توصل الباحثون إلى أسلوب علاجي مبتكر وغير دوائي قد يُحدث تغييرًا جذريًا في التعامل مع آلام الظهر المزمنة، من خلال استهداف طريقة معالجة الدماغ لإشارات الألم بشكل مباشر.

تعتمد العلاجات التقليدية لآلام الظهر على الأدوية مثل مضادات الالتهاب والباراسيتامول، التي قد تسبب أضرارًا جانبية على المعدة أو الكبد والكلى عند استخدامها لفترات طويلة،كما ترتبط مسكنات الألم الأفيونية بمخاطر الإدمان والجرعات الزائدة.
في المقابل، يطرح التنويم الإيحائي السريري بديلاً واعدًا، حيث لا يعتمد على أي أدوية، بل يركّز على إدخال المريض في حالة من الاسترخاء العميق لتمكين الدماغ من استقبال أفكار جديدة تعيد تفسير تجربة الألم وتساعده على التعامل معها بفعالية أكبر.
وفي دراسة أجرتها جامعة واشنطن، خضع 127 شخصًا يعانون من آلام مزمنة في الظهر بسبب إصابات حدثت قبل أكثر من 15 عامًا لجلسات علاج بالتنويم الإيحائي استمرت 12 أسبوعًا. قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى خضعت لعلاج يجمع بين التنويم الإيحائي والعلاج المعرفي، بينما استمرت الثانية في تلقي الرعاية التقليدية المعتادة. أظهرت النتائج تراجعًا في شدة الألم لدى المجموعة الأولى، حيث انخفض مستوى الألم من متوسط 5.9 إلى 4.7 بعد ستة أسابيع، ثم إلى 4.5 بنهاية البرنامج العلاجي.
يرتكز هذا النموذج العلاجي على دمج العلاج المعرفي الذي يهدف إلى تعديل التفكير السلبي المرتبط بالألم، مع التنويم الإيحائي الذي يسهم في تعزيز فعالية تلك الأفكار الإيجابية من خلال الاسترخاء العميق والتركيز الذهني.
يشير الباحثون إلى أن الألم المزمن ليس بالضرورة ناتجًا عن ضرر مادي دائم، بل قد يرتبط بآلية تفسير الدماغ للإشارات العصبية. أحيانًا، يستمر الدماغ في إرسال إشارات ألم حتى بعد تعافي الأنسجة المصابة بسبب النشاط المفرط لدائرة الألم العصبية. لذلك، يهدف التنويم الإيحائي إلى "إعادة برمجة" الدماغ لفهم الإشارات العصبية بطريقة أقل إيلامًا.
لم تقتصر الفوائد على تقليل حدة الألم فقط؛ إذ أشارت الدراسة إلى تحسن ملحوظ في الحالة النفسية وجودة النوم والقدرة على أداء الأنشطة اليومية،وأفاد نحو 90% من المشاركين برضاهم عن التجربة العلاجية.
أما الآثار الجانبية فكانت طفيفة ومحدودة، وشملت مشاعر مثل الدوار أو ارتفاع طفيف في حرارة الجسم، وكانت هذه الآثار عابرة في معظم الحالات.
يستنتج العلماء أن توفير هذا النوع من العلاج بسهولة عبر وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف أو الإنترنت يجعل منه خيارًا فعّالًا وآمنًا لعلاج مرضى الألم المزمن. ويقترح الباحثون أن يكون هذا النهج من الأولويات في خطط الرعاية المستقبلية لهذه الفئة من المرضى.


















0 تعليق