كشفت بيانات حديثة لمنظمة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عن هبوط حاد في إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام خلال شهر أبريل الماضي، في تطور وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ حرب الخليج الأولى عام 1990.
وبحسب تقرير شهري صادر عن أمانة المنظمة، أبلغت الرياض أوبك بانخفاض إنتاجها النفطي بمقدار 651 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى نحو 6.316 مليون برميل يوميًا، متأثرًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما تبعها من تعطّل صادرات النفط عبر الخليج العربي بعد إغلاق مضيق هرمز.
انخفاض بنسبة 42% خلال شهرين
وأظهرت البيانات أن الإنتاج السعودي تراجع بنحو 42% مقارنة بمستوياته في فبراير الماضي، ليسجل أدنى مستوى له منذ الغزو العراقي للكويت قبل 36 عامًا، عندما شهدت المنطقة اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التراجع الحاد وسط تصاعد الخلافات داخل أوبك، بعدما فرضت إيران قيودًا على مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، الأمر الذي تسبب في تراجع إنتاج عدد من كبار المنتجين الخليجيين، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات والعراق.
الرياض تلجأ إلى البحر الأحمر لتخفيف الخسائر
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها قطاع النفط السعودي، فإن المملكة تمكنت من الحد جزئيًا من تداعيات الأزمة عبر تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، باستخدام شبكة خطوط الأنابيب الداخلية، ما ساعد في استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن الخليج العربي.
وأبلغت السعودية منظمة أوبك أن حجم "الإمدادات إلى السوق" وهي الكميات التي لا تشمل التخزين بلغ نحو 6.879 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يفوق قليلًا حجم الإنتاج الفعلي المُعلن.
تراجع جماعي لإنتاج أوبك
وأشار التقرير إلى أن إجمالي إنتاج دول أوبك انخفض خلال أبريل بنحو 1.727 مليون برميل يوميًا، ليصل متوسط الإنتاج إلى 18.98 مليون برميل يوميًا، فيما تحملت السعودية وحدها ما يقرب من نصف هذا التراجع.
كما أوضحت التقديرات الثانوية التي تعتمد عليها أوبك والمجمعة من مؤسسات استشارية ووسائل إعلام دولية أن إنتاج المملكة ربما كان أعلى قليلًا من الأرقام الرسمية، إذ بلغ وفق تلك التقديرات نحو 6.768 مليون برميل يوميًا.
أوبك تخفض توقعات الطلب العالمي
وفي ظل اضطرابات سوق الطاقة، خفّضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 1.4 مليون برميل يوميًا.
لكن توقعات المنظمة لا تزال أكثر تفاؤلًا من تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي توقعت في تقريرها الشهري الأخير انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 420 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري، في أكبر تراجع يشهده السوق منذ جائحة كورونا عام 2020.
مخاوف من اضطراب طويل في أسواق الطاقة
ويرى محللون أن استمرار التوترات العسكرية في الخليج، إلى جانب تعثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يدفع أسواق النفط إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.















0 تعليق