الأطعمة الدسمة تضعف مناعة الأمعاء وتزيد مخاطر الالتهابات

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون، حتى وإن كان لفترة قصيرة أو بشكل مؤقت، قد يؤدي إلى تأثيرات سريعة ومباشرة على جهاز المناعة داخل الأمعاء، حيث ينعكس ذلك في انخفاض ملحوظ في عدد الخلايا المناعية المسؤولة عن حماية الجهاز الهضمي، وهو ما يسلط الضوء على خطورة النمط الغذائي عالي الدهون حتى في المدى القصير.

وأوضحت الدراسة أن الباحثين توصلوا خلال تجارب مخبرية إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون يؤدي إلى تراجع سريع في أعداد خلايا مناعية تُعرف باسم ILC3، وهي من أهم مكونات الدفاع المناعي في الأمعاء. وتلعب هذه الخلايا دورًا محوريًا في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي الذي يفصل بين محتويات الأمعاء وبقية الجسم، كما تعمل على منع حدوث الالتهابات والسيطرة عليها.

ووفقًا لنتائج الدراسة، فإن فقدان هذه الخلايا المناعية لا يحتاج إلى فترة طويلة حتى يظهر تأثيره، إذ يمكن أن يبدأ خلال الأيام الأولى فقط من تناول الأطعمة الغنية بالدهون، وهو ما يؤدي إلى زيادة في نفاذية جدار الأمعاء، أي أنه يصبح أكثر “تسريبًا”، مما يسمح بمرور مواد غير مرغوبة إلى مجرى الدم، وهو ما يرفع احتمالية حدوث التهابات داخل الجسم.

كما كشفت النتائج أن هذا التدهور في وظيفة الجهاز المناعي داخل الأمعاء لا يحدث بشكل عشوائي، بل يرتبط بتغيرات معقدة في توازن الميكروبات المعوية، وهي البكتيريا النافعة والضارة الموجودة داخل الجهاز الهضمي، وتبين أن هذه التغيرات تؤدي إلى تنشيط إشارات التهابية داخل الجسم، ما يخلق بيئة غير مستقرة تؤثر سلبًا على قدرة الخلايا المناعية على التعامل مع الدهون بشكل صحي.

وأضاف الباحثون أن هذه الاضطرابات تؤدي أيضًا إلى خلل في عمل الميتوكوندريا داخل الخلايا، وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة، ومع استمرار هذا الخلل، تفقد الخلايا المناعية قدرتها على أداء وظائفها الحيوية بشكل طبيعي، مما قد ينتهي في النهاية إلى موت هذه الخلايا وتراجع كفاءة الدفاع المناعي في الأمعاء.

ورغم هذه النتائج المقلقة، أشارت الدراسة إلى جانب إيجابي مهم، وهو أن تأثير النظام الغذائي عالي الدهون على صحة الأمعاء ليس دائمًا، بل يمكن عكسه، حيث أوضح العلماء أن جهاز المناعة في الأمعاء يمتلك قدرة على التعافي واستعادة توازنه عند العودة إلى نظام غذائي صحي ومتوازن، وهو ما يعني أن التغييرات الغذائية تلعب دورًا مباشرًا في تحسين أو تدهور صحة الجهاز الهضمي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق للآليات المبكرة التي تؤدي إلى تطور الأمراض الالتهابية واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السمنة ومشكلات الأيض، كما تؤكد على الدور الحيوي للتغذية السليمة في دعم الجهاز المناعي والحفاظ على توازنه.

وبالإضافة إلى التأثيرات السلبية على الأمعاء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون لا يقتصر ضرره على الجهاز الهضمي فقط، بل يمتد ليشمل الكبد أيضًا، حيث قد يؤدي إلى تراكم الدهون عليه وحدوث اضطرابات في وظائفه، إلى جانب تأثيراته السلبية على القلب والشرايين، وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما ترتبط هذه الأنظمة الغذائية بارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي بشكل عام، وهو ما يجعل من الضروري الانتباه إلى نوعية الغذاء اليومي وتجنب الإفراط في الدهون للحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق