مصر وسياسات متوازنة فى منطقة مضطربة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى ظل التوترات الدامية والتصعيدات الدرامية الصعبة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والقصف الإيرانى على دول الخليج، يصبح من اللازم سياسيًا البحث عن نماذج اتزان وحكمة ورشد سياسى، بما يحقق الاستقرار ويمنع تفجر الأوضاع بما يضر بكل الأطراف، ودول وشعوب العالم.

ولا شك أن مصر بتوازن سياساتها وزخمها وحضورها الدبلوماسى هى الأقدر على لعب دور حيوى فى احتواء التوتر، وتجنيب المنطقة من مخاطر انزلاق مأساوى نحو دمار وخراب يدفع الجميع ثمنه.

وأتصور أن الدور الذى تلعبه كوادر الدبلوماسية المصرية على مدى السنوات الأخيرة يؤكد التزام مصر بسياسات متوازنة، واحترافية عالية فى مد جسور التفاهم والحوار مع مختلف الأطراف بما يحقق فرصًا جيدة للوصول إلى تسويات ممكنة بين مختلف القوى الإقليمية. وهكذا حضرت مصر بقوة فى التوصل إلى وقف للحرب الدامية فى غزة، بل إنها احتضنت ورعت مؤتمرًا للسلام عقد فى مدينة شرم الشيخ فى أكتوبر الماضى، وشارك فيه قادة العالم انتهى بوقف الحرب والدمار.

ومن هذا المنطلق، سعت مصر لاحتواء التوتر الأخير والتأكيد أن الحسابات الغربية بشأن استخدام القوة ضد إيران غير صائبة، كما أن إطلاق الصواريخ على دول الخليج عدوان مرفوض، وأن الصراع يحمل آثارًا كارثية على أطراف الصراع وعلى الاقتصاد العالمى كله وعلى مستقبل المنطقة العربية. وانطلاقًا من أهمية الدور المصرى عربيًا بشكل عام، والتعاون والتنسيق المصرى الخليجى بشكل خاص بذلت مصر جهودًا دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر وتهدئة الأوضاع من خلال طرح رؤى مشتركة تقوم على تجنب التصعيد والدفع نحو حلول سياسية للأزمات القائمة. وحسنا فعلت دول الخليج بعدم اعلان الحرب على إيران رغم العدوان العشوائى.

ولا شك أن مصر تعتبر استقرار وأمن دول الخليج من أولويات السياسة الخارجية لها، وتحرص على عدم جرجرة دول المنطقة إلى حرب طويلة مُضنية تصب فى النهاية فى مصلحة إسرائيل التى تتوسع سياسيًا وإقليميًا تأثرًا بنمو تيار اليمين المتطرف داخلها وسعيه إلى إطفاء كل شموع السلام، وتصفية القضية الفلسطينية.

إن الإخوة والشراكة التى تجمع مصر بدول الخليج أعظم وأقوى من أى أزمات مصطنعة أو تصورات مغلوطة، فتاريخ العلاقات يمتد منذ أزمنة سحيقة، وسبق أن لعبت مصر دورًا تاريخيًا عظيمًا فى تحرير الكويت عام 1990.

وبالمثل ساندت دول الخليج مصر إقتصاديا عقب 2011 وأسهمت فى تحقيق الاستقرار فى ظل الحرب على الإرهاب، وهو ما لا تنكره مصر قيادة وشعبا.

وفى تقديرى فإن مَن يسعون للفتنة والوقيعة بين الشعب المصرى وشعوب الخليج لا يدركون أن ترابط المصير، وتوحد الأهداف، والإخوة الإنسانية تمثل روابط متينة لا تقبل الانقطاع، فيكفى أن نقول إن هناك نحو ثمانية ملايين مصرى يعملون هناك فى مختلف المجالات المهنية والاستثمارية، وهناك حركة تجارة مشتركة قوية، وهناك تبادل وتعاون معرفى وثقافى وفنى لا حدود له.

إننى أعى جيدًا أهمية الدور الذى تلعبه الدبلوماسية المصرية، وأدرك أهم التحديات التى تواجهه، وأعلم كما قال السياسى الكبير الوزير عمرو موسى بأننا فى لحظة فارقة تشهد محاولات خبيثة لاعادة تشكيل خريطة المنطقة، وهو ما يستلزم جهدًا مضاعفًا، وعقلانية، وقدرة على طرح سياسات متوازنة.

فسلامٌ على الأمة المصرية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق