قال الدكتور محمد مهدي التسخيري، الأكاديمي الإيراني، ومعاون رئيس جامعة الأديان والمذاهب الإسلامية لشؤون العلاقات الدولية، إن الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو محمّلة بتوتر استثنائي، ليس فقط بسبب تصاعد التصريحات، بل لأن الحرب – بحسب وصفه – خرجت منذ بدايتها عن القواعد التقليدية التي تحكم الصراعات بين الدول.
وأضاف "التسخيري" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الحرب الحالية تُدار بمنطق "القوة المجردة"، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات يصعب قياسها، ويحول التوقعات إلى رهانات غامضة، مشيرًا إلى أن الأهداف التي أُعلنت للحرب، من تغيير النظام الإيراني إلى تفكيك القدرات النووية والصاروخية وقطع صلات إيران بحلفائها، اصطدمت – وفق تقديره – بواقع اجتماعي وسياسي وعسكري مختلف عما افترضته واشنطن وتل أبيب.
انتقاد لتصريحات ترامب بشأن "حضارة إيران"
ورأى "التسخيري"، أن التصريح المنسوب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "القضاء على حضارة إيران" أثار موجة واسعة من الانتقادات في الصحافة الدولية، إذ اعتبره كثير من المحللين تعبيرًا عن انفعال سياسي أكثر منه رؤية استراتيجية.
وأوضح أن الحضارات "ليست كيانات عسكرية يمكن إزالتها بضربة"، بل هي تراكم لآلاف السنين من الثقافة واللغة والهوية، مضيفًا أن هذا الخطاب فُسر داخل إيران باعتباره دليلًا على سوء فهم لطبيعة المجتمع الإيراني وللعلاقة بين الشعب والقيادة، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى زيادة التعبئة الشعبية بدلًا من إضعافها.
3 عوامل تحد من استهداف المنشآت الحيوية
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال توسيع الحرب نحو استهداف المنشآت الحيوية داخل إيران، قال "التسخيري"، إن الصحافة الدولية تتناول هذا السيناريو من خلال ثلاثة عوامل رئيسية.
أول هذه العوامل، بحسب قوله، هو محدودية القدرة على توسيع بنك الأهداف، إذ أن استهداف آلاف المواقع الحيوية يتطلب قدرات لوجستية وذخائر ضخمة، في وقت تتحدث فيه تقارير عسكرية عن استهلاك كبير في المخزون الأمريكي خلال الأسابيع الماضية.
أما العامل الثاني، فهو ما وصفه بـ"قوة الردع الصاروخي الإيراني"، مشيرًا إلى أن وسائل إعلام غربية وعربية تحدثت عن أن إيران لم تستخدم حتى الآن كامل قدراتها، وأن الضربات التي نفذتها اعتمدت على أجيال أقدم نسبيًا من الصواريخ، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد محفوفًا بردود قد تطال قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
العامل الثالث يتمثل، وفق "التسخيري"، في تغير المزاج الإقليمي، إذ بدأت بعض دول الجوار – التي كانت جزءًا من منظومة الضغط على إيران – تشعر بالحرج بعد تعرض قواعد ومواقع استخدمت في العمليات لهجمات أو تهديدات، ما يفرض قيودًا إضافية على أي تصعيد واسع.
أخطاء في التقديرات الأمريكية والإسرائيلية
وأشار "التسخيري" إلى أن العديد من التحليلات في الصحافة الدولية والعربية تحدثت عن أخطاء في التقديرات الأمريكية والإسرائيلية منذ بداية الحرب، أبرزها الرهان على حدوث انهيار داخلي سريع داخل إيران بعد استهداف شخصيات قيادية.
وأكد أن هذا الرهان لم يتحقق، بل أدى – بحسب وصفه – إلى تعبئة شعبية واسعة، مع سرعة انتقال القيادات البديلة إلى مواقعها.
كما تحدث عن التقليل من شأن البنية الصاروخية الإيرانية، التي قال إنها أثبتت قدرتها على ضرب أهداف بعيدة بدقة، إضافة إلى "سوء فهم" العلاقة بين الشعب الإيراني والقيادة، واعتبارها علاقة ذات طابع ديني واجتماعي يتجاوز المفهوم السياسي التقليدي.
وأضاف أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية استندت، بحسب رأيه، إلى معلومات غير مكتملة عن الوضع الداخلي الإيراني قبل اندلاع الحرب، ما أدى إلى قراءات غير واقعية للمشهد.
بعد أربعين يومًا من الحرب.. ماذا تغيّر؟
وقال "التسخيري" إن الصورة الاستراتيجية بعد نحو أربعين يومًا من الحرب تشير – من وجهة نظره – إلى نتائج مختلفة عما كان مخططًا له في البداية.
وأوضح أن هناك تزايدًا في الحضور الشعبي داخل إيران، وهو ما اعتبره بعض الخبراء مؤشرًا على تماسك داخلي غير متوقع، إلى جانب تضرر الاقتصاد الأمريكي وحلفائه؛ بسبب اضطراب خطوط الطاقة والتجارة.
كما أشار إلى تقارير اقتصادية تتحدث عن تراجع دور "الدولار النفطي" في بعض الأسواق، مقابل تصاعد المخاوف داخل إسرائيل، في ظل حديث تقارير عن لجوء أعداد كبيرة من المدنيين إلى الملاجئ.
وختم "التسخيري" بالقول، إن المشهد الحالي لا يشير إلى أن الحرب تسير وفق الخطط التي وُضعت لها، معتبرًا أن أي انتقال إلى مرحلة استهداف المنشآت الحيوية سيبقى مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لتحمل الردود والدخول في مرحلة أوسع وأكثر خطورة من الحرب، في وقت يرى فيه أن استمرار الصراع لفترة أطول سيزيد من كلفته على الولايات المتحدة وحلفائها.


















0 تعليق