وزﻳﺮ اﻻﺗﺼﺎﻻت: ﺟﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ اﺳﺘﺜﻤﺮت ﻓﻴﻪ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﻣﺼﺮ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 29  ألف متدرب يدخلون سوق العمل الحر عبر 30 منصة عالمية

 نسب توظيف تتجاوز 85% وبعض الدفعات تصل إلى 100%

 

فى مشهد يعكس عمق التحول الذى تشهده مصر على طريق الاقتصاد الرقمى، وتحت قبة قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، تجمع خريجون من مختلف ربوع الجمهورية ليحتفلوا معاً بلحظة تتجاوز فى دلالتها مجرد حفل تخريج تقليدى، إنها لحظة إعلان عن جيل كامل جرى الاستثمار فيه بوعى وبرؤية، جيل تسلح بأدوات العصر الرقمى ليكون رافداً حقيقياً فى مسيرة بناء مصر المستقبل.

شهد المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فعاليات حفل تخريج دفعات جديدة من مبادرات «أجيال مصر الرقمية» لعام 2025، فى احتفالية كبرى جمعت خريجين من المبادرات الأربع التى أطلقتها الوزارة لبناء قاعدة واسعة من الكفاءات الرقمية المؤهلة، القادرة على قيادة مسارات التحول الرقمى وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطنى على المستويين الإقليمى والدولى، وقد حمل الحفل شعاراً يختزل فى كلماته القليلة فلسفة المبادرة بأسرها: «من جيل لجيل نبنى المستقبل».

 

 156 ألفاً فى عام واحد.. أرقام تروى قصة نجاح استثنائية

الأرقام التى كشف عنها الوزير خلال الاحتفالية لم تكن مجرد إحصاءات جافة، بل كانت شاهداً حياً على منظومة عمل وطنية ضخمة تُدار بكفاءة وتفانٍ، فخلال عام 2025 وحده، جرى تدريب وتأهيل أكثر من 156 ألف متدرب ومتدربة عبر منظومة متكاملة تغطى مختلف المراحل العمرية، ومنذ إطلاق المبادرات حتى نهاية العام ذاته، وصل الإجمالى التراكمى إلى ما يقارب 277 ألف متدرب ومتدربة، رقم لا يُقرأ بمعزل عن ما يعنيه من اتساع الأثر وعمق التأثير فى النسيج الاجتماعى المصرى.

وقد توزع هذا الجيش من الكفاءات الرقمية على أربع مبادرات رئيسية، كل منها يستهدف مرحلة عمرية بعينها ويبنى على ما قبلها، فى منظومة تعليمية وتدريبية تسير بمنطق التكامل لا التفرق.

 

أربع مبادرات.. مسار واحد نحو المستقبل

تبدأ الرحلة مع مبادرة «براعم مصر الرقمية» التى استقطبت خلال عام 2025 نحو 70 ألف طالب من المرحلة الابتدائية، فى خطوة تدرك أن التحول الحقيقى يبدأ من اللحظة التى يُمسك فيها الطفل بأولى أدوات التفكير الرقمى ويُغرس فى عقله الصغير وعى تكنولوجى مبكر، قادر على تشكيل منظومة قيم ومفاهيم تواكب متطلبات العصر.

ومع المرحلة التالية، تتسلم مبادرة «أشبال مصر الرقمية» الراية لتُقدم برامجها التدريبية لنحو 62 ألف طالب من المرحلتين الإعدادية والثانوية، محولةً الاهتمام بالتكنولوجيا من مجرد فضول إلى مهارات تطبيقية متقدمة، ومُعدةً شباباً يفهم بنية العالم الرقمى ولا يكتفى بالتعامل مع واجهاته الخارجية.

أما مبادرة «رواد مصر الرقمية» فقد أسهمت فى تأهيل ما يقارب 24 ألف شاب وشابة من طلاب الجامعات والخريجين، مع تركيز واضح على مهارات العمل الحر والتخصصات الرقمية متعددة المجالات، فى إجابة عملية وجريئة على تحديات البطالة وضيق سوق العمل التقليدى.

وتقف على قمة هذه المنظومة مبادرة «بناة مصر الرقمية» التى تُقدم برامج نوعية متقدمة لعدد 167 من المتميزين، تجمع بين الدراسة الأكاديمية بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة والتدريب العملى داخل كبرى الشركات، فى نموذج يُعد الأكثر تعقيداً والأعلى فى سقف الطموح، إذ يُعد نخبة قادرة على المنافسة فى أرقى أسواق العمل الدولية.

كشف المهندس رأفت هندى عن فلسفة كاملة خلف الاسم الذى اختير بعناية لهذه المبادرات، فكلمة «أجيال» تعنى فى نظره مساراً مستمراً للتعلم يبدأ مبكراً ويصاحب الشباب فى جميع مراحلهم العمرية، تأكيداً أن التعلم رحلة لا تنتهى فى ظل عالم رقمى سريع التغير، أما كلمة «مصر» فتعنى إتاحة الفرصة لكل من لديه شغف بمجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى أى مكان، حيث استطاعت منصات التعلم التفاعلى ونماذج التدريب المدمج إيصال التدريب بنفس الجودة لمختلف المحافظات، محققةً شمولاً رقمياً حقيقياً لا يعرف تمييزاً جغرافياً.

وأوضح الوزير أن مصطلح «الرقمية» يتجاوز إتقان الأدوات التقنية ليشمل تحويل المعرفة إلى قيمة عبر مشروعات عملية فى مجالات الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات وتطوير البرمجيات والأمن السيبرانى والروبوتات والفنون الرقمية والتكنولوجيا المالية وتحليل الأعمال ونظم إدارة المؤسسات.

أكد هندى أن الفضول كان هو الفارق الحقيقى فى بداياته، قائلاً إن من يحافظ على فضوله يظل قادراً على التقدم مهما تغيرت الأدوات التقنية، وأوضح أن التحدى الحقيقى فى المراحل اللاحقة يكمن فى الاختيار والقدرة على تحديد التخصص الذى يستحق الجهد، مضيفاً أن المعادلة تتغير حين تتحول المعرفة إلى عمل، فلا يصبح السؤال «ماذا أعرف؟» بل «ماذا أضيف إلى المجتمع؟».

 

سوق العمل يرد.. أرقام التوظيف تتحدث

لا تقف نجاحات المبادرات عند حدود قاعات التدريب، بل امتدت آثارها إلى سوق العمل بأرقام لافتة، فقد حصل أكثر من 29 ألف متدرب على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، فى وقت تجاوز فيه عدد حسابات المهنيين المستقلين المصريين 850 ألف حساب، وهو ما جعل مصر تقفز من المركز الخامس عشر إلى المركز التاسع عالمياً فى هذا المجال، فضلاً عن ذلك، شارك آلاف الطلاب فى مسابقات دولية وحقق 36% منهم مراكز متقدمة، مع نسب توظيف تتجاوز 85% فى معظم مسارات المبادرات وتصل إلى 100% فى بعض الدفعات.

 

 قصص من صميم الواقع.. حين يتحدى الإنسان حدوده

لعل أبلغ ما قدمته الاحتفالية كان قصص النجاح الإنسانية التى وقفت أمام الحضور شاهدةً على أن الإرادة تتجاوز كل العوائق، فمن صعيد مصر، وقف شاب من ذوى القدرات الخاصة يحمل إعاقة بصرية ليروى كيف تمكن من تجاوز تحديات حضوره الفعلى فى البرنامج التدريبى، محققاً تفوقاً استثنائياً وحاصلاً على المركز الأول بين خريجى مبادرة «بناة مصر الرقمية» فى مسار تحليل الأعمال.

كما تحدثت سيدة فى التاسعة والخمسين من عمرها، وهى خريجة مبادرة «رواد مصر الرقمية» تخصص تحليل البيانات، عن قرارها الجريء بالانضمام للمبادرة بتشجيع من ابنتها، بهدف تطوير مهاراتها واقتحام سوق العمل الحر بعد بلوغها سن التقاعد، قصتان تكسران الصورة النمطية وتقولان بوضوح إن الرقمنة ليست حكراً على عمر بعينه أو قدرة محددة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق