في إطار حرص الدولة على حماية منظومة العمل وضمان الحفاظ على سرية المعلومات المهنية، أولى المشرّع المصري أهمية خاصة لتجريم إفشاء أسرار العمل، باعتبارها من القضايا التي تمس استقرار المؤسسات وثقة المتعاملين معها، وهو ما انعكس بوضوح في نصوص قانون التأمينات الاجتماعية.
وينص قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 على توقيع عقوبات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في إفشاء أسرار العمل أو استغلالها بشكل غير مشروع. ووفقًا للمادة 169 من القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، إلى جانب غرامة مالية لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا يقتصر التجريم على الإفشاء المباشر للأسرار، بل يمتد ليشمل كل من يساهم أو يساعد أو يسهل للغير الاطلاع على هذه المعلومات، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة إذا كانت تلك المعلومات قد تم الاطلاع عليها بحكم الوظيفة.
كما يعاقب القانون كل من يساعد أصحاب الأعمال على التهرب من الالتزامات القانونية المقررة، وهو ما يعد إخلالًا جسيمًا بالمنظومة التأمينية وحقوق العاملين. وفي جميع الأحوال، تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعزل الموظف المخالف من وظيفته، تأكيدًا لخطورة هذا الفعل.
وفي سياق متصل، شدد القانون على معاقبة المسؤولين عن عدم تسجيل العمال في منظومة التأمينات، أو تسجيلهم بأجور غير حقيقية، بنفس نطاق العقوبات المالية التي تصل إلى 100 ألف جنيه.
كما أوجب القانون رد أي مبالغ تم تحميلها للعاملين دون وجه حق، مع مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة، بما يعكس التوجه الحاسم للدولة في حماية حقوق العمال وضمان الشفافية داخل سوق العمل.


















0 تعليق