أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، أن الضغوط الحالية على إيران تتركز بشكل أساسي في الحصار البحري، باعتباره أداة اقتصادية فعالة بعد محدودية نتائج الخيارين العسكري والأمني في تحقيق أهداف الولايات المتحدة، وعلى رأسها تغيير سلوك النظام الإيراني.
وأوضحت خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن هذا الحصار يستهدف التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي لإيران، بما ينعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرة إلى أن تمديد دونالد ترامب للهدنة لا يعكس بالضرورة وجود انقسام داخلي إيراني، بل يرتبط بعدم تحقيق واشنطن لأهدافها حتى الآن، وسعيها لكسب الوقت.
وأضافت أن تصريحات ترامب المتناقضة، ما بين التلويح بالتصعيد العسكري والدعوة للمفاوضات، تعكس حالة من الارتباك في إدارة الأزمة، في ظل ضغوط داخلية أمريكية تتعلق بالاقتصاد والشارع، إلى جانب الحسابات المرتبطة بالانتخابات.
وأشارت إلى أن التقديرات الإيرانية التي ترى الهدنة مجرد وسيلة لكسب الوقت تتقاطع مع قراءات استخباراتية أخرى، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية في المنطقة، ما يبقي جميع السيناريوهات مفتوحة، بما فيها احتمال توجيه ضربات مفاجئة.
ولفتت إلى أن الهدن المؤقتة التي لا تقوم على اتفاقات واضحة غالبًا ما تُستخدم لإعادة ترتيب الأوراق وفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عسكريًا أو سياسيًا.
وأكدت أن الأهداف الأمريكية في هذه المواجهة تتجاوز الملف النووي، لتشمل أبعادًا اقتصادية أوسع، خاصة ما يتعلق بالحد من النفوذ الصيني، عبر تقليص تدفق النفط الإيراني إلى بكين، والتأثير على التوازنات داخل النظام الاقتصادي العالمي، بما في ذلك تكتلات مثل بريكس.
وأضافت أن الصراع الحالي لا يقتصر على مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أو إسرائيل، بل يمتد ليشمل شبكة معقدة من المصالح والتنافسات الإقليمية والدولية، بما في ذلك علاقات إيران مع دول الجوار وقوى إقليمية مختلفة.
وأوضحت أن إيران تواجه ضغوطًا متعددة المستويات، سواء من قوى دولية أو من توازنات إقليمية، في ظل تصاعد التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، ما يعكس تعقيد المشهد وتشابكه.
واختتمت بالتأكيد على أن المنطقة قد تشهد إعادة تشكيل في توازناتها بعد انتهاء هذه الأزمة، في ضوء تعدد الأطراف الفاعلة وتضارب المصالح، ما يجعل مسار الحل أكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.


















0 تعليق