المخرج العالمى دانيال تشونغ فى حوار خاص لـ«الوفد:
ميريل ستريب مفاجأة الفيلم.. واستوحينا الشخصيات من أفاتار
يعد المخرج دانيال تشونغ أحد الأسماء المميزة فى عالم الأنيميشن الحديث، حيث استطاع أن يطور أسلوباً خاصاً يجمع بين الكوميديا السريعة واللمسة الإنسانية العميقة. وفى فيلم HOPPERS، يقدم تشونغ تجربته الإخراجية الأكثر طموحاً على مستوى السينما.
بدأ تشونغ مسيرته فى مجال الرسوم المتحركة داخل استوديو PIXAR، قبل أن يحقق شهرة واسعة من خلال ابتكار مسلسل WE BARE BEARS، الذى تميز بروحه الخفيفة وشخصياته القريبة من الجمهور. هذه التجربة التليفزيونية لعبت دوراً كبيراً فى تشكيل أسلوبه، خاصة فى الإيقاع السريع للكوميديا وبناء شخصيات بسيطة ظاهرياً لكنها تحمل عمقاً عاطفياً.
عن فكرة الفيلم ومصدر إلهامها قال المخرج تشونغ تسلمت الفكرة من الأفلام الوثائقية الموجودة على YOUTUBE، حيث يضعون بالفعل حيوانات روبوتية داخل الطبيعة، ولديها كاميرات فى عيونها، ولقد وجدت الأمر طريفاً جداً، ولكنه موتر أيضاً، لأنك فى معظم الوقت وأنت تشاهده تفكر: متى ستكتشف الحيوانات الأمر؟ متى ستسقطه أرضاً أو تمزق ذراعه أو أى شىء من هذا القبيل؟ ولا أدرى، كنا فقط نتخيل ماذا لو كانت تلك التكنولوجيا متقنة لدرجة أنك لا تستطيع التفرقة بين الحيوان الأصلى والروبوت؟ وهذا قادنا للتفكير: ربما هذا يشبه قليلاً فيلم AVATAR. ثم بدأنا نلعب ببعض تلك الأفكار، وبعد ذلك صنعنا نوعاً ما فيلماً مجنوناً.
وحول استلهامه لشخصية مايبل فقال من المضحك أن الأمر كان من تلك الحالات التى تأتى فيها الفكرة أولاً ثم الشخصية، لذلك كان لدينا مفهوم، وفكرة هذه التكنولوجيا، ثم كان السؤال: حسناً، من هو الوسيط؟ الشخص، الشخصية التى ستسكن هذه القصة؟ وبصراحة، كان الأمر مثل: من هم الأشخاص الذين يفكرون فى هذه القضايا البيئية ويتعاملون معها؟ وفى ذلك الوقت، كان الشباب، لأنهم كانوا ينشأون فى زمن ينظرون فيه إلى مستقبلهم ويحاولون معرفة: هل لدينا مستقبل أصلاً؟ وكان الكثير منهم من النساء على وجه الخصوص.
وأضاف ولقد بدا من الطبيعى جداً أن تكون شخصيتنا الرئيسية فى الفيلم امرأة فى أوائل الثامنة عشرة من عمرها أو فى مرحلة دخول سن الرشد، لكن الجزء الأصعب أيضاً هو أنها مستوحاة إلى حد ما من شريكتى رينيه، فهى شخصية شغوفة جداً، حادة الطبع، ولن ترغب فى معاداتها إذا عبثت معها، لكنها تهتم كثيراً، وتحب الحيوانات.
وعن فكرة استمراره فى عمل هذا الفيلم لمدة ست سنوات قال تشونغ جئت إلى PIXAR عام 2019 لبدء هذا الفيلم، وأعتقد أنهم وافقوا على الفكرة خلال جائحة COVID-19. كان ذلك فى إبريل 2020، حين وافقوا على المفهوم العام، ومن وقتها استغرق الفيلم كل هذا الوقت حتى الآن، فالأنيميشن يمكن أن يكون عملية تكرارية، فهو ليس مثل الفيلم التقليدى فى كثير من الجوانب.
وأضاف دانيال فى الأيام الأولى، كانت هناك الكثير من التحولات الجذرية فى اتجاهات مختلفة. وأود أن أقول إنه فى البداية، كنت أرى هذا الفيلم كفيلم من نوع MISSION: IMPOSSIBLE. هناك عناصر تجسس فيه. ولهذا السبب يبدو كأنه AVATAR، لكنه فى الواقع ليس كذلك إطلاقاً، وبسبب ذلك، كنت أعتقد أنه سيكون فيلماً يدور حول العالم، تنتقل فيه إلى بلدان مختلفة، وتواجه كل هذه الحيوانات البرية من مختلف أنحاء العالم، لكن القصة أصبحت غير قابلة للتنفيذ. كانت ضخمة جداً، ولم يكن بإمكانك التركيز عاطفياً على ما يحدث، كان كل شىء أكثر من اللازم، لذلك، كان علينا تقليصها وجعل القصة بالحجم الذى يمكننا التحكم فيه.
وأكد هذا هو ما نفعله دائماً نهدم كل شىء تماماً ونحاول من جديد، ثم نهدم ونحاول مرة أخرى، بالطبع كانت هناك عناصر أساسية، مثل مايبل، وجورج، ومجلس الحيوانات، كان ذلك دائماً جزءاً من الحمض النووى لهذا الفيلم. لكن أعتقد أن أى شىء تصنعه، أنت دائماً تحاول أن تسأل: ما الجوهر؟ ما الأشياء الجيدة؟ وكيف أتخلص من الزائد؟ إنها لعبة مستمرة طوال الوقت فى أفلام الرسوم المتحركة.
وعن انضمام بايبر كوردا التى قدمت دور شخصية مايبل للفيلم فقال تشونغ لقد انضمت إلينا فى مرحلة متأخرة جداً، لكنها كانت حاسمة فى تطوير شخصية مايبل، لأن هذه الشخصية كانت صعبة، وجزء من ذلك يعود إلى صعوبة كتابة شخصية نسائية يحبها الجميع، كما أنها شخصية نسائية غاضبة، ومشتعلة بالحماس، وشديدة الشغف، ولا تخشى الرد على السلطة، هذه شخصية أعتقد أنه من الصعب على كثير من الناس تقبلها أو الوقوف خلفها.
وأضاف لذا أقول إن جزءاً من الحل كان ببساطة الاستمرار فى الكتابة مع كاتبنا جيسى آندروز وهو رائع، وواصلنا إعادة الكتابة مراراً وتكراراً مع فريقنا، وعندما جاءت بايبر أصبح الأمر أشبه بورشة عمل معها: كيف نجد الجانب الإنسانى فى مابيل؟ كيف نجعلها واقعية؟ كيف نجعل الجمهور يحبها فوراً حتى يرافقها فى هذه الرحلة؟، فلقد أردت لهذه الشخصية أن تكون متمردة وغير متوقعة، فلقد أردتها بطابع بطل من نوع MISSION: IMPOSSIBLE.
وعن الفرق بين تقديمه لمسلسل تليفزيون وفيلم لبيكسار بهذه الطاقة، فقال لقد أتيت من عالم التليفزيون، حيث تأتى النكات بسرعة وبشكل متلاحق، وأعتقد أننى دخلت بهذا الإحساس نفسه الفيلم، وبنيت فريقاً حولى يملك نفس الحس، لأن الكوميديا كما يعرف معظم الناس شيئاً محدداً جداً؛ بعض الناس يفهمونها والبعض الآخر لا.
وحول تقديمه لفيلمه الأول من خلال HOPPERS، وتغيره من رسام تحريك، ومخرج، ثم صانع أفلام، وفنان، فقال عندما أنظر للأمر الآن، لا أعتقد أننى كنت سأتمكن من صنع هذا الفيلم بهذا الحجم دون تلك التجربة فى العمل على “BEARS”، لأننا صنعنا 140 حلقة، قدمنا أربعة مواسم، وصنعنا فيلماً تليفزيونياً خلال ست سنوات، وفى نفس مدة الست سنوات، صنعنا HOPPERS، وخلال تلك السنوات فى العمل التليفزيونى، كان الأمر أشبه بمعسكر تدريبى (BOOT CAMP). حصلت على الكثير من الخبرة العملية، وأنتجت أشياء كثيرة، وحسنت ذوقى الفنى بشكل عميق، لأن أحد أصعب الأمور عندما تصنع عملك الخاص هو أن تعرف كيف تتخذ قراراتك وما هو ذوقك، ويجب أن تفعل ذلك بسرعة، فالتليفزيون دربنى على فهم ذلك، وعلى تشكيل حسى الكوميدى ونبرتى وما الذى يجذبنى. لأنك لن تعرف حقاً حتى تبدأ فى التطبيق العملى. قد تظن أنك تعرف، لكن حتى تضطر لتنفيذه فعلياً، لن تعرف كيف تطبقه، وهذا شىء حملته معى إلى PIXAR، وجعلنى أكثر ثقة بقراراتى. لكن الشىء الآخر الذى لم أكن أعلم أنه سيكون مفيداً جداً هو جانب القيادة، لأن هذا هو النصف الآخر من العملية: معرفة كيف تعمل مع الآخرين، ففى بيكسار كان على قيادة فريق ضخم لمدة ست سنوات والحفاظ على حماسهم و اهتمامهم بالمشروع.
وعن كيفية مشاركة ميريل ستريب فى الفيلم قال هذا أيضاً يدهشنى، كنا نذكر اسمها عندما نصف الشخصية، نقول: ملكة الفراشات قوية… تخيلوا شخصية مثل ميريل ستريب ثم عندما جاء وقت الاختيار، قلنا: لماذا لا نطلب منها؟، ثم أجرينا معها مكالمة عبر ZOOM لتتعرف على القصة، ومنذ اللحظة التى بدأت فيها عرض الفكرة، كانت تضحك طوال الوقت وأعجبت بالنبرة، فهمت الكوميديا وفهمت دورها تماماً، وكان هناك شىء محدد جداً يحدث لشخصيتها وكان علىَّ التأكد من أنها ستكون موافقة عليه، فقالت: أنا مستعدة لكل ذلك، وبصراحة، الأمر سحرى. غير واقعى. لم يكن كذلك شيئاً حلمت به، لأننى لم أتخيل أبداً أنه قد يحدث.
ومع اختياره لـSZA لتقديم أغنية الفيلم وهى أول أغنية منفردة لها فى فيلم للرسوم المتحركة فقال تشونغ عن مشاركتها نحن نقوم بعروض داخلية فى الاستوديو لاختبار الفيلم. بالطبع لا توجد تترات فى تلك المرحلة، لكننا نضع موسيقى فى النهاية حتى لا يكون الأمر محرجاً عندما تضاء الأنوار ويغادر الجميع فى صمت، فلقد كنت أضع موسيقى SZA، مثل GOOD DAYS وSATURN، هذا الإحساس تحديداً، وعندما جاء وقت اختيار أغنية التترات، قلت: لماذا لا نطلب منها؟ شعرت بأن لديها النبرة المناسبة — مزيج من الحزن والأمل والجمال — وهو ما أردنا أن يخرج به الجمهور من الفيلم. أردناهم أن يشعروا بشىء جميل، لكن دون تجاهل الحزن الموجود فى القصة.
وأضاف تواصلنا معها، وكانت فى جولة غنائية، فاضطررنا للانتظار، وكان الأمر بمثابة محاولة أخيرة — إذا رفضت، لم نكن نعرف ماذا سنفعل، لأننا وضعنا كل آمالنا عليها، وكنا نقترب من مرحلة المكساج وقلقنا بدأ يزداد. وفجأة، أثناء وجودنا فى فلوريدا، تلقينا اتصالاً: بأن SZA مستعدة لمشاهدة الفيلم، فركبنا الطائرة فوراً إلى لوس أنجلوس وعرضناه عليها، وأحبت الفيلم، وتحدثنا عما أريده من الأغنية، شاهدت الفيلم مرة واحدة فقط، ثم كتبت الأغنية، وكانت مذهلة ومثالية، والكثير منا بكى عند سماعها، لأنك تشعر بأنها خلاصة كل ما صنعناه، وSZA أعادت تفسيره بالطريقة التى كنا نريد قولها تماماً. أنا أحبها جداً، لا أستطيع التوقف عن الحديث عنها. إنها مذهلة.




















0 تعليق