«الوفد» تفكك شيفرة «الصندوق الأسود» لبنك الأهداف السيبرانية الصهيوأمريكية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 20 ثانية فقط لتنفيذ الاغتيال

«لافندر» يصنف 37 ألف فلسطينى كأهداف.. وهامش خطأ 10% لا يمنع القتل

• «لافندر» و«أين والدي».. خوارزميات إسرائيلية تحول غزة إلى «مصنع اغتيالات»

• الجيش الإسرائيلى يستخدم الذكاء الاصطناعى لتوليد «أهداف بالجملة»

«وحدة سكوربيون» تدير أول منظومة ذكاء جماعى فى العالم

سمير فرج يعلن انتهاء عصر المقاتلات بـ90 مليون دولار

نضال ابوزيد امريكا لن تخوض معركه برية..والبديل حروب الجيل السادس

أحمد زغلول مهران: بنك الأهداف لم يعد ثابتًا.. والخوارزميات تحدثه فى ثوانٍ

 

 

تخيل أبًا يهرع إلى منزله بعد يوم طويل من النزوح، يحمل فى يده كسرة خبز وابتسامة مرهقة لأطفاله. فى تلك اللحظة، وعلى بعد آلاف الأميال، تومض نقطة خضراء على شاشة باردة فى غرفة مظلمة. خوارزمية تدعى «أين والدي؟» (Where's Daddy?) قد أرسلت لتوها إشعارًا: «لقد عاد الهدف إلى المنزل». فى هذه الغرفة، لا يوجد «جندي» يراجع الملف بدقة، بل محلل منهك يقضى 20 ثانية فقط للتأكد من أن الهدف «ذكر»، ثم يضغط على «موافقة». الآلة قررت أن تقتل هذا الأب وسط عائلته، ليس لأنه يشكل خطرًا آنيًا، بل لأن القتل فى المنزل «أسهل تقنيًا». تنفجر القنبلة، وتمحو عائلة كاملة من السجل المدنى، ليس بقرار بشرى مشحون بالعاطفة، بل بمعادلة رياضية باردة اعتبرت أن حياة 20 مدنيًا هى «ثمن مقبول» مقابل جندى منخفض الرتبة.

على الجانب الآخر، فى قبو محصن تابع لوحدة «ماتكال» (هيئة الأركان العامة الإسرائيلية)، أو ربما فى قاعدة عسكرية نائية فى صحراء نيفادا الأمريكية، يسود الصمت الرهيب لغرف السيرفرات. شابان فى العقد الثالث من العمر يجلسان أمام شاشات متوهجة، يرتديان سماعات رأس ويشربان القهوة. على الشاشة، لا تظهر صور حرب تقليدية، بل «نقاط ضوئية» متحركة وخطوط اتصال رقمية معقدة. بضغطة زر واحدة، تتحول خريطة ثلاثية الأبعاد لحى سكنى مكتظ فى غزة أو جنوب لبنان إلى «لوحة شطرنج». الخوارزمية تهمس للمشغل: «الهدف مؤكد بنسبة 90%». المشغل، الذى بات مجرد «مصادق آلي»، يضغط على «موافقة». فى اللحظة ذاتها، على بعد آلاف الأميال، تنهار عمارة سكنية على رؤوس ساكنيها، وتنتهى أرواح عشرات البشر بناءً على قرار اتخذته آلة لا تفرق بين طفل يحمل دمية ومقاتل يحمل بندقية. هنا، فى هذه الغرفة المعتمة، يكمن «الصندوق الأسود» للحرب الحديثة، حيث تُباع الضمائر البشرية مقابل سرعة المعالجة، وحيث تصبح الحرب مجرد «لعبة محاكاة» قاتلة. هذا ليس سيناريو خيالًا علميًا، بل هو الواقع الذى كشفه ضباط استخبارات إسرائيليون لتحقيق +972 Magazine وGuardian: آلة تسمى «Lavender» تضع عشرات الآلاف من البشر على قوائم الموت، وإنسان يتحول إلى «خاتم مطاطي» يضغط موافقة دون أن يرى شيئًا مما سيراه العالم بعد دقائق.

مرحبًا بكم فى عصر «القتل الصناعي»، حيث تحول الإنسان من كائن بضمير إلى مجرد «نقطة بيانات» فى صندوق أسود.

 

من اغتيال فخرى زاده إلى «لافندر»

فى صيف عام 2020، عندما كان العالم منشغلًا بجائحة كورونا، كانت «خوارزمية» فى مكان ما بين واشنطن وتل أبيب تأخذ قرارًا تاريخيًا. لم تكن الرصاصة التى اغتالت العالم النووى «محسن فخرى زاده» صادرة من فوهة بندقية يحملها قناص يختبئ فى الأدغال، بل كانت نبضة إلكترونية عبر الأقمار الصناعية، أطلقها رشاش آلى يعمل بالذكاء الاصطناعى، مزود بتقنية التعرف على الوجوه، ومبرمج لتجاهل زوجته التى كانت تجلس بجانبه بمسافة سنتيمترات. هنا يبدأ عصر «الحرب الهجينة»، حيث لم تعد السيادة لمن يملك الدبابة الأثقل، بل لمن يمتلك «البيانات الأضخم» (Big Data).

بعيدًا عن البيانات العسكرية الرسمية التى تتحدث عن «دقة الأهداف»، أجرى «الوفد» عملية استقصاء معكوسة اعتمدت على «تقاطع البيانات» بين أربعة محاور رئيسية: الوثائق المسربة من دوائر الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، وبيانات الأقمار الصناعية مفتوحة المصدر، والتحليل الرقمى لمخلفات الأسلحة، والدراسات البحثية الأكاديمية والمهنية وربطها برؤية خبراء عسكرين من مصر والأردن. النتائج التى توصلنا إليها تكشف عن «هندسة القتل» المنهجية التى تتبناها واشنطن وتل أبيب.

وفى هذا السياق، يضع الخبير العسكرى والاستراتيجى اللواء سمير فرج يده على جوهر التحول الأعمق، مؤكدًا لـ«الوفد» أن «منظومات العمليات العسكرية تشهد مؤخرا تغيرًا جذريه عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كما تغير مفهوم بنك الأهداف التقليدى، لافتًا أن الطائرة المقاتلة التى بلغ ثمنها تسعين مليون دولار أصبح فى الإمكان تنفيذ الهدف نفسه بطائرة مسيرة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات». بهذا التحليل يعلن فرج انتهاء عصر التفوق العسكرى القائم على التكلفة الباهظة، وبداية عصر جديد تتساوى فيه الطائرة المسيرة مع المقاتلة فى تنفيذ المهام القتالية.

أوضحت وثائق سرية إسرائيلية نشرتها مجلة «+972» أن الجيش الإسرائيلى لا يستخدم الذكاء الاصطناعى لتحديد أهداف فردية فقط، بل لتوليد «أهداف بالجملة». وبتحليل قاعدة بيانات الضربات الجوية (أكتوبر 2023–يناير 2024)، يظهر أن النظام صنف ما يقارب 37 ألف فلسطينى كـ «نشطين» فى حماس بناءً على علامات سلوكية رقمية فقط. تعتمد آلية عمل هذا النظام على معالجة كميات هائلة من البيانات الناتجة عن المراقبة الجماعية لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ثم يمنح نظام «لافندر» كل شخص تقييمًا من 1 إلى 100 بناءً على مدى تشابه سماته وسلوكياته مع عناصر معروفة فى الفصائل المسلحة. تشمل العلامات السلوكية التى قد تؤدى لرفع درجة الاشتباه تغيير الهواتف المحمولة بشكل متكرر، أو الانضمام لمجموعات «واتساب» تضم عناصر مشتبه بهم، أو تغيير السكن باستمرار. وأقرت مصادر استخباراتية مطلعة بأن النظام لديه هامش خطأ يقدر بنحو 10%، ومع ذلك تم استخدامه لتسريع عملية تحديد الأهداف دون مراجعة بشرية كافية.

من جانبه، يقدم الخبير الاستراتيجى اللواء الأردنى نضال أبوزيد قراءة مغايرة لطبيعة التحول، وأكد لـ«الوفد» أن واشنطن لم تعتزم خوض معركة برية تقليدية فى صراعاتها الأخيرة، موضحًا أنه منذ بداية العمليات العسكرية على إيران أن الحشد العسكرى الأمريكى لم يكن موجهًا للقيام بعمليات عسكرية برية تقليدية، بل اتجه نحو شكل جديد من الحروب يعرف بحروب الجيل السادس، أى إدخال منظومات الذكاء الاصطناعى فى العمليات العسكرية.

وأشار أبوزيد إلى أن الحشد اقتصر على القطع البحرية والكتلة الجوية الهائلة، مع غياب كامل لأى قوات برية، وتم بالتوازى توظيف جهد استخبارى عالٍ اعتمد بالكامل على برامج وأنظمة الذكاء الاصطناعى، أبرزها برنامج «كلاود»، وبرنامج «مابن»، وبرنامج «الداتا منر».

وعن الأنظمة الذكية التى تستخدمها القوى العظمى، أكد أبوزيد لـ«الوفد» أن الجانب الإسرائيلى استخدم برامج متطورة مثل «لافندر» و«جوزبل»، بينما اعتمد الجانب الأمريكى لأول مرة على منظومة «سوارم إنتلجنس» (Swarm Intelligence) التى تديرها وحدة مستحدثة عرفت باسم «وحدة سكوربيون»، واستخدم طائرات مسيرة من نوع جديد يسمى «لوكاس»، أطلقت عليها واشنطن اسم «طائرات الاتجاه الواحد» بدلًا من «الانتحارية» وفقا لعقيدتهم العسكرية.

 

مصنع الاغتيالات الجماعية

كشف ستة من ضباط الاستخبارات الإسرائيليين ممن خدموا فى الحرب الحالية عن كواليس تحويل العمليات فى غزة إلى «مصنع للاغتيالات الجماعية» يدار خوارزميًا عبر نظام «لافندر». ورغم إقرار الضباط بعلم الجيش بامتلاك النظام هامش خطأ يصل إلى 10%، إلا أنه يتم استخدامه لتحقيق ضربات سريعة، بل أكدوا أن الدور البشرى تآكل ليصبح مجرد «ختم موافقة»، حيث لا يقضى المحلل أكثر من 20 ثانية لمراجعة كل هدف، مكتفيًا بالتأكد من جنس المستهدف قبل إعطاء الضوء الأخضر للقصف.

ويعتمد نظام «أين والدي؟» استهداف الأفراد داخل منازلهم العائلية بدلًا من المقار العسكرية، مع قبول حصيلة ضحايا مدنيين «مسموح بها» تتراوح بين 15 و20 مدنيًا لكل عنصر منخفض الرتبة، وتصل إلى أكثر من 100 مدنى عند استهداف المسئولين الكبار. قال ضابط المخابرات الذى تحدث لموقع «+972»: «لم نكن مهتمين بقتل عناصر حماس فقط عندما يكونون فى مبنى عسكرى أو يشاركون فى نشاط عسكرى. بل على العكس، نقصفهم داخل منازلهم دون تردد، كخيار أول، لأن قصف منزل عائلة أسهل للنظام الذى صمم للبحث عن الأهداف فى هذه الحالات».

يستخدم الجيش الإسرائيلى نظام «أين والدي؟» لتتبع الأشخاص جغرافيًا لاستهدافهم لحظة وصولهم إلى منازلهم، وهو النظام المسؤول عن المشهد الافتتاحى لتحقيقنا. أما نظام «حبسورا» (Gospel – الإنجيل) فهو مخصص لاستهداف المبانى والمنشآت.

وبتحاليل تقارير المنظمات الدولية والحقوقية، نرى أن إسرائيل قبل أكتوبر 2023، كانت عملية تحديد الأهداف تعتمد بشكل أساسى على العنصر البشرى، وكان المحللون ينتجون حوالى 50 هدفًا سنويًا فى غزة، وعند تفعيل النظام لأول مرة فى عملية «حارس الأسوار» عام 2021، قفز المعدل إلى 100 هدف جديد يوميًا. وبعد أكتوبر 2023 ارتفعت وتيرة الاستهداف بشكل هائل؛ ففى أول 35 يومًا من الحرب، أعلن الجيش الإسرائيلى عن ضرب أكثر من 15,000 هدف فى قطاع غزة.

سمح النظام الذكى بإنتاج توصيات لاستهداف مبانٍ سكنية خاصة يشتبه بوجود عناصر من حماس أو الجهاد الإسلامى، حيث سمح استخدام نظام «حبسورا» للجيش بتحديد الأهداف بشكل أسرع وضاعف هذا الرقم فى غزة، وضرب أكثر من 1600 هدف فى يوم واحد فى لبنان، شملت منصات صواريخ ومبانى عسكرية ومخازن سلاح فى جنوب لبنان والبقاع.

من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلى وجود قائمة قتل آلية، ووصف «لافندر» بأنه مجرد قاعدة بيانات وأداة مساعدة للمحللين، مؤكدًا أن القرارات النهائية تخضع للضوابط القانونية، لكن هذا يتعارض مع شهادات الضباط الإسرائيليين السابقة، وما أظهرته حملات الاغتيالات والتدمير الشامل التى تمت مؤخرًا.

 

من «نيمبوس» إلى «فئران التجارب»

ومن خلال تتبع خيوط الميزانية الأمريكية (Pentagon Budget Documents–FY2024)، وجد «الوفد» بندًا سريًا يعرف بـ«US-Israel Cooperative Counter-Terrorism Technology Program». فالحقيقة أن أمريكا لا تزود إسرائيل بالأسلحة فحسب، بل تمول «بيئة اختبار حية». فالبيانات تؤكد أن تقنيات الطائرات المسيرة (Loitering Munitions) التى تطير وتفجر نفسها ذاتيًا، تم اختبارها ميدانيًا فى غزة لأول مرة قبل طرحها فى السوق العالمية. كما أظهرت وثيقة بعنوان «Israel and Drones Draft» على موقع mapliberation عن عقد توريد مسرب من شركة «Elbit Systems» الإسرائيلية لوزارة الدفاع الأمريكية، يفيد بشراء أمريكا لأنظمة استطلاع تم اختبارها فعليًا على الحدود اللبنانية وغزة، ما يجعل المدنيين فى المنطقة «فئران تجارب» لتطوير الجيل الجديد من أسلحة القتل الآلى. وهنا نرى أن وثائق ميزانية الدفاع الأمريكية للسنة المالية 2024 ترصد 47.5 مليون دولار لبرنامج التعاون التكنولوجى لمكافحة الإرهاب مع إسرائيل، مع التركيز على التقنيات الناشئة مثل الطاقة الموجهة والذكاء الاصطناعى، وتشمل المخصصات 982 مليون دولار لذخائر «Hero-120» الجوالة، و1.2 مليار دولار لدعم نظام «الشعاع الحديدي» الليزرى.

ويعلق اللواء أحمد زغلول مهران، المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية، على هذا التحول، موضحًا لـ«الوفد» أن «عصر القنص البشرى لم ينتهِ بشكل كامل، بل تحول من الاعتماد على الفرد إلى الاعتماد على منظومات ذكية تديرها البيانات». وأكد مهران أن هذه المنظومات أصبحت قادرة على تحليل الصور وتتبع الأهداف بشكل دورى، ما حول بنك الأهداف من قائمة ثابتة إلى منظومة متجددة تعتمد على التحديث المستمر. وبهذا لم يعد القرار قائمًا فقط على العنصر البشرى، بل على الذكاء الاصطناعى الذى يربط بين المعلومات ويستخلص الهدف بدقة أعلى وفى زمن أسرع. ويعنى هذا التحول أن القائمة التى كان يعدها ضباط الاستخبارات على مدار أشهر يمكن اليوم أن تتغير فى ثوانٍ بناءً على قراءة فورية للبيانات الميدانية.

 

شركات أمريكية قلب الموت الرقمي

وكشفت دراسة الباحثة «آن بايجينز» من جامعة «لايدن» (Leiden University) عن مفهوم «الاستعمار الرقمي»، حيث توفر شركات مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت البنية التحتية السحابية التى تسمح بالمراقبة الجماعية للفلسطينيين. ففى خضم الهجمات الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة، وقعت شركة أمازون لخدمات الويب (AWS)، بالتعاون مع جوجل، عقدًا بقيمة 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية. يهدف هذا العقد، المسمى «مشروع نيمبوس»، إلى توفير منظومة متكاملة لخدمات الحوسبة السحابية للقطاع العام الإسرائيلى، بحيث تكون قوات الدفاع الإسرائيلية المستفيد الرئيسى منه، وذلك لتعزيز كفاءة الجيش فى تقنيات الذكاء الاصطناعى، كتلك المستخدمة فى قمع النشطاء الفلسطينيين، والمراقبة على طول حدود غزة، ونظام القبة الحديدية، ويساعد فى توسيع نطاق الاستيطان الإسرائيلى من خلال دعم البيانات لهيئة أراضى إسرائيل. وتتباهى أمازون بأن مشروع «نيمبوس» سيسهم فى «ابتكار الشركات الناشئة» فى إسرائيل، مرددةً لغة الجهود الإسرائيلية المستمرة لتسويق إسرائيل كـ«دولة ناشئة» فى محاولة لتبييض تاريخها الاستعمارى واللا نسانى.

وتؤكد وثائق تدريبية حصلت عليها «ذا إنترسبت» (The Intercept) أن عقد «مشروع نيمبوس» يمنح إسرائيل وصولًا كاملًا لأدوات التعرف على الوجوه، وتتبع الأشياء، وحتى «تحليل المشاعر» الذى يزعم القدرة على قراءة الأحاسيس الداخلية من ملامح الوجه. والأخطر من ذلك، كما ذكر الباحث «جاك بولسون» من مرصد (Tech Inquiry)، هو وجود بند سرى يلزم الشركات بإخطار إسرائيل بأى طلبات قانونية دولية للوصول إلى البيانات حتى لو كان هناك «أمر حظر نشر»، وهو ما يسمى بـ«آلية الغمز» وهذا البند المثير للجدل والذى أصرت إسرائيل أضافته للعقد، بهدف حماية القادة العسكريين من ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية.

كما تتضمن العقود المبرمة مع شركات التكنولوجيا بندًا يمنع هذه الشركات من قطع الخدمات أو «منع الوصول» إلى البيانات تحت أى ضغط سياسى أو احتجاج دولى، هذا التوجه دفع مئات الموظفين فى غوغل وأمازون للاحتجاج (حملة No Azure/No Nimbus)، بدعوى أن هذه التقنيات (مثل تقنية التعرف على الوجوه وتحليل المشاعر بالذكاء الاصطناعي) تُستخدم فى الرقابة العسكرية دون رقابة دولية فعالة، وذلك بعد أن صممت إسرائيل «مناطق سيادة» (Landing Zones) داخل مراكز البيانات التابعة لهذه الشركات فى إسرائيل، بحيث تخضع البيانات للقانون الإسرائيلى المحلى فقط، ما يجعل الوصول إليها من الخارج عبر القنوات القانونية الدولية (مثل الـSubpoena) معقدًا جدًا ومحمى بـ «جدار حماية» قانونى وسياسي .

فى هذه الحلقة من التحقيق، رصدنا كيف تحولت غزة إلى «مختبر مفتوح» لاختبار خوارزميات القتل الجماعى، وكيف أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى شريكًا صامتًا فى جرائم الحرب الرقمية. لكن السؤال الأكبر يبقى: ماذا عن الأسلحة نفسها؟ كيف تعمل القنبلة «الذكية» GBU-39 فى بيئة مكتظة مثل غزة؟ وما هى «أسراب الدرونز الذكية» التى تشكل تحديًا غير مسبوق للدفاعات التقليدية؟ ومن يحاسب عندما تقتل الخوارزمية؟ هذه الملفات وغيرها نفتحها فى العدد الثانى والأخير من تحقيق «الوفد».

يتبع فى العدد الثاني: القنبلة «الدقيقة» التى تهدم العمارات.. وأسراب الدرونز التى لا تعرف الرحمة

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق