أكد الدكتور ماك شرقاوي، المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي، أن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي لم ينجحا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى من الحرب ضد إيران، رغم حجم الدمار الهائل الذي أُلحق بالبنية العسكرية الإيرانية.
وأوضح “شرقاوي”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الإدارة الأمريكية وضعت أهدافًا رئيسية لدخول هذه الحرب، إلا أنها لم تتحقق على أرض الواقع، وأبرزها تصفير البرنامج النووي وكان الهدف المعلن هو وقف التخصيب تمامًا داخل إيران حتى نسبة 3.67% المقررة من وكالة الطاقة الذرية، وحصر المفاعلات في إنتاج الطاقة فقط بالاعتماد على وقود خارجي، لإنهاء كابوس اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، علاوة على تحجيم القدرات الصاروخية، حيث تهدف واشنطن إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى 300 كيلومتر فقط للأغراض الدفاعية، خاصة بعد أن أثبتت الإحصائيات أن 82% من الصواريخ الإيرانية استهدفت دول الخليج العربي، بينما لم يتجه سوى 18% منها نحو إسرائيل، فضلا عن بتر الأذرع الإقليمية، وفشلت واشنطن حتى الآن في إنهاء نفوذ الميليشيات المسلحة التابعة لطهران، والتي تسيطر على خمس دول عربية.
وعلى الجانب التكتيكي، أقر بنجاح الولايات المتحدة في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بوتيرة أسرع من المتوقع؛ فقد تمكنت القوات الأمريكية من ضرب 1500 هدف عسكري خلال 35 يومًا فقط، متقدمة على جدولها الزمني المحدد بـ 40 يومًا، موضحًا أن الخسائر الإيرانية شملت تدميرًا كاملًا للأسطول البحري، وشللًا في القوات الجوية عبر ضرب المدارج في سيناريو مشابه لعام 1967، فضلاً عن تدمير الرادارات ومنظومات الصواريخ.
ولفت إلى أنه في سياق تضييق الخناق، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% كعقوبات على أي دولة تورد الأسلحة لإيران، في رسالة موجهة بالأساس إلى التحركات الروسية والصينية.
ووصف العملية العسكرية الأمريكية الحالية، التي أُطلق عليها "الغضب الملحمي" بأنها في حقيقتها عملية اضطرار، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب دخل هذه الحرب مجبرًا، حيث تتناقض مع استراتيجيته المعلنة في نوفمبر 2025.
وكشف عن أن الاستراتيجية الأمريكية كانت تهدف أساسًا إلى التوجه شرقًا لمواجهة الصين وروسيا، والانسحاب من الشرق الأوسط (سوريا، العراق، اليمن)، وتجاهل قضايا حقوق الإنسان والانقلابات في إفريقيا لصالح صفقات اقتصادية براغماتية.
ولفت الانتباه إلى ما وصفه بـ"الجموح التوسعي" للإدارة الأمريكية الحالية، والذي يشمل مساعي لضم جرينلاند وكندا وكوبا إلى الولايات المتحدة، علاوة على التلويح بتحويل فنزويلا إلى مقاطعة أمريكية، فضلا عن التدخل الفج في سوريا عبر تعيين شخصيات موالية، إضافة إلى دعم مساعي التوسع الإسرائيلية، حيث يرى الرئيس الأمريكي أن إسرائيل صغيرة جدًا، مما يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غطاءً لاغتصاب أراضٍ لبنانية، وسط تهديدات بضم لبنان إلى سوريا إذا لم يُنزع سلاح حزب الله.
وشدد على أن واشنطن قادرة على تدمير البنية التحتية من الجو، لكنها لن تستطيع تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية الكبرى دون تدخل بري، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لا تملك رفاهية التورط في حرب برية ضد إيران قد تستنزفها لسنوات كما حدث في فيتنام لـ 19 عامًا، وأفغانستان لـ 20 عامًا، والعراق لـ 9 سنوات، موضحًا أن التاريخ العسكري يثبت أن أمريكا تُهزم دائمًا في الحروب البرية.


















0 تعليق