بالأرقام.. خسائر بالمليارات في عدة قطاعات بسبب الحرب

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثر الحرب الأمريكية - الإيرانية على صناعة التأمين

تتزايد حدة التوترات الإقليمية والدولية، وذلك بسبب استمرار الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث تتعمق حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على مختلف الأصعدة الجيوسياسية والاقتصادية وغيرها، إذ تؤدي هذه التطورات إلى اضطراب في الأسواق العالمية فضلاً عن تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد، وفي ظل هذا المناخ المضطرب، تصبح التوقعات المستقبلية أكثر غموضاً، ما يفرض تحديات متزايدة أمام صناع القرار في التعامل مع تداعيات هذا الصراع المتفاقم أو وضع استراتيجيات واضحة بعيدة المدى.

 

أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة

 

أصدرت الأمم المتحدة أحدث تقريراً لها في 31 مارس 2026 والذي يشمل قراءة كاملة للوضع الحالي للحرب والتداعيات المحتملة من جراء هذا الصراع، وقد تضمن التقرير على تحليل قام به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجموعة أشتمل على عدد من السيناريوهات المختلفة لتحديد كيفية تأثير الصراع على دول المنطقة،  ويشير التقرير إلى أن العواقب قد تكون جسيمة، حتى لو انتهت الحرب سريعاً نسبيا، فقد تسبب الصراع، الذي دخل شهره الثاني، في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما أدى إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

 

 وفيما يلى أهم الأرقام التي وردت في التقرير للخسائر والنتائج المحتملة اجتماعياً واقتصادياً:

خسارة ما يقارب 200 مليار دولار أمريكي من النمو الاقتصادي في المنطقة، و 120 مليار دولار و194 مليار دولار خسائر من الناتج المحلى الإجمالي للدول المتضررة نتيجة الحرب، ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في المنطقة بنسبة تصل إلى 4%.، ومن المتوقع خسارة حوالي 3.6 مليون فرصة عمل، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم الأمريكي 4.2% .، كما واجه أكثر من 14 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية خطر فقدان التأمين الصحي، كما أنه من المتوقع أن يتقلص نمو الاقتصاد العالمي إلى 209%.

 

كما أشار التقرير إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، مما يضرب الدول الفقيرة بشكل خاص وحذر من أن التصعيد العسكري القصير في الشرق الأوسط قد يولد تأثيرات اجتماعية-اقتصادية عميقة وواسعة النطاق عبر المنطقة.

 

واختتم التقرير بالتوصيات منها تعزيز التعاون الإقليمي، وتنويع اقتصادات الدول المتأثرة بالصراع والابتعاد عن الاعتماد على النمو القائم على الوقود الأحفوري، وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتأمين أنظمة التجارة والخدمات اللوجستية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتقليل أخطار الصدمات والصراعات.

 

وعن أحدث المستجدات على قطاع التأمين

 

شهد قطاع التأمين خلال الأيام الماضية تأثيرات متسارعة نتيجة تصاعد الحرب، وتحولاً جذرياً في استراتيجيات إدارة الأخطار؛ حيث اتجهت الأسواق نحو إعادة تسعير الأخطار وخاصة في التأمين البحري والطاقة، مع ارتفاع كبير في أقساط تأمين أخطار الحرب ووصولها في بعض الحالات إلى زيادات استثنائية نتيجة تهديد الملاحة في الخليج. كما بدأت شركات التأمين وإعادة التأمين في تشديد شروط التغطية وتقليصها أو استبعاد بعض الأخطار، مع التحول من التغطيات السنوية لأخطار الحرب واستبداله بنظام تسعير قائم على "كل رحلة على حدة"، مما رفع تكاليف التأمين البحري والجوي بشكل غير مسبوق، وفي الوقت ذاته، أدت حالة عدم اليقين إلى ضغوط على الطاقة الاستيعابية للسوق، وظهور توجه أكثر تحفظاً في قبول الأخطار، إلى جانب التأثير غير المباشر عبر اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، ما انعكس على زيادة التعويضات المحتملة.

 

كما فرضت الضغوط الجيوسياسية تحميلات إضافية على أقساط تأمين البنية التحتية وقطاع الطاقة، مع تشديد استثناءات أخطار الصواريخ والطائرات المسيرة، وسط حالة من عدم اليقين دفعت الأسواق إلى حالة الاستقرار الحذر. وعلى صعيد المطالبات، من المتوقع أن وجود بعض الصعوبات فى تسوية الخسائر بسبب صعوبة تحديد السبب المباشر للحوادث (هل هو عمل حربي أم إرهابي أم سيبراني)، مما وضع قطاعي التأمين البحري والطيران أمام أكبر اختبار ضغط لهما منذ عقود. وفيما يلي أبرز المستجدات التي شهدها قطاع التأمين عالمياً:

 

 

 

الإعلان عن تفاصيل برنامج إدارة ترامب لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار

في 6 مارس 2026 أعلنت إدارة الرئيس ترامب عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار يشمل ناقلات النفط وغيرها من السفن، في محاولة لتيسير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ووفقاً لهذا البرنامج، ستقوم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) بتغطية الخسائر بشكل دوري بما يصل إلى 20 مليار دولار، مع تأكيد المؤسسة ووزارة الخزانة الأمريكية تعاونهما الوثيق مع القيادة المركزية الأمريكية لتنفيذ البرنامج.

 

وفى الأسبوع الماضي أعلنت إحدى شركات التأمين العالمية الكبرى أنها قد وقع عليها الاختيار لتكون شركة الاكتتاب الرئيسية لخطة إعادة التأمين البحري التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، وأوضحت الشركة أنها ستُدير عمليات الاكتتاب والتسعير والمطالبات ضمن برنامج تأمين بحري مدعوم من الولايات المتحدة، بينما تضع السلطات الفيدرالية معايير الأهلية وتُنسق دعم إعادة التأمين، وأضافت الشركة أن هذا البرنامج يعد هيكلاً قائماً على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويضمّ مجموعة من شركات التأمين الأمريكية التي تُوفّر الطاقة الاستيعابية لإعادة التأمين.

 

 

ومن هذا المنطلق ستقوم الشركة بإدارة عمليات الاكتتاب، بما في ذلك تحديد الأسعار والشروط وإصدار وثائق التأمين للسفن والبضائع بالإضافة إلى معالجة المطالبات. كما ستتحمّل الشركة الأخطار على المستوى الأساسي. وستُنسّق مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) مع شركات إعادة التأمين المُشاركة وتُحدّد معايير الأهلية للسفن التي تسعى للحصول على التغطية، مع توفير دعم إعادة التأمين الذي يُغطي الخسائر حتى 20 مليار دولار تقريباً بشكل دوري.

 

ويُحدّد نطاق التغطية بشروط تأمين أخطار الحرب؛ حيث يُوفّر البرنامج تأميناً على أخطار الحرب البحرية ويُغطي هيكل السفينة والمسؤولية المدنية بالإضافة إلى البضائع. ويشمل التأمين على هياكل السفن في الحرب، والحماية والتعويض (P&I). ويقتصر البرنامج على السفن التي تستوفي المعايير التي تحددها الحكومة الأمريكية.

 

سيتوفر هذا التأمين بشروط محددة للسفن العابرة لمضيق هرمز ويقتصر التأمين على الأخطار البحرية المتعلقة بالحرب، والتي تُستثنى عادةً من وثائق التأمين البحري النمطية، ويجب الحصول على تغطية تأمينية منفصلة لها.

 

وقد صرح رئيس شركة التأمين التي ستتولى إدارة البرنامج بأن هذا البرنامج يعد نموذج للتعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص حيث يجمع بين اكتتاب القطاع الخاص والدعم المالي من الحكومة الأمريكية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق