يعد من تمامِ الإيمانِ به صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ الإيمانَ بأنّ اللهَ تعالى قد جعلَ خلقَ بدنِهِ الشريفِ على وجهٍ لمْ يظهرْ قبلَهُ ولا بعْدَه خلقُ آدميّ مثله فهو أصل الجمال وقد جمعت كل الكمالات فيه صلى الله عليه وسلّم.
وصف سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنك تراه
أمَّا وَجْهُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ أخرج الشَّيْخَانِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنهُمْ خُلُقًا"، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: "مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ" [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ]، وَعند مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: "أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ - وَالْخَدُّ الْأَسِيلُ هُوَ مَا فِيهِ اسْتِطَالَةٌ غَيْرُ مُرْتَفِعِ الْوَجْنَةِ".
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ".
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ قَمَرٍ".
وأمَّا عينُهُ الشريفةُ صلى الله عليه وآله وسلم:
فكان "أشْكَلُ الْعَيْنِين" أي: طويل أشفار العينين، بأنه طويل شق العينين، روي: "أنه كانت في عينيه شكلة"، ويروى أيضًا: "أنه كان أشجر العينين"، الشكلة: كهيئة الحمرة في بياض العين، وأما الشهلة فحمرة في سوادها، والشجرة في قوله أشجر العينين كالشكلة معنى.
ويدل على ذلك ما رُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، هَدِب الأشفار، مشرب العينين بحمرة.
فمعنى قوله: مشرب العين بحمرة. أي: عروق حمر رقاق. وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وقال مقاتل بن حيان رضي الله عنه: أوحى الله إلى عيسى بن مريم: جدَّ في أمري ولا تهزل.. إلى أن قال: صدِّقوا النبي العربي الأنجل العينين، ومعنى الأنجل: ذو عينين واسعتين صلى الله عليه وسلم [أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ].
فهذه العين الكريمة قد دعجت في صفاء، ونصع بياضها في رواء، واتسعت في حسن وبهاء، وطالت أهدابها وكثرت حتى كادت أن تلتبس، وكل هذه الصفات تحمدها العرب وتمتدحها، كما أنها صفات جمال عند أصحاب الذوق السليم.
وَأَمَّا بَصَرُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: {مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} [النجم: ١٧]، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما- وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان يَرَى بِاللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى بِالنَّهَارِ فِي الضَّوْءِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
وَأَمَّا سَمْعُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى» [رواه الترمذي].
وَأَمَّا جَبِينُهُ الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فعن عَلِيٍّ، قَالَ: "مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، صَلْتُ الْجَبِينِ" أَيْ وَاضِحُهُ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ"، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هَالَةَ: "أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ"، وَفُسِّرَ بِالْمُقَوَّسِ الطَّوِيلِ الْوَافِرِ الشَّعَرِ، ثُمَّ قَالَ: سَوَابغ مِنْ غَيْرِ قرْنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ [شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ص٢٧٨].
وَأَمَّا فَمُهُ الشريفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَعَنْ جَابِرٍ : "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ضَلِيعَ الْفَمِ"، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هَالَةَ: يَفْتَحُ الْكَلَامَ وَيَخْتَتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ"؛ يَعْنِي لِسَعَةِ فَمِهِ، وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهِ وَتَذُمُّ بِصِغَرِ الْفَمِ، وَوَصَفَهُ ابْنُ أَبِي هَالَةَ فَقَالَ أيضًا: "أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، وَالشَّنَبُ رَوْنَقُ الْأَسْنَانِ وَمَاؤُهَا"، وَمُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ أَيْ مُتَفَرِّقُهَا، وَقَالَ عَلِيٌّ: "مُبَلَّجُ الثَّنَايَا"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: "بَرَّاقُ الثَّنَايَا" [الشمائل المحمدية للترمذي].
وأمّا ريقُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، قَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» قَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، وَمَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِئرٍ، فَفَاحَ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ، وَبَصَقَ فِي بِئرٍ فِي دَارِ أنسٍ، فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بِئْرٌ أَعْذَبَ مِنْهَا. [رواه مسلم].
وأمّا فصاحةُ لسانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَكَانَ أَفْصَحَ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَعَذَّبهُمْ كَلَامًا، حَتَّى كَأَنَّ كَلَامَهُ يَأْخُذُ بِالْقُلُوبِ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: "مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ، وَكَانَ يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ عَنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وأنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [رواه البخاري].
وأمّا صوتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ، وَقَدْ كَانَ صَوْتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَبْلُغُ حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُ غَيْرُهُ" [الشمائل المحمدية].
وَأمّا ضحِكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ" وَاللَّهَوَاتُ جَمْعُ لَهَاةٍ، وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَةِ مِنْ أَقْصَى الْفَمِ [رواه البخاري ومسلم].
وأمّا يدُه الشريفةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ وَصَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ؛ أَيْ غَلِيظَ أَصَابِعِهِمَا، وَبِأَنَّهُ عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ، رَحْبُ الْكَفَّيْنِ، وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: "مَا مَسسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [رواه البخاري، مسلم].
وأمّا قدمُهُ الشريفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ وَصَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ؛ أَيْ غَلِيظَ أَصَابِعِهِمَا، وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَسِيتُ طُولَ إصْبَعِ قَدَمَيْهِ السَّبَابَةِ عَلَى سَائِرِ أصَابِعِهِ [رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ].
وَأمَّا طُولُهُ الشرِيفُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَصِيرٌ وَلَا طَوِيلٌ، وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ" [رواه الْبَيْهَقِيُّ]، وَوَصَفَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ: الْمُفْرِطُ فِي الطُّولِ مَعَ اضْطِرَابِ الْقَامَةِ.
وَأمّا شَعْرُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَعَنْ قَتَادَةَ – رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: شَعْرٌ بَيْنَ شَعَرَيْنِ -أي: بين نوعين من الشعر، هما: الجعد والسبط، أي: بين الجعودة والسبوطة -، لَا رَجِلٌ - نفي شدة استرسال الشعر- وَلَا سَبْطٌ، وَلَا جَعْدٌ وَلَا قَطِطٌ - إن شعره ليس نهاية في الجعودة، وهي تكسره الشديد، ولا في السبوطة، وهي عدم تكسره وتثنيه بالكلية، بل كان وسطًا بينهما، وخير الأمور أوساطها-، كَانَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَلَا الْجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، وَفِي أخْرَى: إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ [رواه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا].
وَأَمَّا مَشيُهُ الشَّرِيف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ" [رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ]، - وَالتَّكَفُّؤُ: الْمَيْلُ إِلَى سَنَنِ الْمَشْيِ، وَالصَّبَبُ: الْمَكَانُ الْمُنْحَدِرُ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: "إِذَا وَطِئَ بِقَدَمِهِ وَطِئَ بِكُلِّهَا، وَعَنْهُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَهُوَ غَيْرُ مَكْتَرِثٍ" [رواه الترمذيُّ].
وَأمَا لَوْنُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ وَصَفَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ بِالْبَيَاضِ، فَمِنْ عِبَارَاتِهِمْ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا، كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ، مَا أَنْسَى شِدَّةَ بَيَاضِ وَجْهِهِ مَعَ شِدَّةِ سَوَادِ شَعْرِهِ.
رَوَى هَذَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ:
وأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
وَقَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -: أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ.
وأمّا طِيبُ رِيحِهِ وَعَرَقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ كَانَتِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ صِفَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طِيبًا، قَالَ أَنَسٌ – رضي الله عنه – قال: "مَا شَممْتُ رِيحًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا عَنْبَرًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [رواه أَحْمَدُ]، وَعَنْه قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَجَدُوا مِنْهُ رَائِحَةَ الطَّيِّبِ، وَقَالُوا: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ" [رواه أبُو يَعْلَى، وَغَيْرُهُ].

















0 تعليق