صحتك في أمان - 223 -
السبت 04/أبريل/2026 - 04:24 م 4/4/2026 4:24:58 PM
اذا ذُكرت الملاريا فلا حديث بعدها فهو مرض غريب لم يقض عليه بعد وهي بعوضة لا يزيد وزنها عن الجرام الواحد تفعل ما تشاء في الانسان فلا تسأل عن الفيروس واذا ذكر الانتقال عبر الدم فهو الأشد تعقيداً فينقل الملاريا ولا ينقل الكورونا!!!! والعلم قد يقف هنا حائراً عند هذا المرض أما البعوضة فقد ذكرها الله في أول كتابه " إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ".
والملاريا ليست مرضاً عادياً وقد يكون خطأ من الانسان أن وُجد في المكان الخطأ فيذهب برجله الى مرض يمر بدورة غاية في الدقة فيصاب بالملاريا أو غيرها من الأمراض Dengue fever المنتشرة في المدار الاستوائي والعجيب أن الملاريا هي السبب الرئيس لوفاة ما يقرب من مليون شخص سنوياً وهي أعلى نسبة وفاة من أي مهاجم للانسان على الاطلاق ولم أكن أعرف أنها مشكلة كبيرة للانسان الا أحد الزملاء الذين تعرضوا لمرض الملاريا في أحد الزيارات لدولة أفريقية وحدث لأحد أفراد الفريق أن أصابته الملاريا ولا تنتشر في مدار غير الاستوائي فعلى صعيد آخر تجد الملاريا منتشرة بوجه أقل في أمريكا الجنوبية في نفس المدار الاستوائي الجنوبي الذي يدور حول العالم وهنا تتعجب هل هذه البعوضة الصغيرة جداً (بعوضة الانوفيليا) القادرة على أن تنتقل عبر المحيطات من هنا الى هناك وان ضاقت بها سبل العيش فهي قادرة على أن ترحل الى البيئة التي تناسب جسدها النحيل وبما لا يعرضها الى الانقراض والسؤال الأهم الذي لا أجد له اجابة كيف انتشرت عبر المحيط الاطلنطي؟.
ويبدو أننا في مصر لا نعاني كثيراً من مرض الملاريا وان كنا لابد أن نأخذ في الاعتبار وجود جاليات كثيرة أفريقية مهاجرة الى مصر حديثاً بهدف الاقامة الدائمة هرباً من مشاكل عديدة في بلادهم فلابد أن يكون ملف مرض الملاريا الأفريقية مفتوح أربع وعشرين ساعة هو وملفات أخرى طبية تمس القارة الأفريقية اذا كنا نريد خدمة طبية مميزة للمصريين والأشقاء العرب والأفريقيين وبطبيعة الحال لابد أن نغزو الملاريا قبل أن تغزونا ونقضي عليها قبل أن تقضي علينا فنحن لا نعرف كيف ستنتشر يوما ما عندما تأتي الى بلادنا بطريقة معينة وقد لا تأتي فان فعلت لابد أن نسبقها بخطوات عملية قبل أن تستقر في بلادنا لا قدر الله وقد ذكرنا من قبل أننا بلاد الطب والتاريخ الطبي الممتد لأكثر من سبعة آلآف سنة التى لابد أن تستوعب الجديد في الأمراض وتفتح أبواباً أخرى من التصنيف الطبي ليست على أساس عرقى كما يفعل الغرب بل على أساس انساني بحت حيث ينعم أي انسان يعيش داخل القطر المصري على خدمة طبية مثل التي يتمتع بها المواطن المصري وان كان هذا لا يحدث حتى الآن.
ونحن الأطباء ننتظر اليوم الذي يأتي فيه قانون طبي صريح يغيّر فيه معتقدات ظلة راسخة في التعامل مع المرض والمريض أما عن علاج الملاريا فالوقاية خير من العلاج وتعتبر "الناموسية" من أفضل سبل العلاج وهي وقاية سهلة ومتاحة في كل البيوت أما الأدوية فهي شئ آخر وأخيراً لا يوجد تطعيم للملاريا حتى الآن.
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي


















0 تعليق