خلال ندوه بجمعية المهندسين المدنيين..
نظمت جمعية المهندسين المدنيين احدى شعب جمعية المهندسين المصرية ندوة بمقر الجمعية المهندسين المصرية بعنوان "من البحث إلى الأثر: كيف يصبح الابتكار رافعة حقيقية للتنمية" حاضر فيها احد خبراء مصر في الخارج الدكتور أحمد القاضي خبير في البحث التطبيقي والابتكار الهندسي عضو مجلس إدارة – معهد دلتارس الهولندي للبحوث التطبيقية وقام بإدارة الندوة الدكتور أحمد مصطفى موسى عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين المدنيين وترأس الندوة الدكتور عمرو عبد الرحمن أمين عام جمعية المهندسين المدنيين
وتناولت الندوة دورالبحث التطبيقي بوصفه حلقة الوصل بين العلم والطموح التنموي. فالتجارب الدولية تشير إلى أن الابتكار لا يتحقق بالاعتماد على الدراسات النظرية وحدها، ولا من خلال التنفيذ المباشر دون اختبار، بل عبر منظومة متكاملة تربط بين الواقع الميداني، والتجارب المعملية، والنماذج الهندسية المتقدمة، في إطار من التعاون المؤسسي وتبادل المعرفة.
واشار الدكتور احمد القاضى إن الربط المنهجي بين هذه العناصر يتيح فهمًا أعمق للتحديات المعقدة، ويساعد على تقليل عدم اليقين في مراحل التخطيط المبكرة، وهو ما ينعكس إيجابًا على دقة القرارات، وكفاءة التصميم، واستدامة النتائج. كما أن الاعتماد على البيانات الميدانية المدعومة بالتجارب والاختبارات يساهم في خفض المخاطر، وتسريع اعتماد الحلول الجديدة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
واضاف القاضى ان المرافق التجريبية تعد عنصرًا محوريًا في هذه المنظومة، ليس فقط باعتبارها بنية تحتية بحثية، بل كأدوات استراتيجية لدعم الابتكار القائم على الأدلة. فعندما تُدار هذه المرافق برؤية واضحة، يمكن أن تتحول إلى «مختبرات حية» تجمع الباحثين والمهندسين والقطاع الصناعي وصنّاع القرار في مساحة واحدة للتعلم المشترك، وتطوير الحلول، وبناء الثقة في مخرجات البحث.
واوضح القاضى أن الشراكات بين الجامعات، ومراكز البحوث، والقطاعين العام والخاص تمثل ركيزة أساسية لتسريع الابتكار، إذ تتيح تكامل المعرفة النظرية مع الخبرة العملية، وتدعم بناء القدرات، وتُسهم في تحويل النتائج العلمية إلى تطبيقات واقعية ذات قيمة اقتصادية وتنموية. هذه الشراكات لا تُنتج حلولًا تقنية فحسب، بل تبني منظومات مستدامة قادرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية.
ونوه القاضى الى إمكانية النظر إلى البحث التطبيقي بوصفه أداة تمكين للتنمية، وليس هدفًا في حد ذاته. فنجاح الابتكار لا يُقاس بعدد الدراسات أو التقارير المنشورة، بل بقدرته على إحداث أثر حقيقي ومستدام، يدعم التنمية، ويحسن جودة الحياة، ويعزز جاهزية المجتمعات لمواجهة تحديات الغد.
وقال الدكتور أحمد مصطفى موسى عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين المدنيين أنه في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع البنية التحتية مثل التغير المناخي والزيادة السكانية ونقص الموارد أصبح الابتكار في مجال الهندسة المدنية ضرورة ملحّة لتحقيق التنمية المستدامة. ولم يعد البحث العلمي مجرد نشاط أكاديمي نظري بل أصبح أداة استراتيجية لتحويل المعرفة إلى حلول عملية تدعم التنمية الاقتصادية وتحسن جودة الحياة.
واكد ان الربط بين البحث العلمي والصناعة أحد أهم محركات الابتكار في الهندسة المدنية فالمشكلات التي تواجه المشاريع القائمة في مجالات المياه مثل تصميم السدود وإدارة الفيضانات وتآكل ضفاف الأنهارتتطلب حلولًا مبنية على بيانات دقيقة وتجارب عملية. ومن هنا يأتي دور البحث التطبيقي والتجريبي في تطوير نماذج هندسية أكثر كفاءة تعتمد على دمج القياسات الحقلية والتجارب المعملية والنمذجة العددية
وأوضح ان استخدام التقنيات الحديثة مثل الاستشعار من بعدونظم المعلومات الجغرافية يسهم في تحليل الظواهر الهندسية على نطاق واسع إضافة إلى ذلك أصبح الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أدوات قوية في تحسين دقة التنبؤ واتخاذ القرار مما يقلل من المخاطر ويزيد من كفاءة التصميم والتنفيذ.
واضاف أنه في المقابل يلعب القطاع الصناعي دورًا أساسيًا في تحويل نتائج البحث إلى تطبيقات واقعية، من خلال توفير بيئات الاختبار والتمويل والبيانات اللازمة. ويسهم هذا التعاون في تطوير مواد بناء جديدة وتحسين تقنيات التنفيذ وتقليل تكاليف المشاريع مما يعزز القدرة التنافسية ويحقق عوائد اقتصادية ملموسة.
واشار موسى على اهمية تحقيق هذا التكامل من خلال دعم الشراكات بين الجامعات وشركات المقاولات والاستشارات الهندسية وتشجيع نقل التكنولوجيا وتوجيه الأبحاث نحو احتياجات المجتمع. كما ينبغي إعداد مهندسين يمتلكون مهارات متعددة تجمع بين التحليل العلمي والخبرة التطبيقية.
ونوه موسى كلمته قائلا إن ذلك يحقق الأثر الحقيقي للبحث العلمي عندما يتحول إلى حلول هندسية مبتكرة تُطبق على أرض الواقع. وعندها يصبح الابتكار أداة فعّالة لدفع عجلة التنمية في الهندسة المدنية من خلال إنشاء بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
فيما أكد الأستاذ الدكتور عمرو عبد الرحمن أمين عام جمعية المهندسين المدنيين على ان جمعية المهندسين المدنيين تحرص على عقد ندوات شهرية لنقل الخبرة و زيادة الوعي العلمى والثقافي للمهندسين وذلك بدعوة كبار المتخصصين في مجال الهندسة المدنية وعلمائنا في مصر والخارج
واختتمت الندوة بتكريم دكتور أحمد القاضي بمنحة شهادة تقدير من الجمعية على جهوده في اعداد والقاء المحاضرة .




















0 تعليق