تشهد مدن محافظة البحر الأحمر، وأكثرها مدينة الغردقة، موجة متصاعدة من ارتفاع أسعار الإيجارات والوحدات السكنية، خاصة مع إقتراب موسم الصيف الأكثر ذروة في المدينة الساحلية، المشهد الذي وصفة المواطنين بأنه "أزمة حقيقية" تهدد إستقرار الكثير من الأسر و العاملين بالقطاع السياحي.
وخلال الفترة الأخيرة، قفزت أسعار الإيجارات بشكل ملحوظ في مناطق مختلفة مثل الكوثر والهضبة والممشى السياحي، و تجاوزت إيجارات الشقق المتوسطة مستويات لم تكن متوقعة من قبل، حيث تراوحت أسعار الإيجارات من 8 الاف جنيه كحد أدني حتي وصلت الي 20 الف جنيه في المناطق الأكثر أهمية، ما جعل الحصول على سكن مناسب أمرًا صعبًا بالنسبة لفئات واسعة من الشباب والموظفين.
ويرجع عدد من المتابعين هذه الأزمة إلى الطفرة الاستثمارية والسياحية التي تشهدها المدينة، والتي رفعت الطلب على العقارات بشكل كبير، خاصة مع تزايد الإقبال على شراء الشقق بغرض الاستثمار أو التأجير السياحي اليومي، وهو ما أدى إلى تقليل المعروض من الإيجار طويل الأجل.
كما ساهم انتشار منصات الإيجار القصير " الإيجار باليوم" في تفاقم الوضع، بعدما اتجه العديد من الملاك لتحويل وحداتهم إلى شقق فندقية تحقق عوائد أعلى من الإيجار الشهري التقليدي.
إهتمام حكومي وتصريحات هامة من المحافظ
وفي ظل تصاعد الأزمة، أكد الدكتور وليد البرقي محافظ البحر الأحمر خلال اجتماعه الأخير مع عدد من الصحفيين، أن المحافظة تتجه خلال الفترة المقبلة إلى التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي، بهدف توفير وحدات سكنية مناسبة للمواطنين، خاصة الفئات المتوسطة ومحدودي الدخل، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقًا مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من الوحدات السكنية داخل مدن المحافظة، بما يساهم في تخفيف الضغط على سوق الإيجارات.
وأضاف أن الدولة تستهدف تحقيق توازن بين دعم الاستثمار السياحي المتنامي في البحر الأحمر، وبين تلبية احتياجات المواطنين الأساسية في السكن، باعتبار أن الاستقرار السكني أحد أهم عناصر الاستقرار الاجتماعي.
في المقابل، يواجه العاملون بالقطاع السياحي وأصحاب الدخل المتوسط ضغوطًا معيشية متزايدة، حيث أصبحت تكلفة السكن تستهلك جزءًا كبيرًا من الرواتب، ما دفع بعض الأسر إلى البحث عن سكن في مناطق أبعد أو مشاركة السكن لتقليل النفقات.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الأسعار دون حلول تنظيمية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وهو ما قد يخلق أزمة اجتماعية متفاقمة في واحدة من أهم المدن السياحية في مصر.
وبينما تواصل الغردقة جذب الاستثمارات والزوار من مختلف أنحاء العالم، يبقى ملف السكن أحد أبرز التحديات التي تحتاج إلى حلول عاجلة توازن بين التنمية وحق المواطن في العيش الكريم.
















0 تعليق