيء، وهي ذاتها قالت: لحن لي سيد مكاوى، وكمال الطويل، والموجى، وبليغ حمدي، ومنير الوسيمى وأحمد صدقى، ولهذا جاءت أغانيها علي قدر المسئولية، أما مروجو المهرجانات فلا علاقة لهم بابداع أو ثقافة إلا أنهم وجدوا من يقف بجوارهم ويدعم تجربتهم لتخريب مصر، وتقويض قوتها الناعمة، لصالح معدومى الفن والذوق، وبهذا انتشرت الجريمة وتفوق القبح وازدادت نسب الانتحار، وتراجعت المحبة وصلات المودة والأرحام، وصارت مصر التي يتسيد تجربتها الموسيقية والغنائية سيد درويش وعبدالوهاب، وأم كلثوم وعبدالحليم وطلب ورشدى حتى فاطمة عيد أصبحت قوتها الناعمة لعبة فى يد من لا يقدرون قيمة الفن، سواء من هؤلاء الذين يصيحون فى وسائل الإعلام والسوشيال ميديا وقاعات الأفراح، أو الذين يروجون أو يسمحون لهم بذلك، الأمر الذى شوه الكثير من ذائقة الجماهير الصاعدة حتى صار هذا الصخب هو ذائقتهم المفضلة، وصار من الصعب، بمكان إن لم يكن من المستحيل رفع الذائقة السمعية لهؤلاء الذين تشوهوا بفعل فاعل.
وصارت نقابة الموسيقيين تحصل من هؤلاء نسبة من أجور حفلاتهم، وصاروا بالتبعية يحصلون من حقوق الأداء العلنى، الأمر الذى رسخ فكرة أن هذا الصخب مطلب شعبى وجماهيرى.. ولا يكاد أمثال المطربة الشعبية المسئولة فاطمة عيد تجد متنفساً غنائياً سوى "تتر" هنا أو "تكريم" هناك.. ولا ريب فى أن تكون فاطمة عيد على هذا القدر من المسئولية، فهى خريجة معهد الموسيقى العربية قسم أصوات، وحين تستمتع إلى مجرد أسماء أغنياتها تجدها ذات دلالة شعبية إيجابية، منها مثلاً: «طمع النفوس» و«نعلق البنور» و«خف تعوم» و«رخص الدهب» و«القلب يعشق واحد بس» و«الواد العايق» و«على النبى صلى» و«هشكيك للقاضى« و«ع الزراعية» و«على لوز» وغيرها، وكلها أغنيات ذات عمق شعبى إيجابى، وما يميز الغناء الشعبى حقاً أنه يصلح لكل الأذواق والأجيال والمستويات، كان ذلك شأن الغناء الشعبى عبر تاريخ مصر كلها، حتى أطلت أغانى المهرجانات بوجهها القبيح؛ فغيرت جينات الأغنية الشعبية لأول مرة فى تاريخ مصر، وأصبح لا يسمع إلا الصياح.  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق