البابا يرأس قداس جمعة «ختام الصوم» بدير الأنبا بيشوى
البطريرك يدعو الأقباط للصلاة من أجل نقاء القلب
«تواضروس»: انتبهوا للفرص والنعم التى نحياها..واحذروا من «العناد»
بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أسبوع الآلام، والذى يسبق الاحتفال بعيد القيامة المجيد، ويأتى عقب جمعة ختام الصوم، وتتخلله طقوس روحانية، وصلوات بمختلف الكنائس.
وأدى قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية صلوات قداس جمعة ختام الصوم بالكاتدرائية الكبرى بدير القديس الأنبا بيشوى بوادى النطرون بمشاركة الأنبا أغابيوس أسقف ورئيس الدير، ومجمع رهبانة، إلى جانب عدد من أبناء الكنيسة.
واشتملت صلوات جمعة ختام الصوم وفقًا للطقس القبطى المعمول به على صلاة القنديل (سر مسحة المرضى).
وقال البابا: إننا نختتم اليوم الصوم الذى بدأ منذ ٤٧ يومًا، وهو صوم الأربعين يومًا المقدسة مضافًا إليها أسبوع الاستعداد.
وأضاف خلال عظة القداس أن الكنيسة فى هذا اليوم تقيم طقسًا يتكرر مرة واحدة فى العام، وإن كان يمكن ممارسته فى أى وقت من السنة، وهو طقس سر مسحة المرضى «القنديل العام» لأنه فيه ننير ٧ شمعات قناديل للسبع صلوات.
وأشار إلى أن الكنيسة تمارس هذا السر من أجل أمراض نفوسنا، وأجسادنا، وأرواحنا، وفيه يتم الرشم بالزيت المقدس لتعلمنا الكنيسة أن ندخل أسبوع الآلام، ونحن أصحاء، وأنقياء، وأحباء بعد فتره الصوم الكبير (فترة التوبة) فندخله، ونعيشه بكل مشاعرنا.
ولفت إلى أن أسبوع الآلام ما هو إلا أحداث من الماضى نعيشها فى الحاضر، مشيرًا إلى أنها أحداث خلاص المسيح، وكانت هذه الأحداث فى الماضى ولكنها تعيش دائمًا لأنها من أجل فداء الإنسان وخلاصه، نعيشها فى الحاضر على مستوى الألحان والقراءات، والممارسات الطقسية.
وأوضح أن سر مسحة المرضى يتضمن الصلاة من أجل المرضى، والموعوظين، والمسافرين والمسئولين، والراقدين، والذين يقدمون القرابين.
وأردف قائلًا: حيث إن الكنيسة كلها أعضاء جسد المسيح فيصير الجميع فى صحه روحية ويستحقون التقدم لأسبوع الآلام المقدس، والرشم بالزيت يكون على الجبهة والحنجرة، واليدين لتتقدس به أفكار الإنسان، وأقواله، وأعماله، وتلك هى الأهمية الكنسية لجمعة ختام الصوم.
وعن الأهمية التاريخية لختام الصوم أشار البطريرك إلى أنها ترجع للموقف الذى حدث مع السيد المسيح فى منطقة الجليل شمالى أورشليم، حيث تكلم الفريسيون معه ليهرب من وجه هيرودس، وبعد ذلك تكلم المسيح عن أورشليم (مدينة السلام) التى لم تعش هذا السلام على الإطلاق، حيث يعود تاريخ مدينة أورشليم إلى ٣٠٠٠ عام مليئة بالحروب، والصراعات، والدماء.
واستطرد قائلًا: «يقال إنها لم تنعم بالسلام سوى ٣٠ عامًا فقط».
وأوضح أن السيد المسيح أراد للبشر خيرًا، أراد أن يصلحوا أنفسهم، وأن ينتشلهم من الخطايا وأن ينهى الخصام، ويصحح الانقسامات التى فى الخدمة.
وأردف قائلًا: «فلنتعلم أن نصلى أن تكون إرادتنا موافقة لإرادة الله فى كل مرة نقول فيها: لتكن مشيئتك».
وألمح إلى أن لله يريد أن يجمع أفكار الإنسان ومشاعره، ويجمع البيت المنقسم، والخدمة المنقسمة بينما لا يريد البعض، وتكون النهاية صعبة.
وعرج على تاريخ مدينه أورشليم، لافتًا إلى أنه فى سنة٧٠م، هاجم الإمبراطور الرومانى من خلال قائده تيطس أورشليم، ودمر الهيكل، وذبح فى أروقته ذبائح من الخنازير وداس على كتب الصلاة، وانتهى هذا البيت وصار خرابًا حتى هذا اليوم.
واستحسن البطريرك الصلاة لأجل ألا يقع عقاب أورشليم، وأن يخلصنا الله من خطية العناد ويعطينا قلبًا يفهم، ويعيش، ويعرف صالحه.
وأردف قائلًا: «نصلى أن يبعد الله عنا قساوة القلب حتى لا تكون أنفسنا بيت خراب»، واستطرد: «العناد خطيئة ولادة تجعل الإنسان غير ناجح فى مجتمعه، وتفتح أمامه أبواب خطايا وسقطات أخرى كثيرة».
وحذر البابا الأقباط من التسبب فى انقسام البيوت، والخدمة، والحياة، والعمل، معرجًا على أن جمعة ختام الصوم يوم مخصص من أجل أن نتوب جميعًا عن خطية العناد، والكنيسة كأم رحوم لا تريد لنا أن ندخل أسبوع الآلام ونحن نعيش فى هذه الخطيئة.
ودعا البطريرك إلى الانتباه للفرص، والنعم التى يعطيها الله لك، فى كتاب، أو فى عظة أو فى أى رسالة تأتى لك من الله واجعل صلاتك أن يرفع الله من داخلك كل عناد بأى صورة.
ولفت إلى أن الكنيسة تستعد لأحداث أسبوع الآلام الذى ينتهى بعيد القيامة المجيد، داعيًا إلى دخول هذه الأيام المقدسة بنقاوة، وقلب بعيد عن الخطايا.
فى سياق مختلف، استقبل قداسة البابا تواضروس الثانى الدكتور محمود الهباش، قاضى قضاة دولة فلسطين، ومستشار الرئيس الفلسطينى للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية، والوفد المرافق له، بالمقر البابوى، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
ونقل الدكتور محمود الهباش تحيات الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، معربًا عن تقدير القيادة الفلسطينية لمواقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الداعمة للسلام والعدالة.
وتناول الجانبان خلال اللقاء الأوضاع الراهنة فى المنطقة فى ظل الحرب الحالية، وقال البابا: إن مصر على مر العصور تدعم القضية الفلسطينية، وتساند حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، وتؤكد على أهمية تكاتف الجهود من أجل إحلال السلام وترسيخ قيم المحبة والتعايش بين الشعوب.
وأضاف خلال لقائه قاضى قضاة فلسطين بالمقر البابوى، أن الكنيسة تصلى دومًا من أجل فلسطين، ومن أجل أن يعم السلام فى المنطقة، والعالم أجمع، داعيًا الله أن يمنح الشعوب الأمن والاستقرار، وأن تتوقف الحروب وتسود روح المحبة والعدل بين جميع الأمم.
















0 تعليق