باكستان على خط المواجهة.. تفاصيل الرسائل السرية بين شهباز شريف والقيادة الإيرانية

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​تتصدر  باكستان مشهد الوساطة الدولية في واحدة من أخطر الأزمات السياسية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، حيث يسابق رئيس الوزراء شهباز شريف الزمن لتهدئة طبول الحرب. تأتي هذه التحركات في ظل حالة من الترقب والقلق العالمي بعد أن وصلت لغة التصعيد بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة تخللها فرض حصار بحري خانق.

​حسب تقرير لـ "الشرق"، استقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف السفير الإيراني في إسلام آباد رضا أميري مقدم في لقاء مطول ركز على ضرورة تغليب لغة الحوار. طالب شريف الجانب الإيراني بضرورة النظر في عقد جولة ثانية من المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الاستمرار في خيار القوة العسكرية لن يجلب إلا الدمار للمنطقة.

​تؤمن القيادة في باكستان بأن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتجاوز الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية في الوقت الراهن. وقد شدد رئيس الوزراء خلال لقائه بالدبلوماسي الإيراني على أن استقرار الأقاليم المجاورة يعتمد بشكل أساسي على نجاح جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين الخصمين اللدودين.

​أبدى السفير الإيراني تقديره العميق للدور الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام الإقليمي، لكنه نقل في الوقت ذاته رسالة مشوبة بالحذر والتشكك تجاه النوايا الأميركية. وأوضح السفير أن طهران تشعر بانعدام ثقة متزايد، مطالبة واشنطن بإظهار جدية حقيقية قبل الجلوس مرة أخرى على طاولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية في جولتها السابقة.

أزمة الثقة الإيرانية وتحديات الوساطة في إسلام آباد

​تتزايد مخاوف القيادة الإيرانية من وقوع ما تصفه بـ "خيانة أخرى" من جانب الإدارة الأميركية، وهو ما يجعل مهمة باكستان في إقناع طهران بالعودة للتفاوض بالغة التعقيد. نقلت مصادر مطلعة أن الشارع الإيراني يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، معتقداً أن الوعود الأميركية السابقة لم تترجم إلى خطوات ملموسة تنهي معاناة الشعب.

​ترى طهران أن فك تجميد الأصول المالية في الخارج ورفع القيود الصارمة عن حركة الملاحة في مضيق هرمز هما الأولوية القصوى لأي حوار مستقبلي. وقد أوضح الجانب الإيراني للوسطاء في باكستان أن أي جولة محادثات لا تتضمن هذه المطالب ستكون مضيعة للوقت، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية واللوجستية التي يفرضها الحصار الأميركي الحالي.

تداعيات الحصار البحري وفشل الجولة التفاوضية الأولى

​أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على إيران فور فشل الجولة الأولى من المفاوضات التي شارك فيها نائبه جي دي فانس. هذا التصعيد وضع باكستان في موقف محرج كدولة مستضيفة، حيث تسعى جاهدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مباشرة قد تخرج عن السيطرة وتؤثر على المصالح الاستراتيجية للجميع.

​كانت المفاوضات التي احتضنتها باكستان في الحادي عشر من أبريل الجاري بمشاركة رفيعة المستوى قد أحيت آمالاً قصيرة الأمد في التوصل لتسوية شاملة. إلا أن غياب التوافق حول التفاصيل الفنية والضمانات الأمنية أدى لانسحاب الأطراف، مما دفع واشنطن لتشديد قبضتها العسكرية والملاحية في الممرات المائية الحيوية، وهو ما زاد من تعقيد المشهد.

تحركات دبلوماسية مكثفة بين إسلام آباد وواشنطن وأنقرة

​لم تقتصر جهود باكستان على التواصل مع طهران فقط، بل امتدت لتشمل تنسيقاً عالي المستوى مع القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد ناتالي بيكر. تهدف هذه الاتصالات إلى صياغة أرضية مشتركة يمكن من خلالها إعادة الوفد الأميركي المفاوض إلى المنطقة، مع تقديم ضمانات أولية قد تقبل بها القيادة السياسية في إيران.

​في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان لبحث آخر المستجدات وتبادل وجهات النظر حول خفض التصعيد. أكد الطرفان على أهمية الدور الذي تلعبه باكستان كجسر للتواصل، وشددا على ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية لمنع أي انفجار عسكري قد يهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية في المنطقة.

الانتظار الباكستاني للرد الإيراني الحاسم يوم الجمعة

​تنتظر الأوساط السياسية في باكستان يوم الجمعة القادم ببالغ الأهمية، حيث من المتوقع أن يلتقي السفير الإيراني برئيس الوزراء ووزير الخارجية حاملاً الرد النهائي. سيمثل هذا الرد نقطة تحول مفصلية، فإما أن يمهد الطريق لجولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، أو يعمق حالة الانسداد السياسي التي قد تؤدي لمواجهة شاملة.

​تستعد الحكومة في باكستان لكافة السيناريوهات المحتملة، وسط تكثيف اللقاءات بين القيادات السياسية والعسكرية، وعلى رأسهم قائد الجيش المشير عاصم منير. يدرك صانع القرار الباكستاني أن نجاح هذه الوساطة سيعزز من مكانة البلاد كلاعب إقليمي محوري قادر على نزع فتيل الأزمات الكبرى بين القوى العظمى والإقليمية في ظرف زمني حساس للغاية.

موقف ترمب وتمديد وقف إطلاق النار المشروط

​أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لفترة محدودة، لكنه أبقى على حالة الجاهزية القصوى للقوات الأميركية في المنطقة. هذا الموقف يضع ضغوطاً إضافية على باكستان لتسريع وتيرة المفاوضات، حيث ربط ترمب استمرار التهدئة بتقديم مقترح إيراني موحد ينهي الخلافات العالقة حول الملفات النووية والصاروخية والنفوذ الإقليمي.

​يظل الحصار البحري الأميركي سيفاً مسلطاً على عنق الاقتصاد الإيراني، وهو ما تراه باكستان عقبة أساسية في طريق بناء الثقة بين الجانبين المتنازعين. ومع ذلك، تأمل إسلام آباد في أن تؤدي المرونة الدبلوماسية المقترحة إلى إقناع واشنطن بتخفيف بعض القيود مقابل ضمانات إيرانية واضحة ببدء جولة مفاوضات جادة وشاملة في أقرب وقت ممكن.

مستقبل المفاوضات الإقليمية ودور باكستان المحوري

​كان من المفترض أن تستضيف باكستان جولة جديدة من المحادثات يوم الثلاثاء الماضي، إلا أن غياب الوفد الإيراني أدى لإلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي. هذا التعثر لم يثنِ إسلام آباد عن مواصلة دورها، بل دفعها لتكثيف الاتصالات المباشرة مع كافة الأطراف لضمان عدم انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل تحت ضغط التصريحات المتبادلة.

​يبقى الأمل معلقاً على ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج للقاءات المكوكية التي تجري في أروقة الحكم في باكستان. إن نجاح إسلام آباد في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات سيمثل انتصاراً للدبلوماسية الوقائية، ويجنب العالم بأسره تداعيات حرب طاقة كبرى قد تنطلق من مضيق هرمز وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق