الجمعة 15/مايو/2026 - 05:54 م 5/15/2026 5:54:20 PM
قال الخبير في الشؤون الإيرانية اللبناني رضا إسكندر، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين تمثل حدثًا مهمًا على المستويين الإقليمي والدولي، إلا أن نتائجها لا تبدو متجهة نحو إحداث تحول حاسم في مسار الأزمة الإيرانية أو وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
قمة الصين بين ترامب وشي حدث مهم
وأوضح إسكندر، في حديث خاص لـ«الدستور»، أن الرأي العام العالمي كان يعلّق آمالًا على هذه الزيارة باعتبارها قد تفتح الباب أمام تهدئة أو تسوية سياسية، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى مسار مختلف، خاصة في ظل الرسائل المتبادلة بين طهران وبكين قبل الزيارة.
وأشار إلى أن إيران، عبر تحركات دبلوماسية سابقة لوزير خارجيتها عباس عراقجي إلى الصين ولقائه نظيره الصيني، بعثت برسائل سياسية تؤكد ثبات موقفها، في حين شددت بكين على أن علاقتها مع طهران لا ترتبط بزيارة ترامب أو بملف واحد بعينه.
وأضاف أن الصين تنظر بقلق إلى السياسات الأمريكية المتعلقة بالسيطرة على الممرات البحرية وأسواق الطاقة والمعادن، معتبرة أن هذه التوجهات تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية، وهو ما يدفعها إلى تبني مقاربة أكثر حذرًا في التعامل مع الضغوط الأمريكية.
ورأى إسكندر أن بكين أوضحت منذ البداية أن زيارة ترامب لن تؤثر سلبًا على علاقاتها مع إيران، كما أنها لا تعتزم تغيير موقفها من الوساطة أو من مسار المفاوضات، التي جرى نقل جزء كبير منها إلى باكستان كمسار دبلوماسي بديل.
وفي المقابل، اعتبر أن إيران سعت إلى تعزيز موقعها التفاوضي من خلال ما وصفه بـ”الصمود الاستراتيجي”، مشيرًا إلى أن طهران حاولت استثمار أوراقها الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بمضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتابع أن إيران تعمل على تعزيز قدراتها في هذا المضيق الحيوي عبر امتدادها الساحلي وتطوير منظومات عسكرية قادرة على التأثير في حركة الملاحة، وهو ما يجعل خيار المواجهة العسكرية مكلفًا للغاية لأي طرف خارجي.
وأضاف أن طهران وجّهت رسائل واضحة مفادها أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي تقليدي، بل أصبح “ورقة ردع استراتيجية” ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ما يمنح إيران قدرة تفاوضية إضافية في أي مسار سياسي.
وفي سياق متصل، أشار الخبير الإيراني إلى أن الصين تلعب دورًا مزدوجًا، إذ تدعم المسار الدبلوماسي علنًا، بينما تحافظ على قنوات تواصل غير مباشرة تسهم في إدارة التوازنات مع طهران وواشنطن في آن واحد.
كما لفت إلى أن بكين تتمسك بخيار الحلول السلمية وترفض التصعيد العسكري، في مقابل انتقادات توجهها للسياسات الأمريكية، خصوصًا في ما يتعلق بالانسحاب من الاتفاق النووي واتباع نهج الضغوط القصوى.
وختم إسكندر بالقول إن التطورات الحالية تعكس حالة “عض أصابع” بين الأطراف الدولية، لكنه يرى أن إيران، رغم الضغوط، ما زالت تمتلك قدرة على الصمود، بينما يواجه الطرف الأمريكي تحديات داخلية قد تدفعه إلى مراجعة حساباته خلال المرحلة المقبلة.

















0 تعليق