مقاومة التهميش.. نوادي المسرح تفتح ملفات أحلام الفنانين المؤجلة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وسط حضور جماهيري ونقاشات نقدية ساخنة، واصل المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين تقديم عروضه التي حملت هذا العام قضايا إنسانية واجتماعية شديدة الحساسية، كاشفة عن حجم المعاناة التي يعيشها الإنسان داخل الأسرة والمجتمع، إلى جانب أزمات الفنانين في الأقاليم وصراعهم المستمر من أجل البقاء فوق خشبة المسرح.

ويقام المهرجان تحت رعاية د.جيهان زكي، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن برامج وزارة الثقافة لدعم المواهب المسرحية بالمحافظات.

وشهد مسرح السامر بالعجوزة عرض مسرحية «تأثير جانبي» لفرقة الإسماعيلية المسرحية، والتي ناقشت فكرة السلطة الأبوية وتأثيرها النفسي العنيف على الأبناء، وكيف يمكن للخوف والقهر أن يصنعا شخصيات مشوهة تحمل ندوب الماضي طوال حياتها.

وأكد المخرج أحمد حلمي أن العرض يتناول العلاقات الإنسانية داخل عالم يسيطر عليه الخوف والعزلة والبحث الدائم عن الحب والأمان، فيما أشادت الندوة النقدية المصاحبة بالمجهود التمثيلي والحالة النفسية التي نجح فريق العمل في تقديمها على خشبة المسرح.

وخلال الندوة، أوضح الكاتب يس الضوي أن العرض ناقش نماذج متعددة للسلطة داخل المجتمع، سواء سلطة الأب أو المؤسسة التعليمية، وتأثيرها على الإنسان نفسيًا وسلوكيًا، بينما رأت الناقدة د.لمياء أنور أن العرض قدم حالة بصرية مميزة، رغم حاجة بعض دوافع الشخصيات إلى مزيد من الوضوح الدرامي.

وفي عرض آخر حمل الكثير من الشجن والأسئلة المؤجلة، قدمت فرقة الإسماعيلية أيضًا عرض «بنفكر في اسم»، الذي سلط الضوء على معاناة فناني الأقاليم وأحلام البطولة المؤجلة، من خلال مجموعة من الفنانين يعيشون بين الشغف بالمسرح وقسوة الواقع وضعف الإمكانيات.

وقال المخرج محمود مدحت إن العرض يناقش أحوال المسرحيين الذين يواصلون التمسك بالمسرح رغم التهميش والمعاناة، مؤكدًا أن العمل يحمل رسالة أمل لفناني الأقاليم الذين يقاتلون من أجل إثبات وجودهم.

وأشارت الفنانة آية أبو ضيف إلى أن العرض عبّر بصدق عن أزمة الفنانين خارج القاهرة، خاصة الفتيات اللاتي يواجهن رفضًا مجتمعيًا للعمل بالمسرح، فيما أوضح الفنان عمار محمد أن شخصيته داخل العرض جسدت طموحات وآلام جيل كامل من المسرحيين الباحثين عن فرصة حقيقية.

وامتدت النقاشات النقدية عقب العرض لتطرح أسئلة أعمق حول التهميش الذي يعانيه الفنان، حيث أكد الكاتب سامح عثمان أن العمل حمل مجهودًا واضحًا واعتمد على مونولوجات متعددة لخدمة الفكرة الدرامية، بينما تساءلت الدكتورة لمياء أنور عن مدى ترابط الحكايات داخل العرض، مشيدة في الوقت نفسه بصدق المعاناة التي ظهرت على خشبة المسرح.

في السياق، يستقبل مسرح النهار اليوم عرضين جديدين ضمن فعاليات المهرجان؛ الأول بعنوان «نور» لفرقة الإسماعيلية المسرحية، ويناقش أزمة الفقد والاضطرابات النفسية، بينما يقدم العرض الثاني «صرخة مؤجلة» لفرقة بورسعيد، والذي يناقش قضايا المرأة والعنف داخل إحدى إصلاحيات الفتيات.

على جانب آخر، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة تنفيذ أنشطتها الثقافية بالمحافظات، حيث نظم فرع ثقافة البحر الأحمر عددا من المحاضرات والورش الفنية التي ناقشت قيمة العمل وأثره في التنمية، بجانب قضايا الأخلاق والتكافل الاجتماعي والدعم النفسي لذوي الهمم، ضمن برامج تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي والثقافي.

كما شهدت الدقهلية جولة تفقدية للواء طارق مرزوق والفنان هشام عطوة لمتابعة أعمال تطوير قصر ثقافة المنصورة ومسرح أم كلثوم، في إطار خطة تطوير البنية الثقافية وإعادة إحياء النشاط المسرحي واكتشاف المواهب بالمحافظات.

وأكد هشام عطوة أن قصر ثقافة المنصورة يمثل نموذجًا واعدًا لتطوير المواقع الثقافية، مع العمل على إنشاء فصول لتنمية وصقل المواهب الفنية بالتعاون مع دار الأوبرا، بما يدعم مستقبل الحركة المسرحية والثقافية في الأقاليم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق