فى انتظار «الإمام الذى لايغيب»

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قضية ورأى

الإثنين 06/أبريل/2026 - 09:50 م 4/6/2026 9:50:41 PM

فرق كبير بين الخلافة الراشدة أو حتى غير الراشدة، وبين حكم ولاية الفقيه فى إيران.
فقد ارتبط قديما، اسم «الخليفة» بالأغلبية السنية.. ولم يرتبط بالشيعة، إلا قليلا فى حالات ومناطق مختلفة.
بدأت الخلافة مع أبي بكر وعمر وعثمان، ثم على، الذى أجمع عليه السنة كخليفة رابع.. وأجمع عليه الشيعة كخليفة وحيدا للرسول صلى الله عليه وسلم، وإماما أول معصوم، منكرين خلافة الثلاثة الذين سبقوه.
حتى لما قام العباسيون بثورتهم، وأقاموا دولتهم على دعاية سياسية استغلت مشاعر الشيعة لتقويض الحكم الأموى، فإنهم أبقوا على نظام الخلافة السنى فى الأساس.
وربما يكون الحكام الفاطميون، هم الدولة الوحيدة التى لقب حكامها بـ«خليفة» وكانوا يتبعون المذهب الشيعى، وطبعا أشهرهم المعز لدين الله الفاطمى مؤسس القاهرة العظيمة.
فى الخلافة السنية كان ثمة فصل بين المؤسسات.. فالقاضى غير الحاكم.. والمعارضة هى جزء من الدولة لايجرمها أحد، وهناك عشرات القصص فى التراث التى لجأ فيه أشخاص عاديون إلى القضاء ليختصموا الحكام أو الولاة أنفسهم.
والواقعة الأشهر، هى اختصام أهل مصر، واليهم عبد الله بن أبى السرح، عند الخليفة عثمان بن عفان عبر وفود سافرت للمدينة بسبب فرض ضرائب إضافية، وتفاقم الأمر بخروج وفد منهم للمطالبة بعزله وتأليب الناس على الخليفة، مما أدى إلى حصار الدار واستشهاد عثمان.
ما يوجد فى إيران حاليا، ليست خلافة إسلامية كما يتوهم البعض.. بل نظام حكم «ثيوقراطي»، يسعى لإعلان نصر فى الداخل حتى لو هزم فى الخارج، لأن هزيمته فى الداخل الإيرانى ستكون النهاية لنظام «الولى الفقيه» الثيوقراطى.
تقوم الثيوقراطية التقليدية على «عصمة الحاكم»،وهو ما يحدث فى إيران، بينما النظام النبوى قام على «مسؤولية الحاكم» أمام الله والناس، باعتبار أن «الدستور والقانون» هو الإمام الذى لايغيب، وهو ما نفذه الخلفاء الراشدون وغير الراشدين أو حتى «رفعوه شعارا» ولم يدعوا لأنفسهم سلطة «كهنوتية» مطلقة.
فى المقابل، فإن الركن الأساسى فى النظام الإيرانى هو منصب «القائد الأعلى» أو الولى الفقيه، الذى ينوب عن «الإمام الغائب» فى قيادة الأمة وإدارة شؤون الدولة.
فالقائد الأعلى ليس مجرد رئيس دولة، بل هو مرجع دينى يستمد شرعيته من «التفويض الإلهي» عبر النيابة عن الإمام، وهو  يمتلك سلطات واسعة فى المجالين السياسى والعسكرى، بما فى ذلك إعلان الحرب والصلح، وتعيين كبار المسؤولين.
وحال وجود خلاف بين الحكومة والبرلمان حول وقف الحرب، فإن رأى الولى الفقيه هو المُلزم بمقتضى ولايته المطلقة.
أتفهم كراهية الشعوب العربية، لفكرة السيطرة الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية على العالم.. لكن لا تراهنوا كثيرا على إمكانية تحقيق انتصار حقيقى للنظام الإيرانى على الآلة العسكرية الأمريكية، لأن النظام نفسه ضد المنطق وضد الزمن.
أيضا لاتراهنوا على إنهيار النظام فى إيران، لأن هزيمة نائب «الإمام الغائب» لن يقبلها ملايين المؤمنين بالفكرة، وسيكافحون لاستمرارها كما كافح آباؤهم فى غياب الإمام طوال قرون.
فقط قليل من الحكمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق