السفير عمرو رمضان: نواجه شبكات تبيع الوهم للشباب.. والتسويق الاجتماعي سلاحنا لحماية العقول

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن معركة الدولة المصرية ضد الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر لم تعد تقتصر على المواجهة الأمنية أو القانونية فقط، بل أصبحت معركة وعي بالأساس، تتطلب أدوات حديثة قادرة على مخاطبة عقول الشباب وتحصينهم من التضليل.


جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة عمل نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بعنوان “دور حملات التسويق الاجتماعي في مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والخبراء، وبرئاسة الدكتورة سلوى العوادلي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة.


وفي كلمته، شدد رمضان على أن الدولة تواجه اليوم شبكات منظمة تستغل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتُحسن “تسويق الوهم” للشباب في صورة فرص وهمية للهجرة أو الثراء السريع، ما يجعلهم عرضة للاستغلال أو الابتزاز أو الوقوع في براثن الجريمة المنظمة.


وأوضح أن التصدي لهذه الظواهر يتطلب مقاربة شاملة، تجمع بين التشريعات الرادعة، والتنفيذ المؤسسي الفعال، والحماية، وبناء القدرات، إلى جانب التوعية وتوفير البدائل الآمنة وفرص العمل، فضلًا عن تعزيز التعاون الدولي.


وأشار إلى أن التسويق الاجتماعي بات أداة محورية في هذه المواجهة، لما يمتلكه من قدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى رأسها الشباب والأسر، من خلال رسائل واقعية ومدروسة تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتفكيك فكرة “النجاة عبر الطرق غير الشرعية”، وتعزيز ثقافة العمل المشروع والفرص الآمنة.


وكشف رئيس اللجنة أن الفترة الحالية تشهد تقييمًا شاملًا للحملات التوعوية السابقة، تمهيدًا لإطلاق جيل جديد من الحملات يعتمد على تنوع الوسائط الإعلامية وتكاملها، بما يشمل منصات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، والراديو، إلى جانب الأنشطة الميدانية المباشرة في المحافظات الأكثر تأثرًا.


وأضاف أن جهود التوعية لم تقتصر على الرسائل الإعلامية، بل امتدت إلى تنفيذ فعاليات تفاعلية على الأرض، مثل الندوات الجماهيرية، والأنشطة الرياضية والفنية، والمسرح، والمسابقات، بما يضمن وصول الرسائل بشكل أكثر تأثيرًا وقربًا من واقع الشباب واهتماماتهم.


وأكد رمضان أن التوعية الحقيقية لا تنفصل عن التمكين، مشيرًا إلى ضرورة ربط حملات الوعي بفتح مسارات حقيقية أمام الشباب، من خلال التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، وتوفير فرص عمل لائقة، بما يمنحهم بدائل آمنة ويقلل من انجرافهم وراء المخاطر.


كما شدد على الدور الحيوي للتعليم والأسرة والمجتمع المحلي في بناء وعي مبكر لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الفرص الحقيقية والأوهام الخطرة، مؤكدًا أن القرار الفردي يتأثر بالبيئة المحيطة، ما يستدعي تكامل الأدوار بين جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.


وفي ختام كلمته، أكد رئيس اللجنة أن مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر هي معركة للدفاع عن الكرامة الإنسانية ومستقبل الشباب، داعيًا إلى تطوير الخطاب التوعوي وتحديث أدواته بشكل مستمر، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات المعنية، لضمان الوصول إلى كل فئة مستهدفة قبل أن تقع فريسة لشبكات الاستغلال.


واختتم بدعوة واضحة إلى تحويل الوعي إلى “قوة حماية”، والمعرفة إلى “أداة وقاية”، مؤكدًا أن بناء الإنسان الواعي يظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات المعقدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق