التبرع بالأعضاء في مصر.. الشروط القانونية والموانع الطبية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بين رغبة إنسانية نبيلة في إنقاذ مريض يصارع الموت، ومخاوف مشروعة من الوقوع في براثن مافيا تجارة البشر، يقف قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية في مصر كحارس أمين، فالدولة المصرية في تشريعاتها المحدثة والمُفعلة بقوة في 2026، وضعت سياجًا قانونيًا وطبيًا صارمًا يضمن أن يكون نقل الأعضاء منحة طوعية خالية من أي شبهة استغلال مادي أو إكراه.

لم يعد نقل الأعضاء يخضع لأهواء المستشفيات أو السماسرة، بل أصبح يخضع لإشراف اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة. 

نستعرض في هذا التقرير الضوابط الحاسمة التي تفصل بين التبرع المشروع والجريمة.

 

التبرع من شخص "حي".. (شرط القرابة والتبرع المجاني)

 

عملية نقل عضو (أو جزء منه كفص الكبد أو الكلى) من شخص حي إلى شخص حي آخر، هي الأكثر شيوعًا، ولكنها محاطة بضوابط حديدية، والشرط الأساسي والجوهري هو أن يكون التبرع "بدون أي مقابل مادي أو عيني". ثبوت أي شبهة بيع يُبطل العملية ويُحيل أطرافها للمحاكمة.

 

كما لا يجوز التبرع من حي إلى حي إلا إذا كان المتبرع من الأقارب حتى الدرجة الرابعة.

 

كذلك يُسمح بالتبرع لغير الأقارب في حالة واحدة فقط؛ وهي الضرورة القصوى لإنقاذ حياة المريض، وبشرط موافقة لجنة عليا متخصصة تتأكد من خلو العملية من أي استغلال أو شبهة إتجار.

 

ويجب أن يكون المتبرع بالغًا، عاقلًا، وتتم موافقته كتابةً وبإرادة حرة دون أي ضغوط، ويحق له العدول عن التبرع في أي لحظة قبل إجراء الجراحة دون أي تبعات قانونية.

 

كذلك، لا يحق لأي مستشفى نقل أعضاء من متوفى إلا إذا كان قد ترك وصية موثقة في الشهر العقاري، أو أقر بذلك رسميًا في وثائق رسمية قبل وفاته (كإدراج الرغبة في التبرع ضمن بيانات بطاقة الرقم القومي)، ولا يتم النقل إلا بعد ثبوت الموت الدماغي بشكل قاطع، ويتم ذلك عبر لجنة طبية ثلاثية (تضم أطباء مخ وأعصاب وعناية مركزة) ليس من بينهم الطبيب المعالج أو الطبيب الذي سيجري عملية الزرع، لضمان الحيادية التامة.

 

الموانع الطبية والقانونية المطلقة

حدد القانون حالات يُحظر فيها تمامًا نقل الأعضاء، وتُعد محاولة إجرائها جريمة، فيُحظر مطلقًا نقل الأعضاء التي تؤدي إلى اختلاط الأنساب (كالأعضاء التناسلية)، فهذا خط أحمر شرعي وقانوني.

كما يُمنع منعًا باتًا نقل أي عضو من طفل حي، حتى لو وافق والداه، فالقانون يعتبر الطفل فاقدًا لأهلية اتخاذ هذا القرار الخطير، ولا يجوز لولي الأمر التفريط في جسد الصغير. (يُستثنى فقط تبرع الطفل بخلايا الأم كالنخاع العظمي لأحد أبويه أو إخوته بشروط صارمة).

ونقل الأعضاء من عديمي الأهلية كالمصابين بأمراض عقلية، لا يجوز أخذ أعضائهم تحت أي ظرف.

ولمن تسول له نفسه تحويل أجساد المصريين إلى قطع غيار للبيع، وضع القانون عقوبات من طراز العيار الثقيل، حيث يُعاقب بـ السجن المشدد وبغرامة تصل إلى ملايين الجنيهات كل من نقل عضوًا بشريًا أو ساعد في ذلك بطريق التحايل أو الإكراه، أو مقابل مادي.

وإذا أدت عملية النقل غير المشروعة (أو السرقة) إلى وفاة المتبرع، ترتفع العقوبة فورًا إلى السجن المؤبد أو الإعدام، كذلك الطبيب الذي يشارك في هذه الجريمة يُشطب من نقابة الأطباء نهائيًا ويُمنع من مزاولة المهنة. كما يتم إغلاق المستشفى أو المركز الطبي الذي أُجريت فيه الجريمة ويُصادر لصالح الدولة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق