حكم ارتداء الحجاب في القرآن والسنة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من المقرر شرعًا أن حجاب المرأة المسلمة البالغة واجبٌ في الشريعة الإسلامية، وينبغي على مَن بلغت سنَّ التكليف بنصوص الوحيين الشريفين من القرآن الكريم والسُّنة النبوية المطهَّرة، وبإجماع علماء المسلمين سلفًا وخلفًا منذ عصر النبوة وحتى عصرنا الحاضر، ولم يَجرِ فيه الخلافُ قطُّ.

بيان أن الحجاب فرض على المرأة المسلمة

وبحسب إجماع علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها، وأئمتها، وفقهائها، ومُحَدِّثيها، فإن حجاب المرأة المسلمة واجبٌ على كلِّ مَن بلغت سنَّ التكليف، وهي السنُّ التي ترى فيها الأنثى الحيض وتبلغ فيها مبلغ النساء؛ فعليها أن تستر جسمَها -بما في ذلك شَعر رأسها- ما عدا الوجهَ والكفين.

وزاد جماعة من العلماء "القدمين" في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضًا ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السِّوَار وما قد يظهر مِن الذراعين عند التعامل، وأمَّا وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفًا ولا خلفًا؛ إذ هو حكمٌ منصوصٌ عليه في صريح الوَحيَين الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة، وبذلك تواتَرَ عملُ المسلمين كافة على مرِّ العصور وكرِّ الدهور من لَدُن عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الأدلة على فرضية الحجاب من القرآن والسنة والإجماع

فأما الكتاب:

فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59].

قال الإمام مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (3/ 508، ط. دار إحياء التراث): [يعني: أجدر أن يُعرَفن في زِيِّهن أنهن لسن بمُرِيباتٍ، وأنهن عفايفُ فلا يطمع فيهن أحد] اهـ.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

فقد جاء الأمر الإلهي في الآية الكريمة للنساء المؤمنات بضرب الخُمُر على الجيوب، والخُمُر: جمع خِمَار، وخمار المرأة في لغة العرب هو مَا يُغطِّي رَأْسها، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفَيومي (1/ 181، ط. المكتبة العلمية).


وقال الإمام القُرْطُبِي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" (8/ 5071، ط. مجموعة بحوث الكتاب والسُّنة): [أي: وليُلْقِين خُمُرَهن، وهو جمع خمار، على جيوبهن، ليستُرن شعورهن وأعناقهن] اهـ.

وأما السُّنة:

فعن أم المؤمنين عائشة رضي اللهُ عنها، أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما دخلت على رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعرَضَ عَنهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا أَسمَاءُ، إِنَّ المَرأَةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَم يَصلُح أَن يُرَى مِنهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى وَجهِهِ وَكَفَّيهِ. أخرجه الأئمة: أبو داود واللفظ له، والطبراني في "مسند الشاميين"، وابن عدي في "الكامل"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى" و"الآداب" و"شُعَب الإيمان".

وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل ابن أُم مكتوم، فدخل عليه -وذلك بعدما أُمرنا بالحجاب-، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «احتَجِبَا مِنهُ»، فقلت: يا رسول الله، هو أعمى، لا يُبصرنا، ولا يَعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنتُمَا؟ أَلَستُمَا تُبصِرَانِهِ؟» أخرجه الإمامان: أبو داود، والتِّرْمِذِي.

وعن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه رضي الله عنه قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قُبطِيَّةً كثيفةً ممَّا أهداها له دِحيَةُ الكَلبِيُّ، فكسوتُهَا امرَأَتِي، فقال: «مَا لَكَ لَم تَلبَسِ القُبطِيَّةَ»، قلت: كسوتُهَا امرَأَتِي، فَقَالَ: «مُرهَا فَلتَجعَل تَحتَهَا غِلَالَةً، فَإِنِّي أَخَافُ أَن تَصِفَ عِظَامَهَا» أخرجه الإمام أحمد.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها، فاختبأَت مولاةٌ لها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حَاضَت؟» فقالت: نعم، فشقَّ لها من عمامته، فقال: «اختَمِرِي بِهَذَا» أخرجه الإمامان: ابن ماجه، وابن أبي شيبة.

وأما الإجماع:

فقد اتفق علماء الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا على وجوب الحجاب، بما في ذلك ستر شعر الرأس.

قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 29، ط. دار الكتب العلمية): [واتَّفَقُوا على أَن شعر الحُرَّة وجسمها حاشا وجهَها ويدها عَورَةٌ] اهـ.

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (15/ 108، ط. أوقاف المغرب): [أجمعوا أنَّ إحرامها في وجهها دون رأسها، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي مُحرِمة] اهـ.

وقال في "الاستذكار" (2/ 201، ط. دار الكتب العلمية): [الذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أنَّ على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدِرْعٍ صَفِيقٍ سابِغٍ، وتخمر رأسها] اهـ.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق