اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺼﺤﻰ ﺑﺎﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ.. وﻋﻮد »اﻟﺸﺎﻣﻞ« ﺗﺼﻄﺪم ﺑﻄﻮاﺑﻴﺮ اﻟﺮوﺗﻴﻦ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التأمين الصحى بالإسكندرية.. وعود «الشامل» تصطدم بطوابير الروتين

 

بين مطرقة المرض والروتين اليومى، يعيش آلاف المرضى بمحافظة الإسكندرية يوميًا فصولًا من المعاناة أمام بوابات مستشفيات التأمين الصحى (جمال عبد الناصر، كرموز، ناريمان، وطوسون)، لم يعد الألم الجسدى هو الخصم الوحيد، بل تحولت عملية «حجز تذكرة كشف» إلى معركة استنزاف تبدأ قبل شروق الشمس، يبدأ مشهد يومى مكرر أمام أبواب  المستشفيات مئات الوجوه الشاحبة، وأجساد أكلها المرض قبل أن تنهكها المسافات، تتزاحم فى طوابير «الأرقام» بحثًا عن تذكرة دخول أو كشف طال انتظاره.

فهى ليست مجرد رحلة علاج، بل هى «رحلة شقاء» تبدأ بانتزاع رقم للحجز، وتمر عبر دهاليز الأوراق والتحويلات الإدارية، وتنتهى أحيانًا أمام صيدلية فارغة من دواء حيوى أو موعد لعملية جراحية بعد شهور. 

ورغم الجهود المعلنة للتطوير، إلا أن معاناة  المرضى فى ممرات مستشفيات تروى قصة أخرى؛ قصة مواطن يدفع من قوته شهريًا مقابل «حق» يراه يغرق فى بحر من الزحام، ونقص المستلزمات، والروتين والأختام التى لا ترحم ضعف الجسد، وهو ما يعكس ما تتوعد به الحكومة بشأن الجهود الكبيرة التى تبذلها وزارة الصحة لتطبيق منظومة التامين الصحى الشامل.

فتحت «الوفد» ملف «التأمين الصحي» بعيون المرضى المترددين عليه من داخل غرف الانتظار والمعاناة التى يعيشها المريض بين الخدمة المطلوبة والواقع المرير الذى يعيشه.

قالت عفاف السيد بالمعاش: نحن نعيش حالة من القهر والذل داخل مستشفيات التأمين الصحى، لم يشعر بنا أحد، عندما نخرج من بيوتنا فى الصباح الباكر لكى نحضر للمستشفى لإجراء الكشف ونظل بالساعات لانتظار الفحوصات والعمليات غير العاجلة رغم تطبيق أنظمة الفرز للحالات الحرجة مثل الأورام، وللأسف نجد الطبيب يستمع إلى شكوى المريض دون كشف ويقوم بتسجيل الدواء فى الروشتة فقط، لكى نبدأ رحلة عذاب أخرى ساعات لكى يأتى علينا الدور لصرف العلاج، ومن المحتمل أيضًا أن نجلس ساعات وفى النهاية لم نجد العلاج المطلوب لوجود نقص فى بعض الأصناف الدوائية رغم أهميتها.

وأضاف عباس محمد بالمعاش: كل شهر نعيش فى مأساة حقيقية عندما نحضر لمستشفيات التأمين الصحى نخرج من منازلنا من بعد صلاة الفجر ونبدأ الرحلة، نقف أمام أبواب المستشفى من الساعة الخامسة صباحًا لكى أحجز دورًا، ومع ذلك أجد أمامى العشرات، من يتأخر عن السادسة صباحًا يجد لافتة (العدد اكتمل) ليضيع يومه بدون كشف ولا الحصول على علاج، كما أنه أيضًا تواجهنا معاناة «السيستم سقط» ككابوس يطارد المرضى، فبعد ساعات من الانتظار، قد يتوقف النظام الإلكترونى فجأة، ما يشل حركة الصرف والكشف، كما أننا نعانى أيضًا من تعنت «موظفى الشباك» فى طلب أختام وتوقيعات من جهات عمل بعيدة، ما يجبر المريض المسن على قطع مسافات طويلة بين العيادات الفرعية والمستشفى العام لإنهاء ورقة «تحويل».

وأشارت سعاد محمد موظفة إلى أنها تعانى من رحلة الجوابات والتحويلات، والإجراءات الإدارية التى يفرضها علينا التأمين الصحى، فهى عبارة عن  «الروتين القاتل» حيث يتطلب الحصول على عملية أو فحص دقيق سلسلة من الأختام والتحويلات بين العيادات الشاملة والمستشفى الرئيسى، وتصريح جهة العمل ما يمثل عبئًا كبيرًا على المريض الذى يلزم أن يقوم هو بتقديم الأوراق بنفسه.

وقال السيد مسعد موظف: «نذهب للمستشفى فى حالات حرجة، فيكون الرد «لا يوجد مكان» أو «الخدمة غير متوافرة»، ويتم تحويلنا لمراكز خاصة نضطر لدفع مبالغ ضخمة فيها رغم أننا ندفع اشتراكات التأمين بانتظام، لذلك نشعر بوجود اتفاقات غير معلنة، فالمستشفى الحكومى يرفض الحالة ويبسط لنا إجراءات التحويل لمستشفى خاص بعينه، ما يضع المريض تحت ضغط مادى ونفسى هائل فى وقت المرض».

قالت إيمان محمود موظفة: «والدتى توفيت داخل غرفة العناية المركزة ورغم ظروف الوفاة إلا أن المستشفى رفض إخراج جثمانها قبل سداد كافة المبالغ التى عليها، لأن المستشفى أخبرنا بدفع كافة المستلزمات، ورغم أن والدتى لديها تأمين صحى إلا أن غرفة العناية فرضت علينا بعض المبالغ المالية بحجة أن التأمين الصحى لم يغطِ هذه التكاليف، ونظرًا لأن والدتى دخلت فى غيبوبة لم أستطع نقلها إلى أى مكان خوفًا على حياتها».

وأضافت: «دفعنا اشتراكات التأمين طوال عمرنا لكى نجد رعاية وقت العجز، لكن ما يحدث فى المستشفى هو تطفيش، مريض العناية يُرفض بحجة عدم توافر مكان».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق